تداء وقع داخل المشغل، وأشياء مفقودة، منها هاتف هيفاء وبعض مقتنياتها الشخصية ومبلغ مالي كان موجودًا في المكان. لذلك طُرح منذ البداية احتمال أن تكون الواقعة مرتبطة بسړقة. لكن تفاصيل المشهد أثارت أسئلة كثيرة. المشغل كان يستقبل زبائن بشكل مستمر، لذلك كانت البصمات الموجودة فيه كثيرة ومتداخلة، ولم يكن من السهل تحديد ما إذا كانت تنتمي إلى شخص له علاقة بالواقعة أم إلى زبونة جاءت قبل أيام.
كما أن الهاتف اختفى، وكانت آخر إشارة له بحسب ما تردد داخل نطاق المشغل، وهو ما صعّب على المحققين تتبعه. بدأت التحقيقات مع الدائرة الأقرب إلى هيفاء خطيبها، العاملون في المكان، بعض الزبائن الدائمين، وأشخاص من العائلة والمعارف. وكان خطيبها من أوائل من خضعوا للاستجواب، لا بسبب وجود دليل مباشر ضده، بل لأن التحقيقات في مثل هذه القضايا تبدأ غالبًا من المحيطين بالضحېة.
ظهر عليه الاڼهيار والحزن، لكنه أكد أنه كان في عمله وقت وقوع الچريمة. وبعد مراجعة التفاصيل والاستماع إلى الشهادات، تبيّن أن لديه ما يدعم روايته، فتم استبعاده من دائرة الاشتباه. ومرت الأيام دون أن يظهر خيط واضح. كانت العائلة تعيش حالة صعبة بين الحزن والانتظار، بينما بدأ الناس ينسجون عشرات الروايات هل دخل لص إلى المكان؟ هل كان هناك خلاف على المال؟
هل عرف الجاني أن هيفاء تبقى في المشغل حتى وقت متأخر؟ أم أن من ارتكب الچريمة شخص يعرف المكان جيدًا ويعرف صاحبة المشغل أكثر مما يبدو؟ ثم ظهر تفصيل صغير غيّر مسار التحقيق كله. أثناء الفحص الجنائي، عُثر في يد هيفاء على خصلات شعر. لم يكن الأمر مجرد أثر عابر؛ فقد رجحت التحريات أن الضحېة حاولت الدفاع عن نفسها خلال الاع.
تداء، وأن الشعر ربما يعود إلى الشخص الذي كان قريبًا منها وقتها. أُرسلت العينة إلى الفحص، وبدأت الشرطة تركز أكثر على النساء اللواتي كن يدخلن المشغل باستمرار أو يعرفن هيفاء معرفة قريبة. هنا ظهر اسم سماح. كانت سماح، بحسب رواية الأسرة، صديقة قديمة لهيفاء. علاقة طويلة جعلتها تبدو كأنها فرد من البيت، لا مجرد معرفة عابرة.
كانت تزور المشغل باستمرار، وتعرف تفاصيل حياة هيفاء وخططها للزواج، ولهذا لم يكن وجود بصماتها في المكان ملفتًا في البداية. بل إن أهل هيفاء أنفسهم لم يتخيلوا للحظة أن يكون لها أي دور. فقد حضرت سماح الچنازة، وبدا عليها التأثر والاڼهيار، ووقفت قرب العائلة في أصعب لحظاتهم. لذلك، عندما بدأ المحققون يسألون عنها، اعتبر البعض الأمر مجرد إجراء روتيني. لكن الاستجواب كشف ملاحظات لم تمر على المحققين بسهولة.
بدت سماح متوترة أكثر من المتوقع، وكانت إجاباتها مترددة في بعض التفاصيل. وحين سألتها الشرطة عن وجود بصماتها داخل المشغل، لم تنكر ذلك، بل بررت الأمر بأنها كانت تزوره يوميًا تقريبًا، وهذا التفسير كان منطقيًا في ظاهره. غير أن نتيجة فحص الحمض النووي جاءت حاسمة، بحسب الرواية المتداولة خصلات الشعر التي عُثر عليها في يد هيفاء تطابقت مع سماح. عند مواجهتها بالدليل، بدأت روايتها تتغير.
وتشير القصة المتداولة إلى أن سماح كانت تعيش أزمة شخصية شديدة، وأنها ذهبت إلى هيفاء قبل الواقعة طالبة مبلغًا من المال. لكن هيفاء لم تتمكن من مساعدتها، إما لضيق ظروفها أو لانشغالها بتجهيز زواجها والتزامات المشغل. ومع تكرار الطلب وغياب المساعدة، تحولت الصداقة، في رواية التحقيق، إلى ڠضب وضغينة. بحسب الاعتراف المنسوب إليها، بدأت سماح تفكر في استغلال معرفتها بروتين هيفاء ومواعيد وجودها داخل المشغل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.