بنتي اللي كان عندها ١٨ سنة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

شدّيت حفيدي ناحيتي وقلت لها:
— عايزة أفهم كل حاجة… حالًا. مسحت دموعها وقالت:
— بنتك ويوسف كانوا بيحبوا بعض من غير ما إحنا نعرف.— وبعدين؟— قبل ما تعرف إنها حامل بأيام، يوسف سافر مع أبوه. كان المفروض يرجع بعد أسبوعين. سألتها:
— وما رجعش؟

هزت راسها.— حصل حا. دث. قلبي و. قع. لكنها كملت بسرعة:
— يوسف عاش… بس إصابته كانت خطيرة جدًا. فضل شهور بين عمليات وعلاج، وبعدها سافر بره مصر يكمل علاجه. قلت بغضب:
— وعشر سنين؟! عشر سنين ما فكرش يسأل عن بنتي؟

بصتلي والدموع في عينيها.— لأنه لما رجع وسأل عنها… أنا كذبت عليه. سكتُّ. حتى حفيدي بص لها باستغراب. قلت:
— كذبتي عليه بإيه؟ردت بصوت مك. سور:
— قلتله إنها اتجوزت واحد تاني… وإنها مش عايزة تشوفه تاني. وقتها حسيت إن كل الغضب اللي جوايا اتجمع في سؤال واحد:

— ليه؟لكن قبل ما تجاوب…
حفيدي رفع عينيه ليها وسألها:
— يعني يوسف ده… هو بابا؟الست ما ردتش. بس دموعها نزلت. وأنا عرفت إن اللي جاي في الحكاية…
أصعب بكتير من مجرد معرفة اسم الأب. قلت لحفيدي:
— روح استناني في العربية يا حبيبي.

لكنه رفض.— لأ… أنا عايز أعرف. كان عنده عشر سنين، لكن نظراته وقتها كانت أكبر من سنه. الست نزلت لمستواه وقالت:
— اسمي نادية… وأنا غالبًا أكون جدتك التانية. حفيدي فضل ساكت. أما أنا فقلت:
— غالبًا؟بعد عشر سنين جاية تقولي غالبًا؟

نادية قامت وبصتلي.— معاكي حق تكر. هيني. قلت:
— أنا مش عايزة أكر. هك. أنا عايزة أعرف ليه بنتي ما. تت وهي فاكرة إن الراجل اللي بتحبه سابها. انهارت نادية في البكاء. وقالت:
— لأن أبوه رفض العلا. قة من البداية.

يوسف كان من عيلة غنية، وأبوه كان شايف إن ابنه لازم يتجوز بنت من نفس مستواهم. ولما عرف بعلا. قته ببنتك، هدده إنه يحرمه من كل حاجة. لكن يوسف رفض. وقبل الحا. دث بيوم واحد، قال لأبوه:
— أول ما أرجع هتقدم لها رسمي. سألتها:
— وبنتي كانت عارفة؟

— أيوه.— وبعد الحا. دث؟نادية نزلت عينيها للأرض.— أبوه استغل الفرصة. منع أي حد يوصل ليوسف، وأنا… ساعدته. صرخت فيها:
— ساعدتيه؟!قالت:
— كنت خايفة على ابني. كان بين الحياة والمو. ت، والدكاترة قالوا إن أي صد. مة ممكن تأثر على حالته.— فك. سرتوا قلب بنتي عشان تحموا ابنكم؟

ما ردتش. طلعت من شنطتها حاجة تانية. صورة قديمة. بنتي واقفة جنب شاب صغير، الاتنين بيضحكوا. أخذتها منها. ولأول مرة…
شفت أبو حفيدي. بصيت للصورة. وبعدين بصيت للولد الواقف جنبي. الشبه كان واضح. نفس الحواجب. نفس شكل الذقن. حتى الابتسامة. حفيدي أخذ الصورة بإيد مرتعشة.

وقال:
— هو عايش؟نادية سكتت. كرر السؤال:
— بابا عايش؟قالت:
— أيوه. اتسعت عينه. وسأل السؤال اللي وجعني أكتر من أي حاجة:
— طب ليه عمره ما دور عليا؟نادية ردت:
— لأنه لحد من أسبوع واحد بس…
ما كانش يعرف إنك موجود. بصيتلها بصد. مة.


ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق