بنتي اخت.فت وهي عندها 4 سنين

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الأيام عدت. وبعدين الأسابيع. وبعدين الشهور. وفي الأول، كل الناس كانت بتقول:
“أكيد هنلاقيها.”
وبعد فترة، الكلام اتغير. بقوا يقولوا:
“لازم تحاولوا تكملوا حياتكم.”
بس أنا مقدرتش. كنا بندور عليها في المحلات. في محطات السفر. في الحدائق.كنت أشوف طفلة صغيرة من بعيد، وأفضل أبص عليها وأقول:

“ممكن تكون هي.”
وكل سنة في عيد ميلاد مروة، كنت أتخيل شكلها لو كانت كبرت. هل شعرها كان هيبقى طويل؟هل كانت هتبقى شبه أبوها؟هل كانت هتبقى بتحب المدرسة؟هل كانت هتفتكرني؟

بعد عشر سنين…
كانت مريم عايشة في البيت اللي جنبنا. منى أخدت نفس طويل وقالت:
— حسام كان هيشتغل هنا، فبدأت أدور عن المنطقة قبل ما ننقل. مدارس، أحياء، أخبار قديمة… ولقيت المقال. قلت لها:
— وشوفتي صورة بنتي؟— أيوه.— وعرفتي إنها ممكن تكون مروة؟قالت:
— الصورة خلتني أشك.

البنت كانت شبهك جدًا وهي صغيرة، والسن كمان كان قريب بشكل يخوف. حسام قال:
— في الأول قلنا يمكن مجرد شبه. منى كملت:
— كنا هنستشير حد متخصص بعد ما نستقر هنا. كريم انف. جر:
— استنيتوا تلات أسابيع؟حسام رد:
— إحنا كان معانا صورة بس.

مش معقول نقول لبنت عندها 14 سنة إن ممكن تكون طفلة مخ. طوفة لمجرد إنها شبه بنت في صورة. سكتنا. ومريم كانت واقفة وسطنا. وبعدين قالت:
— ممكن تبطلوا تتكلموا عني كأني مش واقفة هنا؟كلنا سكتنا. بصتلي وقالت:
— واسمي مريم. الكلمة وجعتني.مش عشان قالتها بقسوة.

لكن لأنها كانت حقيقة. هي فعلًا اسمها مريم. قلت لها:
— عندك حق… أنا آسفة. وبعدين كررت:
— مريم. كريم شدني للداخل بعد لحظات. وأول ما الباب اتقفل، قال:
— إحنا محتاجين نتأكد.— عارفة.— لازم نعمل تحليل.— أيوه.— أي حاجة… شعر، كوباية، أي حاجة.

بصيتله بحدة.— مش هناخد منها DNA من وراها. وشه اتشد.— نادين… دي ممكن تكون بنتنا على بُعد عشرين متر مننا.— إحنا لسه ما نعرفش.— طب نعرف.— ولو هي قالت لأ؟سكت. قلت:
— نستنى لحد ما تكون مستعدة. فضل ساكت شوية. وبعدين قلت:

— هي مش دليل يا كريم.دخلت بيتهم لوحدي. منى فتحت الباب. قلت لها:
— أنا عايزة أسأل مريم إذا كانت موافقة تعمل التحليل. لو قالت لأ، الموضوع ينتهي. منى بصتلي لحظة، وبعدها بعدت من الباب. مريم كانت قاعدة على الكنبة، رجلها مضمومة تحتها.

قعدت بعيد عنها. وقلت:
— تحبي تعرفي إذا كان في علاقة بيننا؟بصتلي وقالت:
— إنتِ أصلًا مقتنعة إني بنتك.— أنا شايفة إن ده ممكن يكون حقيقي… بس أنا مش عارفة.— وإيه الفرق؟سكت. وبعدين سألتني:
— لو طلعت أنا مروة… هيحصل إيه؟

أول إجابة جات في دماغي كانت:
“هترجعي بيتك.”
لكن لما بصيت حواليها…
شفت الجزمة مرمية تحت الكرسي. شنطتها جنب الحيطة. وصورة ليها مع منى وهما بيضحكوا جنب تورتة عيد ميلاد.
فهمت إنها مش طفلة هترجع من مكان وتبدأ حياتها من جديد. دي بنت عندها حياة كاملة. قلت:
— هنفهم الدنيا واحدة واحدة.— ومين اللي هيقرر؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق