ليلة زفافى

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ليلة زفافي وأنا بجرب جزمة الفرح، سمعت حماتي المستقبلية تهمس بصوت خافت: “إنت متأكد إنها مش شاكة في حاجة؟ إحنا عايزين الشقة وكل مدخراتها تُنقل لحسابنا عشان نبدأ حياتهم من غير ديون، وبعد كده هنلاقي طريقة نقنعها تبيع وتستقر في بيت تاني.

”
اتجمدت في مكاني، لكن بعدها ابتسمت بهدوء. هما فعلا ممكن ياخدوا فرصة للسيطرة، بس مش بالطريقة اللي في دماغهم خالص. اسمي لورا بينيت، عندي 32 سنة، وكان فاضل على فرحي على دانيال مور أسبوع واحد بس.

في اليوم ده، كنت لوحدي في أوضة النوم قدام المراية، بجرب جزمة الفرح وبحاول بكل الطرق أقنع نفسي إن التوتر اللي قبل الجواز ده شعور طبيعي بيعدي على أي عروسة. الشقة كانت شقتي أنا بالكامل.
اشتريتها بقرض طويل الأجل لسه بسدد أقساطه، بس كنت حاسة إنها إنجاز عمري الحقيقي وتعب سنيني. وفجأة، وصلت لأذني أصوات واطية ويهمات جاية من اتجاه المطبخ. في الأول مكنتش ناوية أسمع ولا أتدخل، لحد ما ميزت صوت مارغريت، حماتي المستقبلية.

قال دانيال بصوت غير واضح، فقربت أكتر من الباب الموارب وقلبي بيدق بسرعة كأنه بيخترق ضلوعي. قالت مارغريت بنبرة آمرة: “تمام، كمل زي ما اتفقنا. إنا عايزين الشقة والفلوس تكون تحت تصرفنا في البداية، وبعدها هنقنعها إنها تسيب الشغل وتتنازل عن الإدارة عشان ترتاح.

كله هيبقى ودي وقانوني لو لعبناها صح.”
الدم نشف في عروقي. ننقل الفلوس ونتنازل عن الشقة؟ دي مش مجرد ترتيبات فرح، دي مؤامرة واضحة لسلب تعب عمري واستغلال طيبتي وثقتي باسم الحب والمستقبل المشترك. وقفت مكاني مشدودة، جزمة الفرح في إيدي والتانية على الأرض، وجسمي كله بيترعش من صدمة المفاجأة.

في لحظة السكون دي، افتكرت كل التصرفات الغريبة اللي عدت عليا الفترة اللي فاتت. أوراق المعاملات اللي دانيال كان دايما ياخدها ويقول لي بحب: “سيبيهالي أنا هظبطها وريحك من وجع دماغها”، وتعليقات أمه المتكررة عن توتري الدائم وكلامها المستمر إني محتاجة حد يدير أملاكي لأني “عاطفية زيادة عن اللزوم”.

وأنا كنت بضحك وقتها ومفتكرة ده خوف عليّا وحرص على مصلحتي. أول إحساس جالي هو إني أصرخ فيهم وأواجههم فوراً بكل اللي سمعته. بس حاجة جوايا وقفتني بحذر. الخوف اتحول فجأة لوعي بارد ومنطقي. لو واجهتهم دلوقتي، هيكدبوا وينكروا، ولو هربت هيغيروا الخطة ويلاقوا طريقة تانية.

أخدت نفس عميق، لبست الجزمة بهدوء تام، وبصيت لنفسي في المراية وابتسمت. كان لازم أمثل إني ماعرفش حاجة خالص لحد ما يجي الوقت المناسب. خرجت من الأوضة، باست دانيال على خده، وقلتله بابتسامة عادية إني نازلة أتمشى شوية عشان أهدي أعصابي قبل النوم.

مارغريت بصتلي بابتسامة مصطنعة، نظرة حد بيراقب غنيمة بيستعد لاقتناصها، مش نظرة أم بتستقبل عروسة ابنها.—
### ليلة زفافي.. اللعبة تبدأ بذكاء
ابتسمتلها في نفسها، ومن جوايا بدأت أخطط لكل خطوة. الأيام اللي بعدها كانت تمثيلية متقنة عشت تفاصيلها ببراعة.

عيطت كتير قدام دانيال من ضغط التجهيزات، وافقت على اقتراحاتهم المالية اللي كانوا بيحاولوا يفرضوهابحجة “تسهيل البدايات”، ومثلت إني بنسى تفاصيل العقود وسبت حماتي تكتب الملاحظات بنفسها وتراجع الأوراق. كل حركة صغيرة عملتها زودت ثقتهم التامة إنهم كسبوا المعركة من غير ما تبدأ.في السر، بعيد عن عيونهم، كلمت صديقتي المقربة كلارا، وهي محامية شاطرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
215مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق