اتعدلت على الكنبة. قلبي دق بسرعة. استنيت أسمع أي صوت تاني. لكن مفيش. قلت لنفسي يمكن كوب وقع. وبعدها من شدة التعب، عيني غلبتني. صحيت قبل الساعة ستة بشوية. أول حاجة افتكرتها إن عندي قرايب لسه في البيت. قومت بسرعة. غسلت وشي، وطلعت السلم على أطراف صوابعي. كنت عايزة أصحي كريم عشان ننزل نسلم على الناس قبل ما يمشوا. وصلت قدام باب الأوضة. إيدي كانت لسه هتمسك المقبض لكن فجأة حسيت بحاجة غريبة.
الباب كان موارب. فتحت الباب بهدوء. دخلت خطوة. وبعدين خطوة تانية. كريم كان نايم على ضهره. وحماتي كانت نايمة على الناحية التانية من السرير. المشهد ضايقني، لكن في اللحظة دي ماكانش ده أهم شيء. لأن عيني وقعت على الأرض. وكان فيه ظرف أبيض صغير واقع جنب السرير. ظرف أنا متأكدة إني ماشفتهوش قبل كده. انحنيت آخده. لكن قبل ما ألمسه، لاحظت إن طرف ورقة كان ظاهر منه. وعلى الورقة كان مكتوب اسم أبويا. اتجمدت.
أبويا؟! إيه علاقة ورقة باسم أبويا بحماتي في أوضة نومي؟ بصيت ناحية كريم. كان لسه نايم. بصيت ناحية حماتي. وفجأة، وهي نايمة، اتحركت إيدها وسقط من تحت المخدة مفتاح صغير على الأرض. مفتاح شكله قديم. ومربوط فيه شريط أزرق أعرفه كويس جدًا. لأن الشريط ده كنت شوفته قبل كده في مكان واحد بس. في بيت أبويا. مديت إيدي ناحية المفتاح. لكن قبل ما ألمسه سمعت صوت كريم من ورايا ندى اتجمدت في مكاني.
رفعت راسي ببطء. كريم كان صاحي. وبيصص لي. وبمجرد ما شاف المفتاح في إيدي، وشه اتغير تمامًا. قال بصوت منخفض إنتِ لقيتيه؟ قلت لقيت إيه يا كريم؟ سكت. وبص على الظرف. وبعدين على المفتاح. وبعدين قال جملة خلتني أحس إن ليلة فرحي لسه ما بدأتش أصلًا كان المفروض ما تعرفيش باللي حصل قبل ما نلاقي الدليل. بصيت له بعدم فهم. دليل على إيه؟
لكنه ما ردش. وفي اللحظة دي حماتي فتحت عينيها. وأول ما شافتني واقفة بالمفتاح والظرف في إيدي، وشها اتغير. وبصوت مرتجف قالت يا نهار أبيض إنتِ فتحتي الظرف؟! قلت لأ. سكتت لحظة. ثم قالت الحمد لله. الكلمة دي بالذات خوفتني أكتر من أي حاجة. لأن واضح جدًا إن الظرف ده كان مخبي سر كبير وسر متعلق بأبويا.
لكن لسه ماكنتش أعرف إن اللي جواه هيكشف حاجة اتخبّت عني سنينالسر اللي جوه الظرف فضلت واقفة مكاني، وبصيت لكريم وأنا ماسكة الظرف. قلت له يعني إيه كان المفروض ماعرفش؟ إيه اللي حصل؟ كريم قام من على السـ,ـرير بسرعة، لكن بدل ما ياخد الظرف مني، وقف مكانه كأنه مش عارف يبدأ كلامه منين.
حماتي كانت قاعدة على السرير، ووشها اتغير تمامًا. مش وش واحدة كانت تعبانة من الليلة اللي فاتت لأ. كان وش واحدة اتفاجأت إن حاجة كانت مخبياها اتكشفت قبل ميعادها. قلت لها حضرتك تعرفي الظرف ده؟ ما ردتش. بصيت لكريم وإنت كمان تعرفه؟ قال بصوت منخفض أيوه. قلبي دق أسرع. ومن إمتى؟ كريم بص لأمه، وبعدها رجع بص لي.
من قبل فرحنا. اتصدمت. يعني إنت كنت مخبي عليا حاجة قبل ما أتجوزك؟ قال بسرعة مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر. وأنا فاهمة إيه أصلًا؟ أنا لسه ماعرفتش حاجة! مد إيده ناحية الظرف. اديني الظرف يا ندى. شدّيته مني وقلت لأ. ندى لأ يا كريم. ده عليه اسم أبويا. سكت. وكان سكوته هو اللي خوّفني. لو مفيش حاجة خطيرة، كان ممكن يقول لي ببساطة إن الموضوع سوء تفاهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.