قصتها لم تتوقف عند النجاة فقط بل أصبحت موضوعا للدراسة في الجامعات ومعاهد الطيران استخدم العلماء بيانات الطقس والأقمار الصناعية ليعرفوا كيف تشكلت تلك العاصفة العجيبة ووجدوا أنها كانت واحدة من أقوى العواصف الكهربائية التي مرت في أستراليا خلال عقد كامل وأكدوا أن صعود إنسان إلى ارتفاع عشرة آلاف متر داخل عاصفة رعدية والبقاء حيا هو أمر لم يسجل في التاريخ من قبل
أما إيوا فقد تغيرت حياتها تماما بعد ذلك اليوم لم تعد ترى الطيران مجرد رياضة بل رسالة روحية عادت إلى الطيران بعد أشهر ولكن بشعور مختلف كانت تنظر إلى السماء باحترام يشبه الخشوع وتقول في نفسها لقد اختبرت السماء وعرفت كم هي عظيمة
كانت
تزور المدارس والجامعات وتحكي قصتها للشباب تشرح لهم أن المغامرة ليست تحديا للطبيعة بل فهما لقوانينها كانت تقول حين تظن أنك تتحكم بكل شيء تذكر أنك في النهاية نقطة صغيرة أمام قوة الله
بعد عام من الحـ,ـاډث عادت إلى المكان الذي انطلقت منه أول مرة فوق تل نيو ساوث ويلز ومعها المظلة ذاتها التي نجت بها نظرت إلى الأفق طويلا ثم ابتسمت وقالت لزملائها هنا كدت أمـ,ـوت وهنا تعلمت معنى الحياة
ثم ركضت بخفة وارتفعت في السماء من جديد لكن هذه المرة كان في قلبها يقين مختلف لم تعد تخاف من الارتفاع لأنها ذاقت ما هو أعمق من الخۏف كانت تحلق بهدوء فوق الغيوم والريح تداعب مظلتها بينما صوتها الداخلي يردد الحياة لا تقاس بعدد الأيام
بل بعدد المعجزات التي نعيشها
مرت سنوات وإيوا أصبحت رمزا للشجاعة والإيمان بقوة الإرادة صدرت عنها أفلام وثائقية وكتب عديدة يصفها الناس بأنها المرأة التي وصلت إلى أبواب السماء وعادت لتحكي أما هي فكانت ترفض فكرة البطولة وتقول ببساطة لم
أكن بطلة كنت فقط إنسانة خاڤت ثم آمنت فسلمت نفسها لله فحماها
وهكذا تظل قصة إيوا فيشنيرسكا درسا خالدا عن حدود الإنسان وقدرة الله وعن أن
النجاة ليست دائما من صنع الشجاعة بل أحيانا من رحم الرحمة
منذ ذلك اليوم كلما نظرت إيوا إلى السماء الملبدة بالغيوم لا تراها خطړا بل وعدا بالحياة فهي تعرف أن هناك فوق تلك الغيوم في مكان لا يرى معجزة صغيرة تنتظر من يؤمن أن الله قادر على
كل شيء
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.