دولابي حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قربت من الدولاب. حطيت ودني على الخشب. كان بارد جداً. حبست أنفاسي. في الأول.. مفيش حاجة. مسمعتش غير دقات قلبي. وفجأة—سمعت صوت خلاني وقعت من طولي .......صوت خفيف جداً. مرة.. اتنين. كأن حد بيتقلب جوه. صوت قماش بيتحك في بعضه. و.. صوت نَفَس. هادي جداً. مكتوم بالعافية. بس موجود. جسمي كله تلج.

رجعت لورا، خبطت في التسريحة. شويه برطمانات إزاز وقعت، وعملت دوشة كبيرة. الصوت اللي جوه الدولاب.. سكت فوراً. كأن اللي جوه بيحبس أنفاسه هو كمان. مش فاكرة خرجت من الأوضة إزاي. فاكرة بس إيدي كانت بتترعش وأنا بقفل باب الأوضة بالمفتاح تلات مرات. اتزحلقت على الأرض وقعدت ضهري للباب. جوه الدولاب.. فيه حد. مش تهيؤات. مش خيال. فيه حد.. عايش في الدولاب بتاعي بقاله ستين يوم. وعمر.. ساب البيت بقاله ستين يوم.

الفكرة دي لما جت في بالي—الشقة كلها بقت غريبة. الحيطان، السيراميك، العفش..حسيت إن فيه عين بتراقبني من كل حتة. مسكت التليفون، ورجعت سيبته. أبلغ البوليس؟أقولهم جوزي بيستخبى في الدولاب؟مين هيصدقني؟في الآخر، أخدت البطانية ورحت أوضة سوسو. قفلت الباب بالمفتاح. وحــ,,ـــــضنت سوسو وهي نايمة. مغمضتش عيني طول الليل. كل صوت صغير كان بيوقف قلبي. صوت التكييف. صوت عربية في الشارع. صوت الستارة وهي بتتحرك. كنت بحاول أسمع.

.هل باب الدولاب بيفتح؟هل فيه حد بيخرج؟طلع النهار. الخوف قل شوية.. بس مكانه حل غضب. لو اللي جوه ده عمر بجد—هو بيعمل إيه؟ وليه بيعمل كده؟الصبح، حاولت أبين إني طبيعية. "ماما، عينيكي حمراء ليه؟""معلش يا حبيبتي، حلمت كابوس.""حلمتي بإيه؟""حلمت إن الكيكة اللي كنت بعملها اتحــ,,ـــــرقت.

"سوسو ضحكت: "ماما هبلة."وأنا بوديها الحضانة، سألتها:"بابا كان بيلبس إيه لما بيخرج من الدولاب؟""ساعات بيجامة.. وساعات هدوم الشغل.""بيكون لابس كرافتة؟""أيوة يا ماما."كرافتة.. جوه الدولاب؟ سيبتها في الحضانة، وفضلت قاعدة في العربية فترة طويلة. كان لازم أعرف حاجتين—مين اللي جوه الدولاب. وليه بيعمل كده. أخدت أجازة من الشغل. وسقت لحد "مول التكنولوجيا"."عايزة كاميرا صغيرة، بتتوصل بالموبايل، وتكون مستخبية.

"نقيت أصغر واحدة. بتلزق بمغناطيس. وفيها رؤية ليلية. اتعلمت أشغلها في عشر دقايق. ورجعت البيت. وقفت قدام باب الشقة.. كنت مترددة جداً. أنا خايفة من إيه؟ ده بيتي. دخلت. الهدوء كان مسيطر على المكان. كل حاجة نظيفة، مترتبة، وطبيعية. دخلت أوضة النوم. الدولاب مقفول. مفيش أي صوت. بسرعة لزقت الكاميرا ورا البرواز اللي قدام السر,,ـــــير. ظبطت الزاوية. اتأكدت إنها جايبة الدولاب كله. خلصت.

وقفت في الأوضة، قلبي بيدق بسرعة البرق. مستنية..أشوف مين اللي هيخرج النهاردة—من الدولاب ده. فضلت طول اليوم قاعدة في الصالة، ماسكة الموبايل ومثبتة عيني على شاشة التطبيق اللي متوصل بالكاميرا. قلبي بيدق بسرعة، والهدوء في الشقة كان تقيل لدرجة إني سامعة صوت نفسي. الساعة بقت تلاتة الفجر. النور في الأوضة كان مطفي، بس الكاميرا جايبة تفاصيل الدولاب بوضوح بفضل خاصية الرؤية الليلية.

فجأة، حسيت بحركة. درفة الدولاب اتحركت.. اتفتحت ببطء شديد، بدون أي صوت، كأنها مدهونة زيت. حبست أنفاسي. طلع راجل.. مش "عمر". كان راجل غريب، شعره منكوش، ولبسه متبهدل، بس كان لابس "كرافتة" عمر، الكرافتة اللي كان بيحب يلبسها في مقابلات الشغل. بص ناحية باب الأوضة، اتأكد إني مش موجودة، وبعدين بدأ يتحرك بخفة في الأوضة. راح ناحية التسريحة، فتح الدرج بتاعي، وطلع "برفان" عمر، رش منه على هدومه، وبدأ يشمشم فيه باستمتاع مرضي!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
222مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق