لكن لأنه كان مستعد يخليني أشك في نفسي عشان يحمي سره. قلت:— والتذكرة؟ والمفتاح؟ والصورة؟الست بدأت تشرح. التذكرة كانت من أول فيلم دخلوه سوا. المفتاح كان نسخة من مفتاح شقة قديمة كانوا بيتقابلوا فيها.
كان أول حرف من اسم مستعار كانوا بيستخدموه في رسائلهم القديمة. قلت:— وآخر هدية؟ ليه قررتي تخليني أوصل للشقة؟بصت لشريف.— لأنه من شهر قال لي إنه هيسيب البيت بعد عيد جوازكم. اتلفت له.— إيه؟صرخ:— كنت بقول كلام عشان أخلص من الضغط!قالت:
— ودي مش أول مرة.
وبعدين فتحت موبايلها وحطته قدامي. رسائل. سنين من الرسائل. مواعيد. وعود. اعتذارات. وفي وسطهم رسالة من شريف قبل أسابيع:«استني لحد عيد الجواز. بعدها كل حاجة هتتغير.»رفعت الموبايل وبصيتله.— كنت ناوي تعمل إيه بعد عيد جوازنا؟قال:— والله ما كنت هسيبك. ضحكت. لأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة.
قلت:
الأكثر قراءة الانبعد 29 سنة جواز، جوزي فجأة أصر إنه هو اللي يرمي الزبالة الجزء الاولمنذ أسبوع
الظرف الذي تركه زوجي اسما السيد 1منذ أسبوع
بعد الرحيل اسما السيد كامله وحصريمنذ أسبوع
— الغريب إنك فاكر الجملة دي تطمني. سيبتهم ومشيت. شريف جري ورايا على السلم.— ندى، عشان الأولاد. وقفت.
لفيتله.— ماتستخدمش الأولاد عشان تهرب من اللي عملته. قال:— غلطت. قلت:— الغلطة بتحصل مرة. إنما إنت كنت بتصحى كل يوم لمدة سنين وتختار تكمل. رجعت بيتي. جمعت أوراقي المهمة، واحتفظت بالرسائل والصور المتعلقة بالموضوع، وبعدها طلبت مساعدة قانونية عشان أعرف حقوقي وأتعامل مع الوضع بطريقة هادئة تحفظ مصلحة أولادي.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة. شريف حاول يعتذر. مرة بكى. مرة اتعصب. ومرة قال إن الست هي اللي كانت بتطارده. لكن كان فيه سؤال واحد بقوله كل مرة:— مين اللي كان بيرد عليها؟وكان يسكت. بعد أسابيع، حصلت المفاجأة الأخيرة. وصلني طرد.
افتكرت إنها هدية جديدة. لكن لما فتحته، لقيت كل الهدايا القديمة اللي كنت سبت جزءًا منها في الشقة يوم المواجهة، ومعاها ظرف. جواه ورقة واحدة من الست. مكتوب فيها:«أنا مش بطلب منك تسامحيني. أنا شاركت في أذيتك، ومفيش عذر يغير ده.فضلت سنين أعتبرك العقبة بيني وبينه، لحد ما فهمت متأخر إن المشكلة عمرها ما كانت إنتِ.
الشخص اللي قدر يعيش حياتين كل السنين دي كان بيخدعنا إحنا الاتنين، لكن ده مايمسحش مسؤوليتي عن اللي عملته.»وفي آخر الورقة:«دي آخر مرة هيوصلك مني شيء.»قفلت الظرف. والمرة دي فعلًا…
ماوصلتش هدية في عيد جوازنا اللي بعده. لأن ماكانش فيه عيد جواز أصلًا. بعد ما رتبت أموري واتخذت قراري، انتهت علاقتي بشريف رسميًا. أما هو والست؟معرفش كملوا مع بعض ولا لأ. وبصراحة…بطلت أهتم. احتفظت بحاجة واحدة بس من الهدايا. المفتاح الصغير. مش لأنه بيفكرني بشريف.
ولا بيها. لكن لأنه بيفكرني بحاجة اتعلمتها بالطريقة الصعبة:أحيانًا بنفضل سنين واقفين قدام باب مقفول، مستنيين حد يقول لنا الحقيقة. مع إن المفتاح كان قدامنا طول الوقت.
كل اللي كان ناقص…إننا نبطل نصدق الأعذار، ونبدأ نجمع العلامات جنب بعض. تمت. بقلم الكاتبة أسما السيد — حصريممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.