جاري كان بيرمي أكياس الشاي المستعملة

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

جاري كان بيرمي أكياس الشاي المستعملة من بلكونته على بلكونتي مرتين كل يوم… ولما طلبت منه يبطل، ضحك في وشي وقال بمنتهى الاستفزاز: “إنتِ ساكنة تحت… يعني طبيعي الحاجة تقع عندك!”ما رديتش عليه. وما عملتش مشكلة. لكن لما كيس الشاي الأخير وقع على كرسي البلكونة وسبّبلي بقعة مش بتروح…

قررت إني مش هطلب منه تاني. وفي صباح اليوم اللي بعده، قعدت في بلكونتي قبل الساعة 7، ومعايا فنجان قهوتي، ومستنية أشوفه وهو بيرمي كيس الشاي كعادته…لأني المرة دي…كنت مجهزة له مفاجأة تخليه يندم على كل كيس رماه عندي. اسمي مريم. عندي 34 سنة.

وبقالي 11 سنة ساكنة في نفس العمارة في التجمع. العمارة مش كبيرة؛ تلات أدوار، وفي كل دور شقتين. والحقيقة إن طول السنين اللي فاتت، عمري ما دخلت في مشكلة حقيقية مع أي حد من السكان. كنت دايمًا بقول: الجيرة عشرة… ومش كل حاجة تستاهل خناقة.

لو حد ركن عربيته قدام مدخل العمارة، كنت بستنى. لو حد عمل صوت عالي، كنت بقفل الشباك. لو حد حط حاجة في طرقة السلم، كنت بشيلها وأعدي. حتى لما قطط بعض الجيران كانت بتدخل البلكونة عندي، كنت بحط لهم أكل ومية.

كنت مقتنعة إن الإنسان لو حاول يعيش من غير ما يأذي اللي حواليه، هيلاقي نفس المعاملة. لكن كريم علمني إن مش كل الناس بتفكر بنفس الطريقة. كريم كان ساكن في الشقة اللي فوقي مباشرة؛ شاب في أواخر التلاتينات، متجوز وعنده بنت صغيرة.كان شغله أغلب الوقت من البيت، ومراته سارة بتشتغل في مكان بعيد، فكان هو اللي بيقضي وقت طويل في الشقة.

أول مرة شفت كيس شاي واقع عندي، افتكرت إنه وقع بالصدفة جنب أصيص الورد، فشيلته ورميته. بعد يومين لقيت واحد تاني، وبعد كام يوم واحد تالت.

وبعدها بدأت ألاحظ إن الأكياس مش بتقع عشوائي، بل بتنزل من نفس المكان من ناحية بلكونة كريم وفي مواعيد ثابتة: الصبح حوالي الساعة سبعة، وبالليل حوالي الساعة تسعة. في الأول كنت بس أشيل الكيس وأرميه، لحد ما بعد أسبوعين وقع كيس شاي مبلول فوق فوطة حمام بيضا كنت ناشراها، وساب بقعة بنية كبيرة ما اختفتش تمامًا رغم الغسيل.

ساعتها طلعت خبطت على باب كريم وقلت له بهدوء إن أكياس الشاي بتقع عندي في البلكونة. بص لي باستغراب وقال إنه بيعمل كده من غير ما يفكر، واعتذر وقال مش هتتكرر تاني. لكن تاني يوم الصبح، تكرر الموضوع.

فضلت ساكتة حوالي تلات أسابيع لحد ما وقع كيس شاي مبلول على مخدة جديدة للكرسي وبوّظ القماش. طلعت له تاني، وقلت له إنه لسه مستمر، فرد بسخرية: “يا مدام، ده كيس شاي!”لما وضحت له إنه بوّظلي حاجاتي، اتسند على باب شقته وقال: “ما إنتِ ساكنة تحت… يعني طبيعي الحاجة تقع عندكم.

وبعدين إنتِ محظوظة إنه شاي مش حاجة تانية!” وقفل الباب في وشي. نزلت شقتي وأنا متضايقة، مش بس من كيس الشاي، لكن من فكرة إنه شايف إن من حقه يوسخ مكان أنا عايشة فيه لمجرد إنه ساكن فوقي، وشيفني أنا الغلطانة عشان بعترض.

وفجأة افتكرت إن بلكونتي تحت بلكونته مباشرة، وأني مركبة شبكة حماية خفيفة للقطط بتخدي أي حاجة تتحدف من فوق تتجمع في مكان محدد، وده معناه إني أقدر أثبت الدليل. تاني يوم الساعة 7:04 الصبح، وقفت في البلكونة وسمعت باب فوق بيتفتح؛ ظهر كريم ورما كيس الشاي فوقع في بلكونتي بالظبط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
213مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق