دخلت عملت قهوة، وبدأت أجهز خطة أبسط بكتير من الانتقام، خطة تخليه يفهم إن اللي بيعمله مش شيء عادي. تاني يوم الصبح، وقفت وفي إيدي فنجان القهوة مستنية كريم. الساعة 6:58 ظهر ورم كيس الشاي، لكن المرة دي اتعلق في الشبكة الصغيرة اللي ركبتها في طرف البلكونة وبقى ظاهر قدامه.
بص للكيس ولتحت ثم بص لي. رفعت فنجان القهوة وقلت: “صباح الخير يا كريم. واضح إن أكياسك أخيرًا قررت تستناك بدل ما تقع عندي.”قال بعصبية: “إنتِ عملتي إيه؟”قلت: “ولا حاجة، بس كنت حابة اعرف الأكياس بتيجي منين، وعرفت.
”حطيت قدامه كيس صغير وقلت: “أنا مش عايزة أعمل مشكلة، بس بحاول أخليك توقف.”ضحك بسخرية وقال: “يعني هتوقفيلي حياتي عشان أكياس شاي؟”قلت له: “لأ… إنت اللي وقفت راحتي عشان أكياس شاي.”دخل الشقة وقفل باب البلكونة بعنف.
افتكرت الموضوع خلص، لكن في نفس الليلة الساعة تسعة، لقيت كيس شاي واقع على الأرض وجنبه ورقة مكتوب عليها: “مش هتقدري تمنعيني.”وقتها فهمت إن الموضوع بقى متعمد. بدأت أحط كل كيس شاي في كيس منفصل وأكتب عليه التاريخ والساعة، وأجمعهم من غير ما أزعق ولا أعمل مشاكل.بعد أسبوع، وأنا بجمع الأكياس، ظهر كريم وقال: “ارميها.
”قلت: “لأ، دي بقت عندي.”قال بغضب: “إنتِ مجنونة؟”قلت: “لأ، بس بدأت أحب الاحتفاظ بالحاجات اللي بتقع عندي.”
في اليوم التالي، الساعة 7:20 الصبح، حصل خبط شديد على باب شقتي؛ لقيت أستاذ عماد رئيس اتحاد الملاك ومعه جارنا أستاذ سامح.
قال عماد: “مريم، كريم بيقول إنك بتصوريه من البلكونة.”طلعتهم معايا البلكونة وأشرت للشبكة ووريتهم كيس التجميع بالتواريخ. وفجأة سمعنا صوت كريم من فوق بينزل على السلم وبيقول: “دي بتصورني!”عماد قال: “يا كريم، اهدى.”كريم قال: “دي من أول يوم وهي بتدور على مشكلة معايا.
”قلت: “طيب قول لهم مين اللي بدأ.”عماد قال: “يا كريم، لو الأكياس منك فعلًا، خلص الموضوع واعتذر.”كريم رد: “مش هعتذر على حاجة بسيطة زي دي.”دخلت شقتي وقلت إن الموضوع انتهى بالنسبة لي. لكن بعدها بيوم، لقيت مياه بتنقط من سقف البلكونة بشكل مستمر.
جبنا سباك وقال إن التسريب من عند أرضية بلكونة الشقة اللي فوق. طلعت لكريم، قال إنه مش فاضي ومقفل الباب. جبت سباك تاني وتالت وأكدوا نفس الكلام. وثقت كل حاجة بالصور والفيديو والفواتير والتواريخ، وكنت مستنية لأن عندي إحساس إنه مخبي حاجة تانية.
بعد أسبوع، رجعت من الشغل لقيت ست كبيرة واقفة قدام باب كريم، طلعت أمه. بعد ما دخلت، سمعت والدته بتقول له: “هو إنت رجعت تعمل مشاكل مع الجيران؟”بعد يومين، قابلت والدته في مدخل العمارة وقعدنا سوا.
قالت لي إنها عارفة موضوع الشاي، وإن كريم غلطان ومش هيعترف بسهولة، وطلبت مني ما تكبرش الموضوع، وقالت جملة غريبة: “خلي بالك… كريم عنده مشكلة مع الناس اللي بتحسسه إن حد بيتحكم فيه، وبيكره حد يقوله اعمل إيه.”
في اجتماع لسكان العمارة يوم الجمعة، اتكلم عماد عن مشكلة التسريب، وكريم أنكر كالعادة وقال إن الفنيين بيقولوا أي كلام.
قلت: “طيب خلينا نثبت حاجة واحدة، أنا عندي صور لكل أكياس الشاي اللي نزلت من بلكونتك، ولو مصر إنها مش منك، أنا ممكن أطلب فحص كاميرات مدخل العمارة.
”هنا اتغيرت ملامحه وقال: “مش محتاجين كاميرات.” ومشي وهو بيبص لي نظرة غريبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.