بعد كتب الكتاب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بعد ما خرجنا من المسجد، ولسه مخلصين كتب كتابنا، وجوزي بدل ما يشيلني أنا عروسته انحنى وشال أمه قدام الناس كلها!قال بمنتهى البساطةهي نفسها تعيش اللحظة دي ما هي اللي ربتني. لكن اللي حصل بعدها بسبب أمي خلّى الفرح كله يسكت، ووشوش الناس تتغير في لحظة واحدة.

أنا كنت عارفة إن حماتي نجوى بتحب تبقى محور كل حاجة. بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تحوّل يوم كتب كتابي للعرض الخاص بيها!نجوى عندها موهبة غريبة جدًا إنها تخلي أي مناسبة تخصها هي. عيد ميلاد؟ لازم هي اللي تتكلم. عزومة؟ لازم كل الناس تسمع حكاياتها.

حتى القعدة العائلية العادية؟ بطريقة أو بأخرى الكلام لازم يرجع لها. وطبعًا يوم كتب كتابي ما استثنتش نفسها. من أول ما دخلنا المسجد وهي بتدخل في كل حاجة. مرة تقاطع المصور وتقولاستنى، خد الصورة من الناحية التانية أنا شكلي أحلى هنا.ومرة تفضل تتنهد بصوت عالي وأنا قاعدة جنب جوزي، لحد ما كذا حد بدأ يبصلها باستغراب.

ولما الشيخ كان بيكمل إجراءات كتب الكتاب، لقيتها بتقاطعه وتصحح له في كلامه!كنت بقول لنفسيعدّي اليوم ده بس وبعدها كل واحد يروح لحاله. بس كنت غلطانة.

لما خرجنا من باب المسجد، كان أهلنا وأصحابنا واقفين، والمصورين جاهزين، والورد بيتحدف علينا، والكل مستني ياخد صور العرسانوفجأة، نجوى مسكت دراع ابنها. وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حواليهايا حبيبي إنت عارف إني عمري ما عشت فرحة زي دي؟بصلها جوزي بإحراج وقالماما، مش وقت الكلام ده دلوقتي.

لكنها ما سكتتش. قربت منه وقالتأنا شلتك تسع شهور يا ابني. سهرت عليك وأنت تعبان، وفضلت جنبك في كل مرة كنت بتسخن فيها كل وجع وكل خوف وكل كابوس أنا اللي كنت جنبك.

وبعدين بصتلي. بصة طويلة، وكملتمش هي. سكتت لحظة، وبعدين قالتأنا ولو مرة واحدة بس، نفسي أحس إني العروسة. حسيت فجأة إن كل العيون اتحولت علينا. الناس بدأت تبص لبعض. والموبايلات اترفعت. والمصور بدأ يصور. نجوى قربت من ودن جوزي وقالت له حاجة بصوت واطي، أنا ما سمعتهاش.

بس شفت تأثيرها عليه. بصليوبان على وشه التردد. وبعدين، من غير ما يقول حاجة، انحنى وشال أمه بين إيديه!الناس اتخضت. وأنا فضلت واقفة مكاني بفستان كتب كتابي. قال لي وهو حتى مش قادر يبص في عينيمعلش يا حبيبتي هي بتزعل أوي لما أقول لها لأ.

إنتِ عارفة ماما عاملة إزاي هجيلك بعدين وأشيلك. بس بالله عليكي ما تعمليش مشكلة. ما قدرتش أرد. نجوى كانت متعلقة في رقبته، ووشها كله ابتسامة، وبتبص للكاميرات كأنها هي العروسة فعلًا. وبصوت عالي قالتبصوا ابني! شوفوا الراجل اللي أنا ربيته!في اللحظة ديحسيت إني مش موجودة.

أنا العروسة، لكن واقفة لوحدي. وفجأةحسيت بإيد على كتفي. لفيت. كانت أمي. أمي كانت نازلة من على السلم بهدوء. ما صرختش. ما عملتش خناقة. ما قالتش كلمة واحدة. بس بصتلي بنظرة فهمت منها كل حاجة. قربت مني، وعدّلت طرحة فستاني بإيدها في هدوء. وبعدين وقفت جنبي.

وبصت على الناس اللي واقفة. وبعدها عملتحاجة واحدة بس. حاجة صغيرة جدًا. لكنها كانت مقصودة. وفي ثانية واحدةالمكان كله اتقلب. واحد من الضيوف شهق بصوت عالي. الكاميرات وقفت. والناس سكتت. حتى جوزي ونجوىوشهم اتغير تمامًا. ولأول مرة من بداية اليومنجوى ما لقتش حاجة تقولها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق