أما أناففضلت باصة لأمي، وأنا مش مصدقة اللي عملته. لأن أمي ما كانتش جاية تعمل خناقةكانت جاية تفكّرهم كلهممين فعلًا يستحق يكون بطل اليوم. واللي عملته بعدهاكان آخر حاجة أي حد في كتب الكتاب يتوقعها. أمي ما عملتش اللي كنت متوقعاه. ما صرختش في نجوى.
وما راحتش تشد بنتها من إيدها وتمشي. هي بس فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرف أبيض. حطته في إيدي. وقالت بهدوءافتحيه. بصيت للظرف باستغراب. إيه ده يا ماما؟ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالتافتحيه قبل ما تاخدي أي خطوة.
فتحت الظرف. لقيت جواه صورة قديمة جدًا. صورة ليا وأنا طفلة، يمكن عندي خمس سنين، وأمي شايلاني بين إيديها وأنا نايمة على كتفها. وتحت الصورة كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد أميأنا شلتك يوم ما الدنيا كلها كانت تقيلة عليكي ومش هسيبك النهارده عشان حد قرر يخليكي تحسي إنك مش مهمة.
دموعي نزلت من غير ما أحس. لكن أمي ما خلصتش. رفعت عينيها ناحية نجوى وقالتأنا مش زعلانة إنك عايزة ابنك يشيلك. نجوى ابتسمت بانتصار. لكن أمي كملتأنا زعلانة إنك خليتيه يشيلك في اللحظة اللي المفروض يشيل فيها مراته. الابتسامة اختفت من على وش نجوى. وقالت بعصبيةدي فرحة ابني وأنا أمه!
أمي هزت راسها. وأنا أم العروسة. وبعدين بصت لجوزي وقالتيا ابني أنا مش هحاسبك على إنك بتحب أمك. بالعكس، ربنا يخليك ليها وتخليك بار بيها. سكتت لحظة. لكن فيه فرق بين برّ الأم وبين إنك تهين مراتك عشان ترضيها. الكلمة وقعت عليه كأنها صفعة.
نزل نجوى من بين إيديه. ولأول مرة من بداية اليوم، ما كانش فيه ابتسامة على وشها. قالت بسرعةإهانة إيه؟! هو شال أمه!أمي ردتكان ممكن يشيلك في أي وقت. لكن إنتِ استنيتي اللحظة اللي كل الناس فيها مستنية تشوف العروسة وطلبتي تكوني إنتِ مكانها.
نجوى بصت للناس حواليها. لاحظت إن محدش بيدافع عنها. حتى قرايبها كانوا ساكتين. وفجأة قالت بصوت أعلىأنا ربيته!أمي ردت بهدوءوعشان كده كان المفروض تعلميه إن الست اللي هتبقى مراته لها مكانها مش تعلميه إنه لازم يختار بينكم. جوزي كان واقف في النص.
وشه احمر. وبص لأمه. ماما خلاص. نجوى اتفاجئت. خلاص إيه؟خلاص يا ماما. يعني إيه خلاص؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟اتنهد. أنا مقدر كل حاجة عملتيها عشاني. وهفضل مقدرها طول عمري. بس اللي حصل النهارده غلط. نجوى شهقتغلط؟!أيوه. وبصلي. وأنا غلطت أكتر.
أنا ما قدرتش أتكلم. قرب مني خطوة. لكن قبل ما يوصل، نجوى مسكت إيده. لو روحت لها دلوقتي يبقى إنت اخترتها عليا. جوزي بص لإيد أمه اللي ماسكة إيده. وبعدين سحب إيده بهدوء. وقاللا يا ماما. أنا مش باختار بينها وبينك.
وسكت ثانية. أنا باختار إني ما أظلمش حد فيهم. نجوى اتجمدت. أما أمي فبصتلي وقالتتعالي. مشيت معاها خطوتين. وفجأة المصور قرب مني وهو مرتبك. قالمدام فيه حاجة لازم تشوفيها. فتح الكاميرا على الصور اللي اتصورت من أول ما خرجنا.
الصورة الأولىأنا واقفة لوحدي. والناس حواليا. وجوزي شايل أمه. الصورة الثانيةنجوى بتضحك للكاميرا. والصورة الثالثةكانت قبل ما جوزي يشيلها بثواني. نجوى كانت واقفة جنبه، ووشها قريب من ودنه. المصور كان مصور اللحظة من بعيد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.