فستان احمر

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فستان احمر ابني طلع على مسرح حفلة التخرج بفستان أحمر ملفت قدام أكتر من 600 شخص، وكلهم تقريبًا كانوا بيضحكوا عليه. لكن محدش كان يعرف هو لابس الفستان ده ليه. وأنا كنت الوحيدة اللي عارفة إن ابني مخبي سر خطير تحت الفستان. بدأت الهمسات أول ما المذيع أعلن اسم يوسف. ولما طلع ابني على المسرح بالفستان الأحمر، القاعة كلها تقريبًا اتقلبت ضحك وكلام.

واحد بيصور بالموبايل، وواحد بيضحك مع صاحبه، وناس بدأت تنادي عليه بكلام جارح. أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع. من شهور، يوسف كان محذرني. قال لييا أمي، الناس هتكون قاسية وزمايلي هيصوروني، والفيديو هينتشر على النت في دقايق. قلت له وقتهاطب بلاش تعمل كده يا يوسف. بص لي بهدوء وقالأنا عارف. كان أبوه كمان رافض تمامًا.

ولما عرف إن يوسف مصرّ يلبس الفستان، قال لهلو دخلت حفلة التخرج بالفستان ده، أنا مش هاجي. حتى المدرسة اتصلت بينا واقترحت على يوسف إنه يختار طريقة أنسب للاحتفال. يوسف شكرهم بكل هدوء. وبعدين لبس الفستان. دلوقتي كان واقف على المسرح، وسط أكتر من 600 شخص، والضحك بيزيد حواليه. لكن يوسف ما اهتمش. عمل اللي كان ناوي يعمله، وبعدها نزل من على المسرح. كنت متوقعة إنه يهـ,ـرب من القاعة بسبب الإحراج. لكنه عمل العكس تمامًا.

اتجه ناحيتي مباشرة. الهمسات كانت بتلاحقه في كل خطوة. ولما وصل عند مقعدي، وقف قدامي. كانت عينه مليانة دموع. وقال بصوت متقطعده ليكي يا أمي. سكت لحظة، وبعدين أضافبس في الحقيقة ده لينا إحنا الاتنين. بصيت له باستغراب. يوسف، إنت بتتكلم عن إيه؟ما ردش. مد إيده ناحية جيب صغير مخيط من جوه الفستان الأحمر، وطلع منه حاجة صغيرة ومسطحة، ملفوفة بعناية في ورقة. حطها في إيدي.

إيدي بدأت ترتعش وأنا بفك الورقة. وأول ما شفت اللي جواهااتجمدت مكاني. الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس. فجأة فهمت كل حاجة. فهمت ليه يوسف كان مستعد يستحمل سخـ,ـرية مئات الناس. وفهمت ليه رفض كلام أبوه. وفهمت ليه، رغم خسارته لأقرب صديق ليه، أصر إنه يكمل اللي بدأه. والأغربإن محدش في القاعة كان يعرف الحقيقة اللي أنا اكتشفتها في اللحظة دي. الست اللي قاعدة جنبي لاحظت الحاجة اللي في إيدي، فقربت تشوفها.

اختفت ابتسامتها فورًا. وبعدها شخص تاني لاحظ. وبعدين تالت. وفي خلال ثواني، الضحك اللي كان مالي القاعة اختفى تمامًا. بصيت للحاجة الصغيرة اللي في إيدي، وبصيت ليوسف والدموع في عينيه. وساعتها فهمتيوسف ما طلعش على المسرح بالفستان الأحمر علشان يلفت الانتباه. كان عنده سبب تانيسبب لو الناس عرفته، محدش في القاعة هيقدر يضحك عليه تاني.

لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما توقعتحكايات_ميرااسيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺباقي القصة هتنزل هنا الفصل الثانيفضلت ماسكة الحاجة الصغيرة في إيدي وأنا مش قادرة أنطق. كانت عبارة عن صورة قديمة جدًا متنية من الأطراف، لكن الصورة نفسها كانت واضحة. صورة ليوسف وهو طفل صغير، واقف جنب شاب أنا أعرفه كويس. آدم. أقرب صاحب ليوسف والولد اللي المدرسة كلها كانت فاكرة إنه مجرد زميله.

لكن آدم مـ,ـات من ست شهور. حادثة عربية مفاجئة. ومن يومها، يوسف اتغير تمامًا. بصيت للصورة، وبعدين ليوسف. قلت بصوت واطيإنت عملت كل ده علشان آدم؟هز راسه. وبص ناحية المسرح. آدم كان نفسه يطلع على المسرح يوم التخرج. سكت لحظة، ومسح دموعه. بس هو ما لحقش. نزلت دموعي أكتر. كنت فاكرة إن يوسف اختار الفستان علشان يعمل حاجة غريبة أو يلفت الأنظار.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. يوسف كملقبل ما يمـ,ـوت بأسبوع، آدم اداني الفستان ده. اتصدمت. إيه؟!قالهو اللي طلب مني ألبسه في حفلة التخرج. بصيت للفستان الأحمر. فجأة بدأت أفهم. قال يوسفآدم كان بيقول إن الناس طول عمرها بتحاول تحدد لنا إحنا لازم نكون إيه وإزاي نلبس وإزاي نتصرف وإيه المقبول وإيه لأ. وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.

وقالي لو في يوم خوفت من كلام الناس افتكر إني مش موجود علشان أخاف معاك. حطيت إيدي على فمي. يوسف كان بيبكي، لكنه كملأنا وعدته. في اللحظة دي، أبوه وصل عندنا. كان واقف بعيد من أول ما يوسف نزل من المسرح. وشه كان متجمد. قال بعصبيةيوسف! كفاية. هنمشي حالًا. يوسف بص له، لكن ما اتحركش. أبوه قرب أكتر. إنت عارف الناس بتقول عليك إيه؟!يوسف رد بهدوءعارف. وعارف إن الفيديو اتصور؟عارف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
215مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق