. بس لما اللقمة بقت تمس شرفي وأمانتي، كان لازم أوقف كل واحد عند حده.»حماتي بصتلي، ولأول مرة أشوف في عيونها نظرة أسف وحنيّة حقيقية. قربت مني ومسكت وشي بإيديها الجافة وقالت بصوت مكسور:«سامحيني يا خديجة يا بنتي.
. أنا اتقسيت عليكِ وظننت فيكِ ظن سوء بسبت كلام العقربة دي. أنتِ طلعتي بنت أصول وصاينة البيت، وهي اللي كانت بتاكل في أكلنا وخيرنا وتتبلى عليكِ. العيب مش عليكِ، العيب عليّ أنا اللي صدقت الوش الناعم وعميت عن الحقيقة.
»قلت لها وأنا ببوث إيدها:«حصل خير يا حماتي، أنتِ زي أمي وما أزعلش منك أبداً، المهم إن الحق ظهر والبيت يفضل هادي ونظيف.»من اليوم ده، البيت اتغير تماماً وغزل انتصار كله اتقطع. حماتي خدت قرار صارم وقالت بصوت جازم أسمعت بيه الكل:«من هنا ورايح، ما فيش طبخة هتتعمل في البيت ده إلا وأنا قاعدة رشق في المطبخ من أول ما الحلة تحط على النار لحد ما نغرف!
اللي هتمس ملعقة ولا تمد إيدها تدوق، هقطع إيدها! والمطبخ ده له نظام وإتيكيت، وما حدش يدخله إلا بكلمتي!»وبالفعل، بقت حماتي كل يوم خميس تجيب كرسيها الخشب الصغير، وتقعد بيه في باب المطبخ، نظارتها على مناخيرها، ومركزة في الحلة وفي كل حركة بنعملها.
ماسكة دفتر صغير وتسجل فيه كل حاجة بالمللي!انتصار بقت تدخل المطبخ وشها في الأرض، ما تقدرش حتى ترفع عينها فيا ولا تقرب من الحلة سنتيمتر واحد. بقت تقف زي التلميذة الخايبة جنب الحيط، لما حماتي تقولها شيلي الطبق ده تشيله وهي ساكتة ومكسورة.
حركاتها المستفزة وضحكاتها الماكرة اختفت تماماً، وبقت تمشي جنب الحيط من كتر الكسفة والعار اللي ركبها قدام جوزها وحماها والبيت كله. أما أنا، فبقيت أطبخ وانا مرتاحة البال، مناب كل واحد بقى ينزل في طبقه كامل ومظبوط زي ما ربنا قال.
والأهم من اللحمة والأكل، إني كسبت احترامي وكرامتي قدام الكل، وحماتي بقت تعاملني كبنتها المقربة وتأكتمني على كل صغيرة وكبيرة في البيت. عرفت وقتها إن الصبر جميل، بس الأجمل منه إنك تعرف أمتى تتكلم وأمتى تطلع الحجة اللي في إيدك.
الحق لما يظهر بهدوء وحكمة، بيكسر العين الزفرة، ويخلي صاحب الحق مرفوع الراس دايماً، والنية الصافية هي اللي بتكسب في الآخر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.