وفي نفس الوقت دخل ياسين وهو كعادته بيعمل فوضى في كل مكان. قالالعريس بيقول الحقونا قبل ما العروسة تهرب. انفجر الجميع بالضحك. وفي وسط اللحظة الجميلة دي، سمعوا صوت عصاية خفيفة بتخبط على الأرض. التفتوا ناحية الباب. كان كريم. شعره كله بقى أبيض تقريبًا.
وخطواته بقت أبطأ من زمان. لكن عينيه كانت مليانة فخر. بص للارا وقالمعقول دي البنت اللي كانت بتشدني من هدومي وتقول لي هات شوكولاتة؟ضحكت لارا ورمت نفسها في حضنه. أما ليلى فكانت واقفة تراقب المشهد في صمت. العلاقة بينها وبين كريم عمرها ما رجعت زي الأول.لكن الزمن حول الألم إلى احترام متبادل.
صار جدًا محبًا لأحفاده فيما بعد، وحاول يعوض أبناءه عن سنوات الغياب قدر ما يستطيع. اقترب منها وقال بهدوءعارفة؟نظرت إليه. فقالأكبر نعمة في حياتي إنك يومها ما منعتينيش عنهم. سكتت لحظة. ثم ابتسمت وقالتوأكبر نعمة في حياتي إني ما خليتش الكراهية تربيهم.
هز رأسه موافقًا. وفي الخارج بدأ عقد القران. وخرج الجميع. وقفت ليلى للحظة وحدها في الغرفة. تذكرت البيت الصغير في سيدي جابر. وتذكرت الليالي التي كانت تنام فيها ساعتين فقط. وتذكرت دموعها يوم الطلاق. ثم سمعت صوت أحفادها يجرون في الممر وهم يصرخونتيتا ليلى... بسرعة!
فضحكت. وأغلقت باب الماضي كله خلفها. ومشت نحو عائلتها...العائلة التي بدأت من قلب مكسور. وانتهت بقلب ممتلئ بكل ما كانت تتمناه يومًا. النهاية الحقيقية. بعد النهاية الحقيقية بسنوات طويلة...كانت ليلى قاعدة في البلكونة وقت الغروب، ماسكة فنجان الشاي بتاعها، بتتفرج على البحر من بعيد.
شعرها بقى أبيض بالكامل تقريبًا، لكن ابتسامتها كانت نفسها. الابتسامة اللي اتعلمتها بعد سنين من الصبر. من جوه البيت كانت أصوات الأحفاد مالية المكان. واحد بيجري. واحدة بتضحك. واثنين بيتخانقوا على لعبة. ضحكت لوحدها وهي تتمتمالتاريخ بيعيد نفسه. وفجأة سمعت خبط خفيف على الباب. دخل آدم.رغم إنه بقى راجل كبير وعنده أولاده، لكنه لما كان بيحتاج يتكلم، كان ييجي يقعد جنب أمه زي زمان.
قعد وسكت شوية. ثم قالماما... عمرك ندمتي على حاجة؟سؤال غريب. خلّاها تفكر طويلًا. ثم قالتأيوة. استغرب. إيه هي؟ابتسمت وقالتإني ضيعت وقت طويل وأنا مستنية الناس تفهم قيمتي.
سكت آدم. فكملتأغلى حاجة في الدنيا الوقت يا ابني. والإنسان لازم يعرف قيمته حتى لو محدش عرفها. هز رأسه وهو يفكر في كلامها. ثم قالطب لو رجع بيكي الزمن؟نظرت للسماء التي بدأت تتلون بلون الغروب. وقالت بهدوءمش هغيّر حاجة.
ولا حتى الطلاق؟ابتسمت.لو ما حصلش الطلاق... يمكن ماكنتش بقيت أنا. في تلك اللحظة، دخل حفيد صغير يجري. كان عنده سبع سنين تقريبًا. وقف قدامها وسأل ببراءةتيتا... هو صحيح جدو كريم كان شرير؟انفجر آدم ضاحكًا. أما ليلى
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.