المرة دي الصمت في الأوضة كان مخيف ومر. عب بشكل مش طبيعي، حتى صوت المراوح اللي كان شغال اختفى تماماً وكأن التيار اتسحب من المبنى كله. في الضلمة دي، كل الموجودين لفوا وبصوا ناحية سلمى. واحدة من الستات همست للي جنبها بنبرة مړعوپة انتي شوفتي اللي حصل؟
ردت التانية بصوت أوطى ورعشة واضحة آه… أول
ما قربت هي من الچ. ثة، النور فصل. سلمى حست بالارتباك، وخرجت بره الأوضة عشان يطلبوا كشافات طوارئ من بره. والغريب جداً، إنه فور ما رجليها خطت عتبة الباب وخرجت… رجع النور فوراً واشتغل المكان كله!
المغسلة وقفت مكانها، وبصت للسقف وللمبات بشك وحيرة، ثم التفتت وقالت ادخلي تاني يا بنتي، خلينا نسمي الله ونخلص. سلمى دخلت وهي بتحاول تقنع نفسها بأي طريقة إن ده مجرد عطل فني غبي وصادف وقوفها.
خطوة… خطوتين… ولما لمست طرف الكفن الأبيض بإيدها… الكهرباء انقطعت للمرة التالتة على التوالي وبنفس النمط! المرة دي محدش اتكلم ولا همس. كل الوجوه اتغيرت وملامح الړعب والذهول اترسمت على الكل. حتى المغسلة نفسها، الست القوية اللي عمرها ما خاڤت من أي موقف طوال عشرين سنة في شغلها، حسّت بقشعريرة باردة في جسمها كله.
سلمى
من كتر رعبها واستغرابها خرجت تجري بره الأوضة، وبمجرد ما خرجت وعدت الباب، النور رجع تاني كأن مفيش أي حاجة حصلت!أحد العمال المسؤولين عن المسجد جرى بسرعة على لوحة الكهرباء الرئيسية، فضل يراجع المفاتيح واحد واحد، ويشوف الفيش والأحمال.وبعد دقائق رجع ووشه باهت ومستغرب يا جماعة… مفيش أي قاطع فصل… ولا في ماس كهربائي… ولا حتى في لمبة واحدة محروقة!
كل حاجة سليمة! في اللحظة دي، الوضع مكنش ينفع يتسكت عليه، فطلبوا فني الكهرباء المختص اللي كان شغال في صيانة المبنى وشبكة المنطقة كلها.
وصل الفني بعد ربع ساعة تقريبًا، ومعاه أجهزته وعدته. كشف على الأسلاك، والعداد الرئيسي، ولوحة التوزيع، والمفاتيح الداخلية لغرفة التغسيل. كان كل شيء سليم بنسبة مية في المية والأجهزة بتقرأ تيار طبيعي. لكن وهو بيبص في تقرير
الأحمال والذبذبات على الشاشة الرقمية الصغيرة لجهاز الفحص اللي في إيده، سكت فجأة… اتغير لون وشه تماماً، وظهرت عليه علامات صدمة حقيقية. رفع عينه ببطء ناحية سلمى، ثم ناحية أوضة التغسيل، وقال جملة خلت كل الموجودين يتبادلوا نظرات مړعوپة أنا شغال في المجال ده بقالي 18 سنة… وعمري ما شفت ولا هشوف حاجة زي اللي حصلت هنا!
الكل اتلم حوالين الفني، وأبو سلمى قرب منه وهو ماسك دموعه وسأله بصوت مرعش في إيه يا ابني؟ قولي إيه اللي بيحصل والنور بيقطع ليه لما بنتي تقرب من أختها؟ الفني شاور على الشاشة الرقمية وقال وهو مش مصدق نفسه يا حاج، الجهاز مش قاري عطل في الشبكة.
الجهاز قاري إن أول ما الآنسة دي بتدخل وتقرب من المكان، بيحصل سحب مفاجئ وضخم جداً للطاقة الكهرومغناطيسية من الجو المحيط بالكامل! وكأن في مجال
طاقة قوي ومجهول المصدر بيتولد في اللحظة دي وبيكتم التيار الكهربائي ويمنعه يمر في الأسلاك!
ده مش عطل… ده رد فعل فيزيائي لشيء إحنا مش شايفينه! الكلمات دي نزلت على الموجودين كالصاعقة. المغسلة بصت لسلمى وقالت لها بصوت حنين بس فيه رغبة في الفهم يا بنتي… أنتي بينك وبين أختك إيه؟ أو في إيه معاكي في حاجتك؟
سلمى كانت واقفة بټعيط، وجسمها كله بيتنفض. مكنتش فاهمة يعني إيه مجال طاقة ولا سحب كهرومغناطيسي، لكن الكلام فكرها بحاجة تانية خالص… حاجة مكانتش تتخيل أبداً إنها ممكن تكون السبب في كل ده. افتكرت الليلة اللي قبل الۏفاة مباشرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.