طلقني زوجي وطـ,ـردني بتهمة العقم، وبعد شهرين فقط من استلام وثيقة طلافي اكتشفت أنني حامل بثلاثة توائم، فاخترت الصمت والرحيل حتى جاءتني دعوة زفافه بعد ثلاث سنوات، فقررت أن أذهب وأريه حقيقة ما تركه خلفه. قال لي زوجي بحسم إنه يريد أطفالًا وأنني عاقر لا فائدة مني، وألقى عليّ يمين الطلاق. وبعد شهرين وصلتني ورقة الطلاق إلى بيت أهلي في مدينة المنصورة.
لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط، انقلبت الموازين رأسًا على عقب حين طلبت مني طبيبة جديدة إجراء تحاليل وفحوصات لم يسبق لأحد أن فكر فيها. كنت أجلس داخل السيارة أمام المختبر، أطرافي باردة ونبضات قلبي تضـ,ـرب صدري بعنـ,ـف، وأنا أنظر إلى ذلك الظرف كأنه عبوة موشكة على الانفـ,ـجار. كلمة "إيجابي" كانت تلمع أمام عيني وتختفي كأنني في حلم لا أصدقه.
لكن الذهول الحقيقي حل حين نظرت الطبيبة إليّ بابتسامة واسعة وزفت إليّ الخبر قائلة: "مبارك يا مدام ليلى، ما شاء الله.. إنهم ثلاثة توائم".لم أفكر لحظة في رفع سماعة الهاتف لأخبره. لم يكن ذلك بدافع الكره أو حب الانتـ,ـقام، بل كانت غريزة نجاة بحتة. وصلني من أحاديث الناس أنه أعلن خطبته على "رانيا"، الفتاة الذائعة الصيت بجمالها وحضورها اللافت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت تتباهى بارتباطها به كأنها انتزعت نصرًا من امرأة ضعيفة.
خشيت أن ينتزع مني صغاري، أو الأسوأ من ذلك: أن يحاول إرجاعي بدافع الشفقة والذنب، وكانت كرامتي هي آخر ما أتمسك به. قررت أن أبدأ من نقطة الصفر؛ انتقلت إلى الإسكندرية، واستأجرت شقة متواضعة في منطقة سيدي جابر، وعملت في شركة استيراد وتصدير. تعلمت هناك كيف أكتفي بساعتين فقط من النوم كل ليلة، وكيف أعد الطعام بيد وأهدهد رضيعًا باكيًا باليد الأخرى. أصبح أطفالي هم عالمي بأسره:"آدم"، بعينيه الواسعتين ونظرته الهادئة.
و"ياسين"، الصبي المشاغب الذي لا يكف عن الحركة. و"لارا"، الصغيرة التي كانت ضحكتها الرقيقة تمحو كل آثار تعبي. مرت ثلاث سنوات كاملة كأنها يوم واحد، ملأتها الروضة وأعباء العمل، وأوقات اللعب، ونوبات البكاء، وحرارة الليالي المريضة، ولحظات الضحك الصادق من القلب. استمر ذلك حتى وقع ما لم يكن في الحسبان. في أحد الأيام، وجدت ظرفًا أنيقًا موضوعًا أمام باب شقتي؛
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.