لم تكن حماتي تعرف أنني أنا من يدفع إيجار المنزل الذي تعيش فيه عائلتها، ولذلك طلبت مني مغادرته حتى يسكن فيه ابنها الأكبر وزوجته. وافقت على الرحيل، لكن عندما وصلت ثلاث شاحنات لنقل أثاثي في صباح اليوم التالي، اكتشفت حماتي حقيقة جعلتها تقف أمامي خائفة لا تعرف ماذا تقول! كنت أدفع واحدًا وعشرين ألف ريال كل شهر مقابل استئجار منزل جميل يطل على التلال الهادئة في شمال الرياض.
ولم تكن حماتي تعرف شيئًا عن ذلك. حتى زوجي سامر لم يكن يملك الشجاعة ليخبر والدته بأنني أنا من يتحمل تكاليف المنزل. بدأت المشكلة مساء يوم الأحد، بعد أن انتهينا من تناول العشاء مع العائلة. كانت حماتي أمينة تجلس أمامي، وفجأة وضعت فنجان القهوة على الطاولة، ثم نظرت إليّ بطريقة جعلتني أشعر وكأنني غريبة عن هذا المنزل.
قالت ببرود: — يا مريم، هناك موضوع مهم نريد التحدث معك بشأنه. نظرت إلى زوجي سامر، فوجدته يخفض رأسه وينظر إلى الأرض. وكان هذا أول ما آلمني. فحتى قبل أن أعرف ما تريد والدته قوله، شعرت أن زوجي يعرف الموضوع، لكنه لا يريد التدخل. تابعت حماتي كلامها قائلة: — سامي وزوجته ندى يحاولان الإنجاب منذ سنوات. وهذا المنزل واسع وجميل، وسيكون مناسبًا لهما أكثر، خاصة أنهما يريدان تكوين عائلة حقيقية.
شعرت بضيق شديد في صدري عندما سمعت عبارتها الأخيرة. نظرت إليها وسألت: — ماذا تقصدين بعائلة حقيقية؟في تلك اللحظة، وضعت ندى يدها على بطنها، وحاولت إظهار الحزن على وجهها، ثم قالت: — الطبيبة أخبرتنا أن التوتر قد يؤثر كثيرًا على فرص حدوث الحمل. أما سامي، شقيق زوجي الأكبر، فكان يهز رأسه موافقًا، وكأن وجودي في المنزل يمنعه هو وزوجته من تحقيق حلمهما.
ابتسمت حماتي أمينة، ثم قالت من دون أي حرج: — أنت وسامر ليس لديكما أطفال حتى الآن، ولذلك يمكنكما الانتقال إلى شقة أصغر. لا تكوني أنانية يا مريم. لم أصدق ما أسمعه. كانت تطلب مني أن أترك المنزل الذي أدفع إيجاره بنفسي، حتى يعيش فيه ابنها الآخر وزوجته!التفت إلى سامر، وانتظرت أن يتحدث. كنت أتمنى أن يخبرهم بالحقيقة. أن يقول لوالدته إن المنزل ليس ملكًا لها، ولا ملكًا له.
وأن عقد الإيجار مسجل باسمي أنا. وأن مبلغ الواحد والعشرين ألف ريال يُخصم من حسابي كل شهر. فقد خسر سامر عمله قبل نحو عام، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أنا المسؤولة عن جميع المصاريف. كنت أتحمل كل شيء حتى لا يشعر زوجي بالحرج أمام عائلته، ولم أطلب منه يومًا أن يخبرهم بما أفعله من أجله. لكنني لم أتوقع أن يأتي يوم يستخدم فيه صمتي ضدي.
وبدلًا من أن يدافع عني، رفع سامر رأسه قليلًا وقال بصوت منخفض: — حبيبتي، ربما نستطيع مساعدتهم. نظرت إليه غير مصدقة. هل أصبح إخراجي من منزلي حتى ترضى عائلته مجرد مساعدة بسيطة؟شعرت بحزن كبير، وكأن شيئًا بداخلي قد انكسر. لكنني قررت ألا أبكي أمامهم. حافظت على هدوئي، ثم سألت سؤالًا واحدًا: — ومن الذي سيدفع إيجار المنزل بعد مغادرتنا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.