لقد جعل سامر عائلته تعتقد أنه المسؤول عن جميع المصاريف. وأن المنزل باسمه، وأنه الرجل الذي يدفع الإيجار ويوفر كل شيء. أما أنا، فقد كانوا يرونني زوجة صعبة الطباع، تقف في طريق راحة العائلة. لم يكونوا يعرفون أنني أنا من يدفع المال الذي يسمح لهم بالعيش في هذا المنزل. نظرت إليهم بهدوء، ثم قلت: — حسنًا. رفع سامر رأسه بسرعة، وسألني باستغراب: — حسنًا؟
ماذا تقصدين؟أجبته: — أقصد أنني موافقة على المغادرة. سأرحل غدًا. ظهرت ابتسامة واسعة على وجه حماتي، وكأنها حققت ما كانت تريده منذ وقت طويل. ثم قالت بثقة: — جيد أنك عرفت مكانك أخيرًا. لم أرد عليها. فقد كنت قد اتخذت قراري بالفعل. وفي تلك الليلة، حاول سامر الاقتراب مني واحتضاني، لكنني أبعدته عني. نظرت إليه وسألته: — لماذا لم تخبر عائلتك طوال هذه المدة أنني أنا من يدفع الإيجار وجميع المصاريف؟بقي صامتًا عدة لحظات.
ثم قال محاولًا تبرير موقفه: — أنت تعرفين أن أمي صعبة التعامل، وشخصيتها معقدة...لم أسمح له بإكمال كلامه. قلت له مباشرة: — لا يا سامر، المشكلة ليست في والدتك. المشكلة أنك لا تملك الشجاعة لتقول الحقيقة. لم أستطع النوم في تلك الليلة. ظللت أفكر فيما حدث، وفي الطريقة التي تعامل بها زوجي وعائلته معي. وعندما أصبحت الساعة السابعة صباحًا، أمسكت هاتفي واتصلت بإحدى شركات نقل الأثاث. طلبت منهم الحضور في أقرب وقت.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا، توقفت ثلاث شاحنات كبيرة أمام المنزل. لم يأت العمال لحمل بعض الحقائب والصناديق فقط. بل أحضروا معهم قوائم مفصلة، وملصقات لتنظيم الأغراض، وسجلًا كاملًا لكل قطعة سيتم نقلها. فقد قررت ألا أترك خلفي أي شيء اشتريته من مالي، حتى لو كان ملعقة صغيرة. بدأ العمال بنقل الأرائك. ثم السرير الكبير. وبعده الثلاجة والغسالة. ثم التلفاز والستائر والمصابيح.
حتى الطاولة التي كانت حماتي تجلس أمامها في الليلة السابقة عندما طلبت مني مغادرة المنزل، أمرت العمال بنقلها أيضًا. كل قطعة كانت ملكًا لي خرجت من الباب الأمامي. وبينما كان العمال يعملون، خرجت حماتي أمينة مسرعة من غرفتها. كانت ترتدي عباءتها المنزلية، وما زالت لفافات الشعر على رأسها. نظرت إلى الشاحنات والعمال والأثاث الذي يخرج من المنزل، وظهر القلق على وجهها. ثم صرخت: — مريم! ماذا تفعلين؟!
أجبتها بهدوء: — أنتقل إلى منزل آخر، كما طلبت مني بالأمس. قالت بغضب: — لكن لا يحق لك أخذ الأثاث!نظرت إليها وقلت: — ولماذا؟ هذا الأثاث ملكي، وأنا من اشتريته. رفعت صوتها وقالت: — هذا منزل ابني سامر! عندها أخرجت عقد الإيجار الذي كنت أحتفظ به، ورفعته أمام عينيها. قلت: — انظري إلى هذا العقد جيدًا. بدأت تقرأ الأوراق، وفجأة تغير وجهها. في البداية ظهر الغضب على ملامحها. ثم بدأت تشك فيما تراه.
وبعد لحظات، تحول ذلك الشك إلى خوف واضح. رفعت رأسها وسألتني بصوت مرتبك: — لماذا اسمك مكتوب في عقد الإيجار؟أجبتها بهدوء: — لأنني أنا المستأجرة، وأنا من يدفع الإيجار كل شهر. في تلك اللحظة، وصل سامي ووقف خلف والدته. وكانت زوجته ندى بجانبه، تمسك بذراعه وهي تنظر حولها بقلق. سأل سامي باستغراب: — ماذا يعني هذا الكلام؟وفي أثناء حديثنا، كان أحد العمال يحمل سرير أطفال أبيض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.