مش مجرد دوخة بحر عادية. كنت بصحى مكسّرة، جسمي تقيل، عيني مش قادرة تفتح، وتركيزي شبه معډوم. كل ما أقول لجوزي، كان يطبطب عليّا ويقولمعلش يا حبيبتي، دي دوخة البحر أول كام يوم وهتتعودي. كل ليلة كان يجيبلي قرصين صغيرين ويقولخدي دول وهتبقي كويسة.
وأنا، من غبائي وثقت فيه.لحد عصر اليوم التالت. صحيت فجأة وأنا حاسة إن دماغي تقيلة بشكل مرعب. جسمي كان كأنه مش بتاعي. حاولت أقوم من السرير، رجلي خانتني، فمسكت في الحيطة وسندت نفسي لحد ما خرجت من الكابينة. ماكنتش عارفة أنا رايحة فين.
كنت بس عايزة أوصل لصيدلية اليخت أو أي حد من الطاقم وأسأله عن دوا للدوخة. ولما وصلت عند السلم اللي نازل للدور اللي تحت، الدنيا لفت بيا. اتسندت على سور السلم النحاسي، وخدت نفس طويل. وفي اللحظة ديسمعت صوت كوبايات بتخبط في بعض. وبعدين ضحكة.ضحكة عادية جدًابس الكلام اللي بعدها جمّد الډم في عروقي.
طيب يا مروان، الجرعة ماشية معاه؟كان صوت راجل كبير. عرفته فورًا. ده صوت حمايا، حمدي باشا. جوزي رد بمنتهى الهدوءمتقلقش يا بابا. قرصين كل ليلة، وكمان زوّدت شوية في الشوربة اللي أكلتها من شوية. اتسمرت مكاني. حمدي سألوالنتيجة؟
مروان ضحك ضحكة واطية وقالقبل نص الليل مش هتقدر حتى تفتح عينيها. قلبي بدأ يخبط پعنف. حاولت أتنفس من غير ما أطلع صوت. وبعدين سمعت صوت حماتي، نوال. الست اللي كانت من يوم جوازي بتقولليإنتي بقيتي بنتي يا حبيبتي. قالت بمنتهى الهدوءيعني ننفذ النهارده؟مروان ردالنهارده.
سكت ثانية، وبعدين كملبعد نص الليل الجو هيقلب، والبحر هيهيج. الطاقم كله هيبقى جوه. هقولها تطلع معايا على مؤخرة اليخت تاخد شوية هوا. وبعديندفعة صغيرة. والبحر يتكفل بالباقي. إيدي اتجمدت على السور. كنت حاسة إني لو سيبت إيدي لحظة هقع. لكن اللي سمعته بعد كده كان أسوأ.
حمايا ما سألش ابنه إذا كان متأكد. ولا سأله هيعمل إيه لو اتكشف. كل اللي سأله كانوالأوراق؟ فلوس أبوها؟ضحكة مروان وصلتلي واضحة. خلصت. يعني إيه خلصت؟أخدت منها التوكيل قبل الجواز، وخليتها تمضي وهي فاكرة إني بظبطلها أمورها المالية.سكت شوية، وبعدين قالأول ما الشرطة تعلن إنها اختفت في البحر ومفيش چثة، ال٣٠٠ مليون اللي باسمها هيتحولوا للحسابات اللي بره.
حماتي ضحكت وقالتوالله البنت دي غلبانة أوي. مصدقة إنها اتجوزت فارس أحلامها!حاولت أمنع نفسي من البكاء. لكن الكلام اللي جاي خلاني أحس إن روحي بتتسحب من جسمي.
حماتي سألتوأبوها وأمها؟رد مروان بمنتهى البروددول كمان مش هيكملوا الأسبوع. سكتت لحظة. وبعدين قالالأسبوع الجاي مسافرين العين السخنة، وبعدها طالعين على طريق الجبل. رجالتي هيظبطوا العربية. فرامل ټض. رب في طريق نازلحاډثة شكلها طبيعيوالعيلة كلها تخلص مرة واحدة. حطيت إيدي على بوقي بسرعة عشان أمنع نفسي من الصړيخ.
دموعي نزلت ڠصب عني. أنا ما كنتش سامعةمجرد خطة لق. تلي أنا. دول كانوا بيخططوا يمسحوا عيلتي كلها من الدنيا. والأبشع؟إنهم كانوا بيشربوا الشمبانيا اللي أبويا جابها. على يخت أبويا. وبفلوس أبويا. وبيحتفلوا إنهم هيق. تلوا بنته ويسرقوا ثروته.
وأنا؟كنت واقفة لوحدي. في نص البحر. وسط ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي. وفجأة حسيت بالدوخة بتزيد. الدواء اللي كان بيديهولي كل ليلة بدأ يغلبني تاني. الحركة بقت تقيلة. عيني بدأت تقفل. الدنيا قدامي بقت ضباب. ولحظتها فهمت إن الوقت بيخلص.كان فاضل كام ساعة على نص الليل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.