مات كلاوس ريختر كما عاش آخر ثمانية وخمسين عاما وحده مختبئا رافضا حتى النهاية مواجهة العالم الذي أدانه. بقي جسده في المرسيدس. صار الكهف قبره ولم يعلم أحد أنه هناك طوال واحد وعشرين عاما. في الخامس عشر من يوليو 2024 كان ماتياس بيبر وهو مستكشف كهوف في الثانية والثلاثين من إنسبروك يجهز حملة استكشافية في كهوف قليلة الاستكشاف في وادي أوتشتال.
كان مولعا باستكشاف الكهوف منذ مراهقته وقد سمع شائعات محلية عن نظام كهوف واسع في تلك المنطقة لم يرسم على الخرائط بشكل صحيح. ومع فريقه المؤلف من أربعة أشخاصآنا شميت جيولوجية في الثامنة والعشرين توماس باور مصور في الخامسة والثلاثين متخصص في البيئات تحت الأرض والأخوين التوأمين لوكاس وفيليكس هارتمن خبيرين في التسلق التقنيبدأ ماتياس الصعود نحو المنطقة التي أشارت إليها خرائط طبوغرافية قديمة تعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين.
كان الطريق شبه منعدم وقد غزته النباتات. اضطروا لشق طريقهم بين الشجيرات الكثيفة وتسلق تكوينات صخرية خادعة وعبور جداول جليدية. بعد ست ساعات من المشي الشاق بلغوا جرفا حيث يفترض بحسب الخريطة أن يوجد مدخل كهف. هناك أشارت آنا إلى فتحة نصف مخفية خلف صخور منهارة وأشجار ميتة وقالت إنه تماما حيث تشير الخريطة. كان المدخل ضيقا ويتطلب الزحف عدة أمتار لكن بمجرد الدخول اتسع الكهف بصورة مذهلة.
أظهرت مصابيحهم الأمامية ذات الضوء LED قاعة هائلة بتكوينات من الهوابط والصواعد صنعتها آلاف السنين من تدفق الماء. تمتم توماس وهو يلتقط الصور إنه رائع عذري تماما لم يأت أحد هنا منذ ثم توقف فجأة. فقد أضاء مصباحه شيئا لا يمكن أن ينتمي إلى كهف طبيعي شيئا معدنيا أسود مستحيلا. سيارة مرسيدس قديمة سوداء وضخمة كانت متوقفة في عمق القاعة.
قال توماس وهو يتعرف على الطراز إنها 770K صنعت في الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات كانت تستخدم من كبار النازيين لكن ماذا تفعل هنا حاولت آنا فتح باب كان مقفلا. مسحت زجاج النافذة الضبابي بكمها وألصقت وجهها بالزجاج. ما رأته جعلها تتراجع وهي تطلق شهقة فزع. سأل فيليكس بصوت مرتجف هل يوجد أحد في الداخل قال ماتياس بسرعة جثة داخل المرسيدس على مقعد السائق كان هناك هيكل عظمي يرتدي زيا عسكريا ألمانيا.
زي الفيرماخت الرمادي المخضر وقد بقيت الأوسمة ملتصقة بصدره رغم مرور العقود. وعلى مقعد الراكب كانت عشرات الدفاتر مكدسة. وبالقرب منها قبعة ضابط قفازات جلدية وسلاح فردي في حافظة. قال فيليكس علينا الاتصال بالشرطة. لكن لم تكن هناك إشارة هاتف في ذلك العمق. كان عليهم النزول لإبلاغ السلطات. قبل أن يغادروا صور ماتياس كل شيء بدقة السيارة من كل زاوية داخلها عبر النوافذ وما حولها.
لاحظ أشياء أخرى مبعثرة مصابيح زيتية قديمة علب طعام صدئة أغطية متعفنة. كان واضحا أن أحدا عاش هنا زمنا طويلا. تم النزول في ثلاث ساعات في صمت شبه كامل. كان كل واحد منهم غارقا في أفكاره يحاول فهم ما وجدوه نازي مختبئ في كهف منذ متى عقود على ما يبدو. عند الساعة السابعة والنصف مساء وصلوا إلى قرية أوتشتال وأبلغوا الشرطة المحلية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.