عروس اطفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالتلهوارى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كان يعلم أن شيئا من هذا لا يهم. ليس هنا وليس أمام هذا الرجل بالذات.

تابع والتر ببرود لا يلين
ستكون العقوبة اثني عشر عاما من السجن في نظام مغلق دون حق في الاستئناف أو الطعن. القانون واضح وسيطبق. همهمة خفيفة اجتاحت القاعة. اثنا عشر عاما. كانت أشبه بالأبدية. هز بعض الحاضرين رؤوسهم فيما أطلق آخرون زفرات ارتياح راضين بصلابة العقوبة.

الصحفيون كانوا يكتبون بجنون يدركون أن هذا الحكم سيتصدر نشرات المساء. لكن عندها حدث ما لم يتوقعه أحد. انطلقت فجأة من وسط الصمت نبرة طفولية رفيعة مرتجفة تشق الهواء كالسيف
انتظروا. التفت الجميع. كانت سيسيليا الصغيرة قد وقفت.

كانت ساقاها النحيلتان بالكاد تلامسان أرض القاعة حين تجلس لكنها الآن كانت واقفة ثابتة تحدق في القاضي بعزم لم يكن أحد يتصور أن يصدر عن طفلة. حاولت الجدة أن تشدها إلى المقعد تهمس بيأس
سيسيليا اجلسي يا ابنتي لا يمكنك فعل هذا.لكن الصغيرة أفلتت يدها بلطف وخطت بضع خطوات إلى الأمام.

كان حذاؤها البسيط يحدث صوتا خافتا على أرضية القاعة الباردة. توقفت في الممر الأوسط وسط القاعة تماما ورفعت ذقنها. قالت بصوت صار الآن أوضح وأقوى
سيدي القاضي أرجوك لا تأخذ أبي. خيم صمت كامل. لم يجرؤ أحد على الحراك.

حتى والتر الذي كان دائما متحكما بكامل انفعالاته بدا للحظة كأنه فقد توازنه الداخلي. مال بجسده قليلا إلى الأمام ضيق عينيه من خلف العدسات وهو يحدق في الطفلة. صغيرتي قال بنبرة جافة هذه ليست مكانا للأطفال. عودي إلى مقعدك حالا. لكن سيسيليا لم تتحرك.

كانت قبضتا يديها الصغيرتين مضمومتين إلى جانبي جسدها ترتجفان قليلا لكنها لم تتراجع. قالت وصوتها يتكسر قليلا
أستطيع أن أساعدك يا سيدي. إذا أطلقت سراح أبي سأجعلك تمشي مجددا. انفجرت القاعة. دوت الضحكات من كل الجهات عالية قاسية ساخرة.

ضحك المحامون علنا مطأطئين رؤوسهم فوق الطاولات. تبادل الصحفيون نظرات الدهشة وبعضهم بدأ بالتقاط الصور مقتنعين أن ما يحدث مشهد غريب سيحكونه طويلا. صرخ رجل في الصف الثاني بنبرة مليئة بالسخرية
تحول المكان إلى سيرك الآن ستجري الطفلة عرضا سحريا!

وأضاف آخر وهو يضحك
استدعوا مقدم البرامج لنبيع التذاكر!غطت جدة سيسيليا وجهها بيديها تبكي من الخجل. حاول رودريغو في قفص الاتهام أن ينهض بيأس جنوني
سيسيليا لا. أرجوك يا ابنتي لا تفعلي هذا. عودي إلى مكانك.

لكن الحراس أمسكوا به بقوة وأجبروه على الجلوس. كان ينتحب عاجزا يشاهد ابنته تهان أمام جمهور قاس. شعرت سيسيليا بحرارة الدموع في عينيها لكنها لم تسمح لها بالسقوط. ظلت تنظر إلى القاضي متجاهلة الضحكات والهتافات والتعليقات المؤذية. كانت شفتاها ترتجفان لكن كلماتها خرجت واضحة

أنا لا أكذب يا سيدي القاضي. أستطيع أن أجعلك تمشي أعدك بذلك. راح والتر يتأمل الطفلة بتعبير امتزج فيه الاحتقار بشيء أعمق شيء حاول أن يخفيه. لقد أمضى سنوات طويلة دون أن يشعر بساقيه سنوات من أطباء يؤكدون أن الأمر مستحيل سنوات من الإحباط والغضب الصامت وليال لا تنتهي وهو يتخيل كيف سيكون لو عاد يمشي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
215مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق