عروس اطفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالتلهوارى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

تلك الإحساس الغريب كان مستمرا. ليس ألما وليس إزعاجا بل وجود جديد في مكان لم يكن فيه شيء. كأن غرفة مظلمة مغلقة منذ سنوات فتح فيها شق صغير فدخل منه خيط ضوء. لكن والتر لم يكن يستطيع السماح لنفسه بالتصديق. لقد بنى حياته كلها على اليقينيات الملموسة على الحقائق القاطعة.

قبول فكرة أن طفلة قد تصنع المستحيل يعني هدم كل ما دافع عنه طوال سنوات. تنحنح محاولا أن يستعيد سيطرته
يكفي يا صغيرة. انتهى عرضك. لكن صوته خرج أقل تماسكا مما أراد. كان فيه شرخ تردد لم يغب عن بعض الأفهام.فتحت سيسيليا عينيها ببطء.

كانتا ممتلئتين بالدموع لكن ليس بالحزن بل بشيء آخر. الأمل. نظرت إلى القاضي بهدوء أزعجه
لم ينته بعد يا سيدي قالت برفق. عليك أن تعطيه وقتا. عادت الضحكات أعلى من قبل وأكثر قسوة
وقت! ولم! لتختلق المزيد من الأكاذيب! صرخ أحدهم من الصفوف الخلفية.

دعوها تحاول على الأقل المشهد مسل أضاف آخر فانفجرت موجة من القهقهات. في الخلف انحنى أحد الصحفيين نحو زميله وهمس بصوت مرتفع بما يكفي ليسمعه كثيرون
ستكون هذه مادة صحفية مذهلة. طفلة واهمة تقاطع جلسة المحكمة بوعد سخيف. سيشتعل الأمر في مواقع التواصل.كانت جدة سيسيليا تبكي في صمت تخفي وجهها بين يديها.

كانت تريد أن تحمي حفيدتها أن تسحبها من هناك فورا لكنها شعرت بالعجز التام عن الحركة. أما رودريغو فكانت الدموع تسيل بلا خجل على وجهه. يراقب ابنته تسحق أمام جمهور قاس ويشعر بكل ضحكة كأنها طعنة.

حاول أن ينهض مجددا صوته مبحوح يائس
سيسيليا أرجوك عودي يا ابنتي. لا تؤذي نفسك هكذا. لكن الحراس شدوا قبضتهم عليه أكثر هذه المرة وهمس أحدهم بنبرة تهديد
ابق هادئا أو سنطردك من القاعة. انحنى رودريغو إلى الأمام وهو ينتحب. لم يعد يهتم بالحكم ولا بسنوات السجن التي تنتظره.

لم يعد يعنيه إلا ابنته وكان يشاهدها تسحق أمام عينيه. أخذ والتر نفسا عميقا مستعدا لإنهاء هذه المهزلة نهائيا. رفع المطرقة على وشك أن يضرب بها الخشب ليعيد النظام لكن عندما هم بتحريك يده حدث شيء أوقفه. وخز خفيف بالكاد محسوس في ربلة ساقه اليسرى.

تجمد مكانه. اتسعت عيناه لجزء من الثانية قبل أن يجبر نفسه على ضبط ملامحه. لم يكن هذا ممكنا. لابد أنه مجرد إيحاء ذهني خدعة نفسية سببها الضغط الغريب لهذا الموقف. لكن الوخز استمر ثم اشتد. أغمض والتر عينيه بقوة محاولا طرد الإحساس.

حين فتحهما ثانية التقت عيناه بعيني سيسيليا. كانت الطفلة تنظر إليه بعينيها الكبيرتين الممتلئتين بثقة لا تتزعزع
إنه يحدث أليس كذلك همست بصوت لا يكاد يسمعه سواه. لم يجب. لم يستطع. كان حلقه خانقا. حول نظره إلى الأوراق أمامه متشبثا بها كأن روتين القراءة والبروتوكول نقطة التعلق الأخيرة بعالمه القديم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق