بالعكس. في أول مرة عمل فيها المكرونة، احترقت. ضحكت عندما رأيتها. قال متضحكيش. قلت مش بضحك عليك. أمال؟ بضحك على إنك أخيرًا عرفت إن الموضوع مش سهل. ضحك. أهو عرفت. الحاجة سعاد بدأت تتعلم تعمل بعض حاجاتها بنفسها. مريم لم تعد ترمي ملابس ابنها أمام باب غرفتي. والحاج محمود صار يصر على أن يساعد في البيت. لكن الأهم أن ليان لم تعد تنظر لي بعينين مليئتين بالشفقة عندما يتكلم أحد عن عملي.
بالعكس. كانت تقول لصديقاتها ماما مديرة مشروعات. وفي أحد الأيام، جاءت من المدرسة وهي تحمل ورقة. ماما! نعم؟ المدرسة عايزة حد يتكلم عن شغله قدام الفصل. وإنتِ رشحتيني؟ هزت رأسها بحماس. قلت لهم إن ماما شغالة في شركة كبيرة. ضحكت. وعايزاني أروح؟ طبعًا! حضنتها. وفي اليوم المحدد، وقفت أمام فصلها. شرحت للأطفال ببساطة أن الشغل مش معناه بس إن الشخص يقبض مرتب.
وإن كل إنسان عنده قيمة. وإن البيت نفسه شغل. وإن تربية الأطفال شغل. وإن رعاية الآخرين شغل. لكن أهم حاجة إن الإنسان لازم يعرف قيمة نفسه حتى لو اللي حواليه مش شايفينها. بعد ما خلصت، رفعت ليان إيدها. ماما؟ نعم؟ هو بابا كان غلطان لما قال إنك مبتعمليش حاجة؟ ابتسمت. بصيت إلى أحمد، الذي كان يقف عند الباب. قال أيوه يا ليان. ثم اقترب. بابا كان غلطان جدًا. ضحكت ليان. طب اعتذرت لماما؟
نظر لي أحمد. ثم قال كتير. قالت يبقى اعتذر تاني. ضحكت أنا. وضحك هو. بعد سنة تقريبًا، جاء عيد آخر. نفس المائدة. لكن كل شيء كان مختلفًا. كانت الأطباق أمامنا. ليان بجواري. الحاجة سعاد أمامها. مريموابنها. الحاج محمود. وأحمد. بعد العشاء، مد أحمد يده إلى جواره. وأخرج مجموعة من المظاريف. نظرت إليه.
ابتسم. قال المرة دي أنا مش هوزع عيديات. ثم أخرج ظرفًا صغيرًا. وضعه أمامي. نظرت إليه. قلت إيه ده؟ افتحي. فتحته. كان بداخله شيك. نظرت إلى الرقم. ثم رفعت عيني إليه. إيه ده؟ قال جزء من مكافأة المشروع. وإنت بتديني فلوس ليه؟ ابتسم. عشان دي فلوسك. إنت مالكش دعوة بمكافأتي. عارف. ثم أخرج ورقة صغيرة. كانت مكتوبة بخط يده. قرأتها. لشيماء مش مكافأة على شغل البيت. ومش تعويض عن السنين اللي فاتت.
دي بس رسالة واحدة أنا أخيرًا فهمت إن قيمتك عمرها ما كانت مرتبطة بمرتب. سكت. ثم قال وفي حاجة تانية. أخرج من جيبه ظرفًا أحمر. وضعه أمامي. فتحته. كان بداخله مبلغ كبير. نظرت إليه. ضحك. المرة دي مش جنيه. ابتسمت. كام؟قال المبلغ ده ليكي تعملي بيه اللي إنتِ عايزاه. ثم مد يده وأخرج قرشًا قديمًا. نفس القرش. اللي كان موجود في الظرف الأول.
وضعه أمامي. وده سكت. ده عايزك تحتفظي بيه. نظرت إلى القرش. ليه؟قال عشان كل ما أشوفه، أفتكر إن أغبى حاجة عملتها في حياتي كانت إني قيمت مراتي بقرش. ساد الصمت. الحاجة سعاد مسحت دمعة من عينها. أما مريم فبصت في الأرض. والحاج محمود قال خلاص يا أحمد. اعتذرت بما فيه الكفاية. ضحكت. ثم أمسكت القرش. لكنني لم أضعه في جيبي. أخرجت محفظتي. وضعت القرش بداخلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.