عشان كل ما أشوفه، أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن قيمتي محتاجة حد يصدق فيها. ثم قفلت المحفظة. دلوقتي عرفت إنها مش محتاجة غير إني أنا أصدق فيها. بعد العشاء، خرجت إلى الشرفة. كانت ليان تلعب في الصالة. وأحمد يساعد والده في ترتيب السفرة. سمعت صوته ينادي شيماء، عايزة شاي؟ ضحكت. آه. بس أنا مش بعرف أعمله زيك. قلت اعمله بطريقتك.
قال حاضر. وقفت أمام الشرفة. الهواء كان هاديًا. وفكرت في اللي حصل من سنة. في الظرف. في القرش. في الضحك. في أول يوم رجعت فيه للشغل. في أول اجتماع. في العقد. وفي كل مرة كنت أظن أنني أقـ,ـاتل من أجل أن أثبت أنني لست ضعيفة. لكن الحقيقة كانت أبسط. أنا لم أكن أحتاج أن أثبت لهم أنني قوية.
كنت فقط بحاجة أن أتوقف عن التصرف كأنني ضعيفة. بعد أيام، كنت في الشركة عندما دخل الأستاذ كمال مكتبي. قال عندي خبر. إيه؟ مجموعة النور عايزينك تمسكي مشروع جديد. ابتسمت. مشروع أكبر؟ أكبر بكتير. ضحكت. يبقى نبدأ. وضع الملف أمامي. ثم قال بالمناسبة، أستاذ سامح سأل عنك. ليه؟ قال إن عنده مشروع تاني وعايزك فيه. نظرت إلى الملف. ثم إلى بطاقة العمل أمامي. شيماء أحمد مديرة مشروعات. لم أعد أراها كإثبات لأي شيء.
كانت مجرد حقيقة. حقيقة أنني رجعت. وأنني لم أعد المرأة التي توقفت حياتها يوم قررت تهتم ببيتها. أنا كنت موجودة طوال الوقت. فقط كنت محتاجة أفتكر نفسي. في نفس الليلة، رجعت البيت. وجدت أحمد في المطبخ. كان يحاول يعمل العشاء. وقفت على الباب. بص لي. متضحكيش. ضحكت. مش بضحك. إنتِ بتضحكي. أصل المنظر جديد. رفع المعلقة. طب تعالي ساعديني. هززت رأسي. لأ. استغرب. ليه؟ قلت أنا خلصت شغلي النهارده.
ضحك. خلاص، أنا هكمل. جلست على السفرة. بعد دقائق، جاء بطبق المكرونة. وضعت شوكة في فمي. مضغت. ثم قلت بجدية أحسن من المرة اللي فاتت. ابتسم بفخر. يعني اتطورت؟شوية. ضحك. ثم جلس أمامي. قال شيماء؟ نعم؟ أنا عايز أقولك حاجة. قول. أنا مش عايزك ترجعي للست اللي كنتِ عليها. نظرت إليه. وأنا كمان. قال عايزك تفضلي زي ما إنتِ دلوقتي. حتى لو بقيتي بتكسبي أكتر مني؟
ابتسمت. خصوصًا لو بقيت بكسب أكتر منك. ضحك. خلاص اتفقنا. رفعت كوب الماء. اتفقنا. بعدها بشهور، كنت واقفة على منصة صغيرة في إحدى فعاليات الشركة، أستلم جائزة عن مشروع نجح بشكل كبير. الأستاذ كمال ناداني. القاعة كلها صفقت. وأنا طلعت. وفي الصفوف الأخيرة، كان أحمد وليان قاعدين. ليان كانت بتصفق بكل قوتها. وأحمد كان واقف. يصفق لي. لكن هذه المرة لم يكن يصفق لأنه يريدأن يثبت للناس أنه متزوج امرأة ناجحة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.