في نفس اليوم حكايات شروق خالد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

“وإنتِ يعني مين يا ست الكل؟” الحاجة أمينة ما ردتش. مدت إيدها بهدوء ناحية العلبة الصغيرة اللي وقعت من شنطتها، ومسكتها بين صوابعها. واحدة من البنات قربت وهي بتقول: “دي فيها إيه؟” لكن قبل ما تلمسها، الحاجة أمينة رفعت عينيها وقالت: “متلمسيهاش.” الكلمة اتقالت بهدوء غريب. البنت وقفت مكانها. وفي اللحظة دي، واحدة من السجينات الكبيرة في السن، كانت واقفة بعيد، قربت خطوة وبصت للحاجة أمينة كويس.

فجأة وشها اتغير. حطت إيدها على بقها وهمست: “مستحيل…” الكل بص لها. الشفُرة قالت بعصبية: “مستحيل إيه؟ اتكلمي!” الست العجوزة بلعت ريقها وقالت: “أنا شفتها قبل كده.” الشفُرة ضحكت بسخرية: “فين يعني؟” هزت الست راسها.“لأ… في مكان تاني خالص.” الحاجة أمينة فضلت ساكتة. السجانة اللي كانت واقفة عند باب الحوش لاحظت الهمس، فقربت منهم.“في إيه هنا؟” الست العجوزة بصت للسجانة وقالت: “لازم حد يجيب المسؤولة حالًا.

” الشفُرة اتوترت.“ليه؟ هي عملت إيه يعني؟” ردت الست: “هي ما عملتش حاجة… إنتِ اللي عملتي.” سكتت لحظة، وبعدين قالت: “إنتِ مش فاهمة إنتِ واجهتي مين.” الشفُرة بصت للحاجة أمينة تاني. ولأول مرة بدأ التوتر الحقيقي يظهر في عينيها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية في العلبة الصغيرة اللي الحاجة أمينة ماسكاها. لأن اللي جواها ما كانش فلوس.

ولا أي شيء ممنوع. كان مفتاحًا صغيرًا جدًا… وعليه رقم محفور. ولما السجانة شافته، وشها اتغير فجأة. وقالت بصوت متوتر: “المفتاح ده… وصل لإيدك إزاي؟” الحاجة أمينة فضلت ساكتة. مسكت المفتاح في كفها وقفلت عليه، وبصت للسجانة نظرة طويلة.“ليه بتسأليني؟” السجانة قربت خطوة، وصوتها بقى أوطى: “لأن الرقم اللي عليه المفتاح ده… أنا شفته قبل كده.

” الشفُرة اتنرفزت: “يا جماعة ما تفهمونا! مفتاح إيه ورقم إيه؟ دي ست عجوزة دخلت من شوية!” السجانة بصتلها بحدة: “اخرسي.” الكلمة نزلت على الحوش كله كأنها إشارة للتوقف. الشفُرة نفسها سكتت. الحاجة أمينة قالت بهدوء: “أنا جاية هنا وأنا عارفة إن فيه ناس هتحاول تعرف أنا مين.” السجانة عقدت حواجبها.“وإنتِ كنتِ عارفة إنك هتدخلي السجن؟” الحاجة أمينة هزت راسها.

“أيوه.” الهمهمة انتشرت بين السجينات. واحدة قالت: “يعني إيه أيوه؟” والتانية همست: “الست دي مش عادية…” لكن الحاجة أمينة ما اهتمتش. مدت إيدها لجيب جلابيتها وطلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية.“دي تتسلم للمسؤولة شخصيًا.” السجانة مدت إيدها تاخد الورقة. لكن قبل ما توصل لها، الشفُرة اندفعت وخطفتها.“وريني كده!” فتحت الورقة بسرعة. ثانيتين بس… وبعدين لون وشها اتغير. إيديها بدأت ترتعش. البنتين اللي واقفين جنبها قربوا منها.“مكتوب إيه؟

” الشفُرة ما ردتش. الحاجة أمينة قالت بهدوء: “مكتوب اسم الشخص اللي دخل بسببه أنا السجن.” الشفُرة رفعت عينيها للحاجة أمينة.“إنتِ… تعرفيه؟” الحاجة أمينة ردت: “أعرفه أكتر مما تتخيلي.” وفجأة… دوى صوت جرس من ناحية مكتب الإدارة. السجانة اتلفتت بسرعة. وجات سجانة تانية بتجري وهي بتقول: “بسرعة! المديرة طالبة الحاجة أمينة فورًا!” كل العيون راحت للحاجة أمينة.

الست العجوزة اللي كانت عرفتها من البداية قربت منها وهمست: “دلوقتي فهمت ليه كنتِ ساكتة.” الحاجة أمينة بصتلها.“ولسه ما فهمتيش كل حاجة. ” وبينما السجانة كانت بتاخدها ناحية الإدارة… الشفُرة فضلت واقفة مكانها، بتبص للمفتاح اللي اختفى في إيد الحاجة أمينة. لأنها فجأة افتكرت حاجة حصلت من سنين… حاجة كانت فاكرة إن محدش يعرف عنها أي حاجة. لكن لو الحاجة أمينة عرفت… يبقى الموضوع مش مجرد خلاف مع ست جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق