في نفس اليوم حكايات شروق خالد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الست دي كانت جاية السجن مخصوص عشان تفتح ملف قديم… ملف الشفُرة نفسها كانت بتعتبره منتهي من سنين. دخلت الحاجة أمينة مكتب الإدارة، والباب اتقفل وراها. المديرة كانت قاعدة ووراها اتنين من الموظفات. على المكتب كان فيه ملف بني كبير. الحاجة أمينة أول ما شافته، وقفت مكانها. المديرة قالت: “اقعدي يا حاجة أمينة.” قعدت بهدوء.

المديرة فتحت الملف، وقلبت كام ورقة، وبعدين رفعت عينيها: “إحنا محتاجين نفهم منك حاجة واحدة بس… المفتاح ده وصل لك إزاي؟” الحاجة أمينة سكتت شوية، وبعدها قالت: “المفتاح ده كان مع ابني.” المديرة اتفاجئت.“ابنك؟” “أيوه.” “وابنك فين؟ ” الحاجة أمينة بصت للأرض.“مات من سبع سنين.” ساد الصمت. المديرة قالت بهدوء: “طيب وإيه علاقة المفتاح بالسجن؟

” الحاجة أمينة طلعت نفس طويل.“قبل ما يمـ,ـوت بيومين، سلّمني المفتاح ده، وقال لي لو حصلي حاجة، متفتحيش الباب بنفسك… خلي اللي جوّه يفتحوه. ” الموظفتين بصوا لبعض. المديرة سألت: “باب إيه؟” الحاجة أمينة رفعت عينيها وقالت: “ده اللي أنا جيت أعرفه.” وفي نفس اللحظة، خبط حد على الباب. دخلت السجانة بسرعة وقالت: “يا فندم… فيه مشكلة في العنبر.

” المديرة قامت.“إيه اللي حصل؟” “الشفُرة بتقول إن الحاجة أمينة سببت مشكلة مع واحدة من البنات، وعايزة تعمل شكوى.” الحاجة أمينة ابتسمت ابتسامة خفيفة.“هي مش خايفة من اللي حصل.” المديرة بصتلها.“أمال خايفة من إيه؟” الحاجة أمينة ردت: “من اللي هيحصل بعد كده.” رجعوا للعنبر. لكن أول ما دخلت المديرة، لقت الشفُرة واقفة في نص الحوش، وحواليها السجينات. وفي إيد واحدة من صبيانها كانت ورقة صغيرة.

المديرة قالت: “الورقة دي جت منين؟” البنت اتلخبطت.“لقيتها تحت سرير الحاجة أمينة.” الحاجة أمينة بصت للورقة. وقالت بهدوء: “دي مش ورقتي.” الشفُرة صاحت: “أمال ورقة مين؟ !” الحاجة أمينة قربت خطوة.“ورقة الشخص اللي بعتهالك.” الشفُرة سكتت. المديرة قالت: “شخص مين؟” الحاجة أمينة بصت للشفُرة مباشرة.“الشخص اللي بيخليكي تقلقي من رقم واحد بعينه.” وشها اتجمد. الحاجة أمينة قالت الرقم بصوت واضح: “٣١٧.” وفجأة… الشفُرة رجعت خطوة لورا.

لأن الرقم ده تحديدًا… ما كانش رقم زنزانة. ولا رقم ملف. ولا رقم سجين. ده كان رقم صندوق قديم. والشفُرة كانت آخر واحدة تعرف مكانه. المديرة أخذت الصورة وبصت فيها. كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص واقفين قدام مخزن كبير. واحد منهم كان أخو الشفُرة. والثاني كان رجلًا لم يعرفه أحد. أما الشخص الثالث… فكان شخصًا موجودًا داخل السجن حتى هذه اللحظة. المديرة رفعت رأسها ببطء.“مين الشخص ده؟” الشفُرة ما ردتش.

الحاجة أمينة قربت الصورة من عينيها. ثم قالت: “أنا عرفته.” المديرة سألت: “مين؟” الحاجة أمينة أشارت إلى الصورة. “الشخص ده كان آخر واحد كلم ابني قبل ما يمـ,ـوت.” وفي نفس اللحظة… جاء صوت خطوات من آخر الممر. خطوات هادئة. ثم ظهر شخص عند مدخل الممر. الجميع بص له. الحاجة أمينة أول ما شافته، وقعت الصورة من إيدها. وقالت بصوت متوتر: “إنت؟

!” الرجل وقف مكانه. وكانت المفاجأة… إنه أحد العاملين في إدارة السجن. والأغرب من كده… إنه كان ماسك في إيده ورقة جديدة. وقال للحاجة أمينة: “لو فتحتي الدفتر اللي في الصندوق… هتعرفي مين كان السبب الحقيقي في وفاة ابنك.” الحاجة أمينة بصت لجابر.“أمال مفتاح إيه؟ ” جابر ما ردش على طول. مد إيده وأخذ المفتاح الثاني، وقلبه بين صوابعه.

“بصي هنا.” كان على ظهر المفتاح علامة صغيرة جدًا، شبه حرف محفور. الحاجة أمينة قربت عينيها.“دي علامة إيه؟” قال: “علامة خزنة.” المديرة قالت: “خزنة فين؟” جابر رد: “في المكان اللي كان ابنها بيشتغل فيه.” الحاجة أمينة اتوترت.“ابني عمره ما اشتغل في المكان ده.” جابر بص لها.“هو ما كانش بيشتغل هناك رسميًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق