!أختي قامت بسرعة وقالتاهدى يا منصور، والنبي ما تعمل مشكلة بسببي. أنا استحملت كتير، بس مش عايزة أكون السبب في خراب بيتك. بصيت لها، وقربت منها، ومسكت إيديها بين إيديا وقلتاسمعيني كويس، إنتِ عمرك ما كنتِ سبب في خراب أي بيت، ومش إنتِ اللي هتتحملي نتيجة غلط غيرك. إنتِ أختي، وحقك عليا أنا قبل أي حد، لأني وثقت في مراتي من غير ما أتأكد إنك بتاخدي حقك.
دموعها نزلت، وقالتأنا مكنتش عايزة غير الستر يا منصور، والله العظيم ما كنت طمعانة في حاجة، ولا كنت عايزة أحمّلك فوق طاقتك. أنا كنت بقول كفاية إنك فاكرني وبتسأل عليا. قلبي وجعني من كلامها، وحسيت إني قصرت في حقها أكتر مما كنت متخيل. طلعت محفظتي، وحطيت قدامها مبلغ الفلوس اللي كنت جايبه، وقلت لهاالفلوس دي ليكي وللعيال، ومش عايز أسمع منك كلمة إنك محتاجة حاجة بعد النهارده.
وأي حاجة تخصك أو تخص ولادك، هتوصلك بنفسك، مش عن طريق حد. واللبس والبرفانات اللي راحت منك، هعوضك عنهم، وكل جنيه شاهندة أخدته من حقك هيرجع لك. أختي بصت للفلوس وقالتبس يا منصور، أنا مش عايزة فلوسك تضيع في مشاكل، كفاية اللي إنت بتعمله معايا. رديت عليها وأنا ببص في عينيهافلوسي مش هتضيع، وحقك مش هيضيع، وأنا مش هسيب الموضوع يعدي كأن مفيش حاجة حصلت.
بس أوعديني إنك من النهارده متخبيش عني أي حاجة، ولو حد ضايقك أو قلل منك، حتى لو كان أقرب الناس ليا، تيجي تقولي لي. هزت راسها وهي بتعيط، وفضلت أطبطب عليها، متابعة القراءة وأنا حاسس إن كل دمعة نزلت من عينيها النهارده كانت بسبب ثقة اديتها لمراتي من غير ما أراقب تصرفاتها.
وبعد شوية، قعدنا ناكل سوا أنا وهي والعيال، وحاولت أضحكهم وأخرجهم من الجو اللي إحنا فيه، لكن عقلي كان مشغول بشاهندة، وباللي مستنيني لما أرجع البيت. بصيت في الساعة، ولقيت إن الوقت قرب يخلص، فقمت سلمت على أختي وقلت لهاأنا همشي دلوقتي، ومش عايزك تتصلي بشاهندة، ولا تردي على رسايلها. سيبي كل حاجة عليا. قالت لي بقلقهتعمل إيه يا منصور؟
بصيت لها وقلت بهدوءهروح بيتي، وهشوف مراتي اللي كانت فاكرة إن غيابي معناه إنها تعمل اللي هي عايزاه من غير حساب. المرة دي بقى، أنا مش راجع من السفر عشان أرتاح، أنا راجع عشان أعرف الحقيقة وأرجّع لكل واحد حقه. نزلت من عند أختي، وركبت العربيه ، واتجهت ناحية بيتي، وأنا مقرر إني مش هواجه شاهندة بالصوت العالي، ولا هديها فرصة تقلب الحكاية وتطلع نفسها المظلومة.
أنا عايز أسمع منها هي، وأشوف هتقدر تبص في عيني وتكدب عليا إزاي، بعد ما عرفت كل اللي كانت بتعمله في غيابيوصلت البيت بعد ما سبت أختي، وطلعت السلم وفتحت الباب بالمفتاح، لقيت شاهندة واقفة في الصالة، لابسة أحسن لبس عندها، والأكل متحطوط على السفرة، والبيت متظبط على قد ما قدرت تلحق تظبطه في الساعتين اللي فاتوا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.