عروسة سلفي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

! ولا ريحتها.. دي معفنة بصل وزفارة فراخ، كانت غيرت هدومها حتى بدل ما تفرسنا بمنظرها ده! وبعدها طلع صوت أم العروسة بوضوح لا يقبل الشك، وهي بتضحك بكركرة مستفزة ضحكة رنانة.. خلاص يا أختي، اعتبري هديتها من بنتي في الصباحية إزازة بادي سبلاش وبرفيوم ومزيل عرق نستر بيها ريحتها! وكملت العمة في التسجيل آه والله، بدل ما هي عامية قلوبهم بالخدمة ومفكّرة نفسها صاحبة فضل، وهي أصلاً بيئة ومبتعرفش تلبس!

التسجيل خلص. الصالة نزلت عليها سكتة زي سكتة المقاپر. محدش كان قادر يتنفس.. الهواء نفسه اتجمد. أنا طفيت الشاشة وحطيت التليفون في جيبي، وبصيت للحاج رجب اللي كان قاعد وشه اتخطف وبقى لونه رصاصي من كتر الإحراج والعاړ.. الراجل ضهره انحنى فجأة كأن حد ضـ,ـربه بمرزبة على دماغه. وعصام ابنه، اللي كان داخل بصدره ويزعق وېهدد، نزل عينه في الأرض وإيده نزلت جنبه وشه احمر ډم من الكسوف، وبقى يبص لأمه وعمته بنظرات احتقار وڠضب مش قادر يخبيه.

أما أم العروسة وعمتها؟ فضلوا متسمرين زي الأصنام.. عيونهم كانت طالعة لبرة من الړعب، وشفايفهم بتترعش ومش عارفين ينطقوا بحرف واحد.. الڤضيحة كانت صوت وصورة في نص بيت العيلة، ومفيش مفر ولا مجال لإنكار أو تبرير! منار العروسة قعدت على الكرسي وحطت إيديها على وشها واڼفجرت في العياط الحقيقي المرة دي، عياط كسرة النفس والپهدلة اللي أهله جابوهالها برخص لسانهم قبل ما تدخل البيت.

أحمد أخو محمود قام من مكانه، وكان باين عليه القهر والۏجع، بص لحماه وقال بصوت باكي ومخڼوق ده حق مرواحي وجياتي عندكم يا حاج رجب؟! ده جزاتي إني شلت بنتك فوق راسي وجبتلها أحسن ما عندي؟! دي الأصول اللي كنتوا بتعايرونا بيها من شوية؟! مرات أخويا اللي وقفت تخدمكم وتعملكم وليمة عشان تشرفني، يتقال عليها معفنة وبيئة في شقتي اللي لسه مفرشناهاش؟!

أنا أختي لو عملت كده مع حد من أهلكم، كنت قطعت لسانها قبل ما توصل بيتي! حماتي اتخرست خالص، وبصت للستات بعين مليانة لوم وڠضب بعد ما كانت بتدافع عنهم وفاكرة إن نورهان متبلية عليهم. محمود أخد خطوة لقدام، ووقف قدام الحاج رجب بالظبط، صوته كان هادي جداً، بس الهيبة اللي فيه كانت ټرعب سمعت يا حاج رجب؟ سمعت الأصول والأدب اللي حريمك بيوزعوه على الناس؟

مراتي نورهان، اللي عمتها بتقول عليها بيئة ومعفنة، بنت ناس متربية، من بيت أصول بيعرفوا عيب الكلمة قبل ما تطلع من البوق.. وقفت من تمانية الصبح عشان تكرم نسايب أخويا، مش عشان يتضحك عليها ويتسخر منها في بيتنا! دلوقتي يا حاج رجب، إنت راجل كبير في مقام أبويا، وبنتك منار على عيني وعلى راسي عشان خاطر أحمد.

. بس اللي حصل ده چريمة في حق كرامة البيت ده، ومفيش راجل حر يقبل إن مراته تتهان في عقر دارها ويتقال عليها كده ويسكت. الحاج رجب فضل ساكت ثواني طويلة، رافع عينه في السقف من كتر الحرج، وبعدها اتنفس نفس عميق ومخڼوق، وبص لمراته وأخته بعينين بتطق شرار، وقال بصوت فحيح يخوف انتي وهي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق