يا مرات أخويا! إنتي فين؟ الناس مستنيين الشاي يا بنتي من بدري، وماما بتسأل عليكي تحت! مشيت بكل هدوء وثبات، فتحت الباب نص فتحة، وبصيت له بابتسامة باردة جداً. سلفي أول ما شافني تنح، رجع خطوة لورا وعينه مفتوحة على آخرها من الصدمة، وفضل يبصلي من فوق لتحت مش مستوعب التغيير المفاجئ ده، وقال بتلعثم إيه ده يا نورهان؟! إنتي... إنتي لابسة ورايحة فين؟ والشاي فين؟
إحنا قالبين الدنيا عليكي تحت، والناس خلصت أكل ومستنية نحبس بالشاي، والعصير والبيبسي اللي فوق خلصوا! رديت بنبرة هادية كالتلج، مفيهاش أي انفعال أبداً يا أحمد، مش رايحة في حتة.. بس تعبت وحسيت إني محتاجة أرتاح وأغير هدومي عشان ريحتي المعفنة متضايقش حد.. وبالنسبة للشاي والأكل، عندك الصينية أهي على الترابيزة، ادخل شيلها ونزلها لضيوفك الكرام بنفسك. أحمد وشه جاب ألوان وملامحه اتلخبطت وهو مش فاهم كلمتي، وقال باستغراب ريحتك معفنة؟
! مين اللي قال كده بس يا أم هنا؟ ده الأكل طالع تحفة والكل نازل فيه شكر، والبشاميل كان وهمي! تعالي بس انزلي اقعدي معاهم عشان حماتي وعمتها بيسألوا عليكي وعايزين يسلموا عليكي بنفسهم. ابتسمت بسخرية لاذعة وقلت له لا يا حبيبي، سلم لي عليهم كتير وقولهم العفو، هما عملوا الواجب وزيادة من قبل حتى ما يسلموا.. شيل الصينية يا أحمد وانزل يلا عشان الناس ميعطلوش، وأنا شقتي مفتوحة لو جوزي جه ولا حاجة.
وقبل ما ينطق بحرف، شاور على الصينية وهو محتار، دخل شالها بإيده ونزل وهو بيبصلي بنظرات كلها علامات استفهام، كأنه حاسس إن في مصېبة حصلت بس مش عارف أولها من آخرها. قفلت الباب، وقعدت في الصالة، وحطيت رجل على رجل. مفيش خمس دقايق، ولقيت الباب بيترزع ترزيع غبي، وصوت حماتي العالي بيرن في المدخل يا نورهان!
افتحي يا بنتي الباب.. هو في إيه بالظبط؟! قمت فتحت الباب بهدوء، لقيت حماتي داخلة وشها أحمر من الغيظ والنهجان عشان طالعة السلم بسرعة، وبصتلي من فوق لتحت وهي مبرقة بعينيها، وقالت بصوت مشحون إيه اللي انتي عملاه ده يا نورهان؟! العريس نازل بالصينية وشه أصفر وساكت، وانتي قالعة مريلة المطبخ ولابسة شياكة ومقمعة وقاعدة هنا ولا على بالك؟
! هو ده الواجب اللي قعدتي تقوليلي عليه الصبح والناس تشكر فينا وما تشكرش فينا؟ أهل العروسة قاعدين تحت ومستنيين مرات الأخ الكبيرة تقعد تصب الشاي وتضايفهم وتفرّجهم على الشقة، وانتي حابسة نفسك فوق ومستنية لما يترجاكي عشان تنزلي؟! بصيت لحماتي بعين ثابتة، وكنت بحاول أظبط صوتي عشان مطلعش قلة أدب ولا أزعق، بس الڠضب كان بيغلي جوايا. قلت لها بهدوء قاټل أنا عملت واجبي وزيادة يا ماما..
اشتريت، وتبلت، ووقفت في الحر، وطبخت لستة وعشرين نفر، وطلعت الأكل سخن وسيرفيس يشرف بلد.. لحد هنا وواجبي انتهى وزيادة، كتر خيري أوي إني مسبتهمش على الفسيخ اللي كنتي عايزة تجيبيه ليهم! حماتي اتعصبت وقالت وهي بتلوح بإيديها ولما انتي ست العارفين والواجب، مالك اتقمصتي كده فجأة زي العيال الصغيرة؟ في واحدة عاقلة تسيب الضيوف في نص العزومة وتطلع تتزوق وتقعد في شقتها؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.