عروسة سلفي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا اللي رجلي وارمة من الوقفة من تمانية الصبح قدام ڼار البوتاجاز عشان أطلّع أكل يشرفهم ويقولوا ربنا يباركلها ويسعد أهل البيت؟ أنا اللي طلعت ونزلت على السلم لما نفسي انقطع عشان أوفّر عليهم التعب وأخليهم يقعدوا مرتاحين يفرشوا ويتهنوا؟ بدل ما يدعولي بكلمة حلوة تشيل عني التعب، بيسلخوا في لحمي ويتريقوا على منظري وريحتي اللي بقت عرق وخنقة عشان خاطرهم؟!

بصيت على الصينية اللي في إيدي، الشاي اللي لسه طالع دخانه وريحته نعناع بلدي، والسكرية المرصوصة بذوق، وحسيت إني لو خطيت خطوة واحدة ودخلت بالصينية دي هكون بدوس على كرامتي بالجزمة قدامهم. لفيت ضهري في ثانية واحدة. طلعت السلم خطوتين بخطوتين، من غير ما أعمل أي صوت ولا حتى أتنفس، ودخلت شقتي، وقفلت الباب ورايا بالترباس. حطيت الصينية على ترابيزة الصالة برزعة خفيفة خلت الكوبايات ترن، وفي اللحظة دي بالظبط دموعي فرطت ڠصب عني.

دموع قهر وغيظ وحړقة ډم مش قادرة أوصفها. قعدت على أقرب كرسي وأنا بنهج، وبصيت على إيدي لقيتها حمرا وملسوعة من صواني الفرن، وضوافري اللي اتبهدلت من تقشير البصل وتقطيع الفراخ، والعباية اللي لابساها مبلولة ومتبقعة من غسيل المواعين وصلصة البشاميل، وطرحتي اللي مربوطة لورا كأني كنت في معركة حربية. كل ده عشان مين؟

! عشان عروسة لسه مدخلتش العيلة، وأهل شايفين نفسهم فوق الخلق، وأنا اللي عامية قلبي بالجدعنة والشهامة اللي في الآخر بتترد بإهانة تقطم الضهر! مسحت دموعي بضهر إيدي بقسۏة وقلت في سري والله ما هعديها، وحياة حړقة دمي وتعب ضهري ده ما هسكت، بس مش بالصويت وقلة القيمة.. أنا هوريهم مين هي اللي معفنة ومبهدلة! قمت من مكاني زي الملدوعة، دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب على آخره.

طلعت أحلى طقم عندي، دريس خروج شيك جداً لونه كحلي ستان في شيفون، قماشته ناعمة وبتلمع، كنت جايباه لمناسبة قريبة ولسه ملبستوش غير مرة واحدة. وطلعت طرحة حرير كشمير تليق عليه. ودخلت الحمام، قلعت العباية المتبهدلة ورميتها في الغسالة بقرَف، وشغلت الدش على السخن، ووقفت تحت المية كأني بغسل كل ذرة تعب وإهانة عدت عليا في الساعات اللي فاتت. استحميت بشاور جل ريحته مسك وفانيليا، وغسلت شعري وظبطت نفسي على سنقة عشرة.

خرجت لفيت نفسي بالبرنص، وقعدت قدام التسريحة. حطيت كريماتي، ورشيت من أغلى إزازة برفيوم فرنسي عندي، نوع تقيل وريحته بتملا الشقة كلها بمجرد رشتين اتنين. مسكت السيشوار نشفت شعري ورفعته، وبدأت أحط ميك أب ناعم وشيك جداً، كحل يبرز عيني، وروج هادي، ورسمت حواجبي بتركيز شديد وإيدي ولا كأنها لمست حلة ولا شافت بصلة طول عمرها. لبست الدريس، ولبست ساعتي الفضية، ولبست الخواتم والغوايش بتاعتي، ولفيت الطرحة بلفة مظبوطة وراقية.

بصيت لنفسي في المراية، لقيت واحدة تانية خالص.. ست شيك، ملامحها مرتاحة، ريحتها مسك وعنبر، ولا باين عليها إنها كانت من نص ساعة بس متبهدلة وسط الزفارة والدخان. وأنا بحط اللمسات الأخيرة، سمعت خبط على باب الشقة. تجاهلت الخبط ثواني وأنا بتنفس بهدوء، وبعدها الخبط زاد، وصوت سلفي العريس كان واضح من ورا الباب يا أم هنا! يا مرات أخويا! إنتي فين؟ الناس مستنيين الشاي يا بنتي من بدري، وماما بتسأل عليكي تحت!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
216مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق