لكنها كانت قدامي. حية. قوية. بتضحك. وده كان كفاية.--- بعد كام شهر، كنا في البيت. خالد دخل علينا. كان ماسك ظرف. قال: ـ فيه حاجة لازم تعرفوها. بصيت له. ـ إيه؟حط الظرف على الترابيزة. فتحه. طلع منه ملف قديم. قلت: ـ لسه في أسرار؟ضحك. ـ دي آخر حاجة. فتحت الملف. كان فيه تقرير قديم عن دــ,,ـــــادثة وفـ,ـاتي المزعومة.
وبجانبه ورقة. قرأت أول سطر."الهوية غير مؤكدة." بصيت لخالد. قال: ـ عشان كده قدرت أعيش. قلت: ـ يعني كل ده بدأ من هنا؟ هز رأسه. ـ يمكن. سلمى قالت: ـ والأهم إنه انتهى هنا. قفلت الملف. وحطيته في الدرج. ولأول مرة، ماحسيتش إني محتاج أعرف كل التفاصيل. لأن مش كل سر لازم يتفتح. ومش كل باب لازم ندخله.
أحيانًا الإنسان بيقضي سنين وهو بيحاول يعرف مين ظلــ,,ـــــمه. وبعدين يكتشف إن أهم حاجة مش مين ظلــ,,ـــــمه. أهم حاجة مين وقف جنبه لما وقع.--- بعد سنتين، كنت واقف قدام قبــ,,ـــــر نادين. سلمى كانت جنبي. حسام وخالد كانوا ورا. حطت سلمى وردة على القبــ,,ـــــر. وقالت: ـ وعدتك إني مش هسكت. سكتت لحظة. ـ ووعدتك إني هكمل.
أنا بصيت للاسم المكتوب على القبــ,,ـــــر. وبعدين بصيت لسلمى. كانت واقفة بثبات. ما بقتش البنت اللي خرجت من المستشفى مكسورة وخايفة. بقت واحدة أقوى. مش لأنها ما اتأذتش. لكن لأنها ما سمحتش للأذى إنه يحدد حياتها. رجعنا للعربية. وأنا سايق، خالد قعد جنبي. قال: ـ فاكر لما قلت إن الشبح مـ,ـات؟ابتسمت. ـ أيوه. ـ كنت تقصد إيه؟
بصيت له. وقلت: ـ كنت أقصد إنه مـ,ـات فعلًا. ـ حتى بعد كل اللي حصل؟ـ أيوه. ـ وإنت مين دلوقتي؟بصيت في المراية. شفت سلمى قاعدة ورا بتضحك. وشفت خالد جنبي. وشفت نفسي. راجل عادي. عنده بيت. وأهل. وحياة. قلت: ـ آدم. ضحك خالد. ـ بس؟ـ بس. وسكتنا.--- مرت الأيام. والقضية انتهت بأحكام. اللي ظلــ,,ـــــم اتعاقب. واللي سكت اتحاسب. واللي حاول يهرب من الحقيقة اضطر يواجهها.
لكن بالنسبة لي، أهم انتصار ماكانش الحكم. ولا انكشاف الناس. ولا رجوع أخويا. ولا حتى إن اسمي اتبرأ من أي علاقة بالماضي. أهم انتصار كان يوم سلمى وقفت قدام المراية لأول مرة من غير ما تغطي وشها. قالت لي: ـ آدم...ـ نعم؟ـ أنا مش هخاف من المراية تاني. ابتسمت. ـ ليه؟قالت: ـ لأنها فكرّتني إني نجيت. ساعتها فهمت حاجة.
إن الإنسان ساعات بيفتكر إن النجاة معناها إنه يرجع زي الأول. لكن ده مش حقيقي. النجاة مش إنك ترجع الشخص اللي كنت عليه. النجاة إنك تبني شخص جديد بعد كل اللي حصل. وأنا كمان كنت محتاج أتعلم ده. أنا قضيت تسعتاشر سنة فاكر إن حياتي انتهت يوم مــ,,ـــــوت خالد. وبعدين اكتشفت إنه عايش. وقضيت شهور فاكر إن حياتي هتتحول لجحيم بسبب اللي حصل لسلمى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.