ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. ـ يبقى حضرتك جيت لحد هنا ليه؟بصلي بشكل مباشر. ـ عشان الشخص ده ساب حاجة وراه. ـ إيه؟مد إيده في الملف وطلع ظرف أبيض صغير. ـ ده اتلاقى في مكتب سلمى بعد ما الشرطة مشيت. مدهولي. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. كان مكتوب عليها بخط واضح: "لو حصل لي حاجة، ماتصدقش الرواية اللي هتتقال لك. " فضلت باصص للكلام كام ثانية.
وبعدين سألت: ـ هي كانت متوقعة يحصل لها حاجة؟حسام رد: ـ كانت خايفة. ـ من مين؟ـ من التلاتة. يوسف الشاذلي. كريم منصور. عمر البدراوي. أسماء كنت حافظها من اللحظة اللي شفتها على الورقة. لكن حسام قال حاجة خلتني أرفع عيني بسرعة. ـ بس دول مش كل الحكاية. سألته: ـ يعني إيه؟
قال: ـ سلمى كانت بتحاول تثبت إن التلاتة دول متورطين في حاجة أكبر. سكت. ـ أكبر من الاعتــ,,ـــــدا عليها؟ـ أيوه. ـ في إيه؟بص ناحية باب أوضتها. ـ مش هنا. دخلت أوضة سلمى. كانت الأجهزة بتصدـ,,ـــر أصوات منتظمة، وكل حاجة حوالين سر,,ـــــيرها كانت هادية بشكل مؤلم. قربت منها وقعدت على الكرسي. حسام وقف عند الباب. قال: ـ أنا هستناك بره.
لكن قبل ما يخرج، قلت: ـ حسام. وقف. ـ لو أنا اكتشفت إنك بتكدب عليا. ..ما كملتش. هو فهم. قال: ـ عشان كده أنا جاي لك. وخرج. فضلت لوحدي. بصيت لسلمى. كنت نفسي أصحيها وأسألها كل حاجة. نفسي أسمع صوتها وهي بتقول لي إن كل ده سوء تفاهم. نفسي أرجع لليوم اللي قبل الدــ,,ـــــادثة وأمنعها من الخروج. لكن الزمن ما بيرجعش.
واللي حصل حصل. قربت من السر,,ـــــير وهمست: ـ إنتِ كنتِ بتخبي عني إيه يا سلمى؟ما ردتش. لكن صوابعها اتحركت. ببطء شديد. فتحت عينيها للحظة. اتنفضت من مكاني. ـ سلمى؟بصت لي. عينيها كانت مليانة خوف. حاولت تتكلم، لكن فكها كان مثبت. قربت منها. ـ ماتتعبيش نفسك. حركت إيدها. كانت بتحاول تشير ناحية الترابيزة. بصيت. مافيش حاجة.
حاولت ترفع إيدها تاني. فهمت إنها عايزة القلم. جبت لها ورقة وقلم. مسكت القلم بصعوبة. إيدها كانت بتترعش. كتبت كلمة واحدة."المفتاح." قلت: ـ مفتاح إيه؟بصت ناحية باب الحمام. مشيت ناحيته. فتحت الباب. ماكانش فيه حاجة. رجعت لها. هزت رأسها. وأشارت ناحية شنطتها. جبت الشنطة. فتشت فيها. مكياج، موبايل، محفظة، شاحن، كراسة صغيرة. ولما فتحت الكراسة، لقيت بين صفحاتها مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
رجعت لها. عينها اتوسعت. كتبت: "الدولاب." ـ أنهي دولاب؟كتبت: "البيت." وقبل ما أسألها أكتر، دخلت الممرضة وقالت إن الدكتور منع أي مجهود عليها. اضطريت أسيبها. حطيت المفتاح في جيبي. وقلت لها: ـ أنا هعرف كل حاجة. بصت لي. ولأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، شفت في عينيها حاجة غير الخوف. شفت ثقة.
كأنها كانت مستنية مني الجملة دي.--- خرجت من المستشفى بعد الفجر. القاهرة كانت لسه بتصحى. العربيات قليلة، والشارع هادي بشكل نادر. ركبت عربيتي واتجهت للبيت. طول الطريق، دماغي كانت بتعيد نفس السؤال: إيه اللي في الدولاب؟وليه سلمى ما قالتليش؟وصلت البيت. طلعت السلم. فتحت الباب. كل حاجة كانت زي ما سبتها. لكن البيت اللي كان دايمًا بالنسبالي مكان راحة، فجأة بقى شبه صندوق مقفول مليان أسرار. دخلت غرفة النوم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.