العزومة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أول ما حطيت الكابل، شاشة التليفون نورت.

​كان في رسالة على الواتساب مبعوتة لزياد من رقم “حازم”.

عيني وقعت على الكلام، والدم اتجمد في عروقي، وعقلي مبقاش قادر يستوعب الكارثة اللي قريتها:

في اللحظة اللي حطيت فيها كابل الشاحن ونورت شاشة التليفون، عيني وقعت على رسالة واتساب مبعوتة من رقم حازم، مكتوبة بحروف تقطر سماً وغل، خلت كل خصلة شعر في راسي تقف من الرعب:

​«اسمع يا شحات.. بكره الصبح أول ما أمك تصحى، هتدخل أوضتها زي الكلب، تجيب الفيزا كارد الدهبية بتاعتها من شنطتها وتصورلي الكود اللي في ضهرها، وتاخد التوكن بتاع البنك اللي محطوط في درج الكومودينو وتبعتلي الأرقام اللي هتطلع عليه.. لو نطقت بحرف أو أمك المغفلة شكت في حاجة، قسماً بالله العظيم لهرمي أمك في السجن بالكمبيالات اللي أنا ماضيها عليها من ورا ضهرها، وهبلغ البوليس إنك إنت اللي سرقت أساور أمي الدهب من الڤيلا! إنت فاهم يا ابن الشوارع؟! قدامك لحد الساعة ٨ الصبح، لو الورق والأرقام ما وصلتونيش، مش هتبيتوا في الشقة دي، وهخليك تشوف أمك بتتسحل في الشارع بالكلبشات!»

​الأرض دارت بيا، والأكسجين اتسحب من الأوضة دفعة واحدة.

رجعت خطوتين لورا وخبطت في الحيطة، حاطة إيدي على بوقي عشان أمنع صر،خة مك،تومة كانت هت،فجر صدري!

​فتحت الشات بإيدين بتنتفض كأنها متوصلة بتيار كهربا، وبدأت أرفع الرسايل لفوق..

اللي شوفته مكنش مجرد رسالة ته،ديد عابرة؛ ده كان سجل كامل لعملية تع،ذيب نفسي وإره،اب ممنهج بيتع،رض له طفل يتيم عنده ١٢ سنة من شهور طويلة!

​رسايل صوتية بصوت حازم الواطي الف،حيح:

“لو فتحت بؤك وقولت لأمك إني قرصتك في دراعك لما كنا في العربية، همنعها تدفع مصاريف مدرستك وأخليك تشحت في المترو!”

“أمك دي أصلاً مكنتش لاقية حد يبص في وشها بعد ما جوزها مات، أنا اللي سترت عليها وعليك، وأنت هنا عايش بلقمتي وبفلوسي.. لو لمحتك بتبص لولاد إخواتي في الڤيلا بنظرة مش عجباهم هفرتكلك وشك!”

“بكره هتيجي تبوس إيد أمي قدام العيلة كلها وتعتذر إنك اتأخرت في السلام، وإلا هخلي أمك تعيط د،م!”

​التليفون وقع من إيدي على السرير، ونزلت على ركبي في الأرض.

الدموع اللي نزلت من عيني مكنتش دموع حزن.. دي كانت دموع نا،ر ودم بيغلي في عروقي.

​افتكرت كل مرة زياد كان بيصحى مفزوع من كابوس ويترعش..

افتكرت لما كان يرفض يروح معايا الڤيلا ويقولي “بطني بتوجعني يا ماما”.. وأنا كنت أضغط عليه وأقوله “تعالى يا حبيبي عشان منظري قدام جوزي”!

افتكرت لما كان يرجع من مدرسته وشه أصفر ويفضل قاعد في ركن الأوضة ساكت بالساعات..

وأنا المغفلة.. أنا اللي كنت فاكرة نفسي ست ناصحة وسيدة أعمال ناجحة وبحمي بيتي، كنت سايبة ابني، حتة من روحي وأمانة المرحوم جوزي، بين فكين ذ،ئب بشري بيمص في فلوسي وبيد،بح في ابني بالبطيء!

​قومت وقفت.. مسحت دموعي بعنف.

في اللحظة دي بالذات، ماتت الست الطيبة الصبورة اللي كانت بتلم البيوت عشان متتخربش.. وصحيت جوايا لبوة مفتر،سة، أم مستعدة تحر،ق الدنيا كلها وتدم،ر عيلة بحالها عشان خاطر دمعة واحدة نزلت من عين ابنها!

​قربت من سرير زياد بالراحة..

الولد كان نايم، بس ملامحه متش،نجة وإيديه متكتفة على صدره في وضع دفاعي، كأنه نايم ومستني ض،ربة في أي لحظة.

مديت إيدي وملست على شعره بحنان:

“زياد.. حبيبي.. قوم يا بطل.”

​الولد اتنف،ض من نومه مفزوع، فتح عينيه برع،ب، وأول ما شاف التليفون في إيدي وشه ابيض زي الط،باشير، وضم ركبه لصدره وبدأ يترعش ويبكي بهستيريا:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
216مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق