“أمك دي أنا متجوزها عشان فلوسها، وأنت هنا خدام تحت رجلين أمي وإخواتي.. كلمة زيادة وهرميك من الشباك!”
سكت التسجيل..
والصدمة شلت المكان كله.
سلفتي فتحت بوقها من الذهول، ولاد سلفي بصوا لعمهم باحتقار مقزز، وحماتي عنايات سقطت على الكرسي كالجثة الهامدة، إيديها بتترعش على صدرها ومش قادرة تنطق بحرف واحد!
حازم وشه مال للسواد، وعينيه بقت تلف في الأوضة زي فار محشور في مصيدة. حاول يقرب مني ويصيح متلعثماً:
“ده.. ده مفبرك! التسجيلات دي مزورة من الذكاء الاصطناعي! نادية متصدقيش، ده مخطط عشان يوقع بيننا!”
ابتسمت بسخرية، وطلعت من شنطتي تقرير المعمل الجنائي المعتمد وقذفته في وشه:
“مفبرك؟! ده تقرير البصمة الصوتية الرقمية الموثق من وزارة الاتصالات يا روح أمك! وبلاغ رسمي اتقدم للنائب العام بتهمة ابتزاز قاصر، واستخدام وسائل تقنية لارتكاب جناية تهديد، وخيانة أمانة!”
هنا تقدم العقيد رئيس المباحث، ووضع بطاقته وأمر النيابة العامة على الطاولة، وتحدث بنبرة جافة كالرصاص:
“أستاذ حازم عبد العزيز منصور.. صادر بحقك أمر ضبط وإحضار فوري في القضية رقم 4912 جنايات، مقترنة ببلاغ بنك القاهرة بارتداد شيكات بدون رصيد بقيمة 8 مليون جنيه، وقضية تزوير أوراق توريد واستيلاء على أموال الشركاء!”
صرخ حازم وهو بيتراجع لورا برعب: “شيكات إيه؟! أنا الفلوس بتاعتي بتتحول دلوقتي!”
ضحكت بصوت عالي سمعه كل اللي في البيت:
“الفلوس؟! المليون جنيه بتوع الصفقة؟ أنا لغيت التحويل من إمبارح بالليل يا حازم! وجمّدت كل حسابات الشركة المشتركة، وسحبت توكيل الإدارة اللي كان في إيدك بحكم محكمة الأمور المستعجلة اللي طلع الصبح بدري!
أنت مش معاك مليم واحد.. أنت على الحديدة يا حازم، وشيكاتك ارتدت في البنك من نص ساعة بالتمام والكمال!”
شهقت حماتي عنايات شهقة موت، ومسكت في رقبتها وهي بتصرخ:
“حساباتي أنا كمان متجمدة؟! دهبي وفلوسي اللي في البنك يا حازم؟!”
المستشار جلال التفت إليها ببرود قاتل:
“أيوة يا عنايات هانم.. لأن الحساب اللي ابنك كان بيهرب عليه أرباح الشركة المسروقة كان حسابك أنتي شخصياً، والنيابة أصدرت قراراً بالتحفظ على كافة أموالك السائلة والمنقولة ومنعك من السفر بتهمة الاشتراك في غسيل أموال وتسهيل الاستيلاء على أموال قاصر!”
سقطت عنايات على ركبتيها تحت أقدام زياد، وبدأت تلطم على خديها وتنتحب بهستيريا:
“ارحمونا يا نادية! ده إحنا عيلة واحدة! هتدخلي جوزك وأمه السجن عشان عيل؟! استري علينا والفلوس اللي أنتي عايزاها خديها!”
نزلت بمستواي، وبصيت في عين عنايات مباشرة.. نظرة كانت أشد فتكاً من الرصاص:
“عشان عيل؟! العيل ده اللي سَميتيه إمبارح ‘ابن شوارع’ قدام العيلة كلها.. هو صاحب الشرف وصاحب البيت ده!
اليتيم ده اللي أنتي كنتي بتستكتري عليه حتة لحمة على طرابيزتك، كان هو اللي بيصرف على بيتك وبنزين عربيتك وساعات ابنك الألماظ من شقا أمه!
العيل ده.. ضفره بيكِ وبابنك وبعيلتكم الفاشلة دي كلها!
وأنا مش بس هسجن ابنك.. أنا جيت هنا عشان أسلمكم الإخطار ده!”
رميت في حجرها ورقة رسمية مختومة بالنسر:
“ده أمر طرد وإخلاء جبري للڤيلا دي.. لأن عقد البيع الابتدائي بتاعها مسجل باسمي أنا، والرهن اللي عليها أنا سددته من حسابي الخاص.. قدامكم ٢٤ ساعة تلموا هدومكم المستعملة وتتفضلوا في الشارع، عشان ده المكان الحقيقي اللي تليقوا بيه!”
حازم فقد عقله، وهجم نحوي وهو بيصرخ بجنون: “هقتلك يا نادية!! هقتلك أنتي وابنك!”
لكن قبل ما يلمسني، انقض عليه اتنين من رجال العمليات الخاصة، طرحوه على الأرضية الرخامية بعنف، وداس أحدهم على ظهره بحذائه الميري، وطقطقت الكلبشات الحديدية وهي بتقفل على معصميه وبتعصر لحمه!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.