العزومة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​رفع الضابط حازم من على الأرض، وشه كان ملطخ بالتراب والدموع، وبدلته الغالية اتمزقت.

بص لزياد.. وزياد بصله.

زياد خطى خطوة واحدة لقدام، ووقف قدام حازم اللي كان مرعوب ومذلول، وقال بصوت قوي، هادي، وثابت مفيش فيه ذرة خوف واحدة:

“أنا مش ابن شوارع يا أونكل حازم.. أنا ابن مهندس محترم مات وسابلي اسم نضيف.. وإنت اللي رايح تعيش في السجن مع المجرمين عشان سرقت مال اليتيم!”

​الكلمة نزلت على حازم زي سكين ذبحه في كبريائه، فحنّى راسه في الأرض ومقدرش ينطق بحرف واحد!

سحبته الشرطة جراً خارج الڤيلا أمام أعين أهل المنطقة والجيران، وسط صراخ وعويل أمه التي انهارت تماماً وتُركت وحيدة تجر أذيال الفضيحة والعار.

​بعد ستة أشهر من ذلك اليوم المشهود..

جلست في مكتبي الجديد في برج استثماري كبير يطل على النيل.

مكتبي كان يحمل لافتة رخامية عريضة مكتوب عليها بالذهب:

“مجموعة المهندس أحمد وزياد للاستثمار والتطوير العقاري”.. مخلدة اسم زوجي الراحل واسم ابني.

​أما عن حازم وعنايات..

فقد أصدرت محكمة الجنايات الاقتصادية حكمها القاطع:

​السجن المشدد 7 سنوات لحازم عبد العزيز بتهم ابتزاز قاصر، وإصدار شيكات بدون رصيد، وتزوير محررات رسمية وخيانة الأمانة، مع إلزامه برد مبلغ 12 مليون جنيه وتغريمه مثلها.

​الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ ومصادرة الحسابات البنكية لحماتي عنايات بتهمة الاشتراك في غسيل الأموال، وطُردت رسمياً من الڤيلا، واضطرت للعيش في غرفة متهالكة في أطراف الجيزة تعتاش على مساعدات أهل الخير بعد أن تبرأ منها الجميع.

​وفي مساء ذلك اليوم..

كنت في حفل تكريم المتفوقين في مدرسة زياد الدولية.

وقف زياد على المسرح الكبير، يرتدي بذلته الأنيقة، وتسلم درع المركز الأول في بطولة الجمهورية للتايكوندو وفي التفوق الدراسي.

أمسك بالمايكروفون، ونظر إلى مئات الحاضرين في القاعة، ثم وجه عينيه نحوي أنا، وقال بصوت هز مشاعر كل من كان في المكان:

“الجائزة دي.. مش ليا أنا لوحدي. الجائزة دي لأمي.. الست اللي حاربت الدنيا كلها عشان تحميني، الست اللي علمتني إن اليتيم مش ضعيف، وإن القوة مش بالفلوس ولا بالصوت العالي.. القوة في إنك تكون صاحب حق وتعيش بشرف. شكراً يا أعظم أم في الدنيا!”

​نزلت دموعي وأنا أصفق له بحرارة، واحتضنته بقوة حين نزل إليّ، وشعرت أن الله سبحانه وتعالى قد رد لي اعتباري وثأر لابني بأعظم صورة ممكنة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق