العزومة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

“ماما! والله العظيم ما قولتله حاجة! والله العظيم ما سرق،ت حاجة! هو اللي قالي كده.. متس،يبيهوش يوديكي ال،سجن يا ماما، أنا مستعد أسيب المدرسة وأشتغل بياع في الشارع بس متدخليش الس،جن بسببي!”

​اترميت على السرير وض،ميته لحض،ني بكل قوتي، دفنت وشه في صدر،ي وبكيت وأنا بب،وس راسه وإيديه:

“ششش.. اهدا يا قلب أمك.. اهدا يا سندي.. مفيش سج،ن، ومفيش مخلوق يقدر يقرب من شعرة في راسك وأنا بتنفس! أنا شوفت كل حاجة يا زياد.. شوفت كل كلمة الكلب ده كتبهالك!”

​زياد رفع وشه، عيونه كانت غرقانة دموع:

“أنتي مش زعلانة مني يا ماما؟ مش هترجعيني أعيش في ملجأ زي ما طنط سناء وتيته قالولي؟”

​الكلام كان بينزل زي طلق،ات ر،صا،ص في قلبي:

“ملجأ؟! مين دول اللي يودو،ك ملجأ يا روح قلبي؟! أنتي ابن سيد الرجالة، وابن الست اللي لولا فلوسها وشقاها كان حازم وأمه وإخواته بيشحتوا في الشوارع دلوقتي! اسمعني يا زياد.. بص في عيني كويس.. أبوك زمان ما،ت وهو سايب وراه راجل، وإنت راجل البيت ده من اللحظة دي.. وأنا مش هسيب حقك، وحياة تراب أبوك في تربته لأدفعهم تمن كل رعشة اترعشتها في البيت ده غالي أوي!”

​فتحت تليفوني فوراً، وأول اتصال عملته في نص الليل كان لـ “المس،تشار جلال التهامي”.. صديق والدي القديم، وواحد من أعتى نسور القانون التجاري والجنائي في مصر، ورجل قضاياه كلها تقيلة ومبتخسرش.

​الساعة كانت ٢ بعد منتصف الليل..

في مكتبي بالبيت، كان المستشار جلال قاعد قدامي، وجنبه مهندس شبكات وأمن رقمي شاطر جداً اسمه “باسم”.

باسم كان موصل تليفون زياد وتليفوني بأجهزة لاب توب، وبيسحب كل الرسايل الصوتية، والمحادثات الممسو،حة، وسجلات المكالمات، ويوثقها في تقرير فني مختو،م ببصمة رقمية لا تقبل التشكيك.

​المستشار جلال خلع نظارته، وفرك عينه بذهول وغض،ب عارم وهو بيبص في الشاشات:

“دي مش مجرد خي،انة أمانة يا مدام نادية.. دي شبكة اب،تزاز مكتملة الأركا،ن! ته،ديد قاصر، إرهاب نفسي، محاولة استيلاء على بيانات بنكية بالاكراه، وتلفيق تهم جنائية!”

​سألته بصوت هادي وبارد، هدوء أرعب المستشار جلال نفسه:

“والفلوس يا متر؟ حازم كان باعتلي رسالة بيقول فيها إني حولت المليون جنيه للصفقة ولا لأ.. وكان بيه،دد زياد بكمبيالات ما،ضيني عليها من ورا ضهري!”

​المستشار جلال فتح ملف الشركات والتوكيلات اللي كانت عندي في الخزنة وبدأ يراجعها، وفجأة خبط بإيده على المكتب وضحك ضحكة سخرية هزت الأوضة:

“كمبيالات إيه وتنازلات إيه يا نادية؟! حازم ده طلع غبي ومف،ضوح! الورق اللي هو كان بيم،ضيكي عليه وسط عقود التو،ريد زمان، ده ورق توكيلات خاصة بإدارة مصنع المنظفات في العاشر من رمضان.. بس هو مكنش يعرف إنك من سنتين بس، لما حسيتي بغدره ولغيتي التوكيل العام، وثقتي في الشهر العقاري إن أي تصرف مالي فوق الـ ١٠٠ ألف جنيه لازم بتوقيعك المشترك الصريح في البنك!”

​ثم نظر إليّ وقال بلهجة حاسمة:

“أما بقى المليون جنيه اللي كان مستموت عليها الليلة دي.. فدي مش صفقة جديدة! أنا عندي مصادري في السوق، حازم داخل في مراهنات وعقود م،شبوهة، وعليه شيكات بنكية هترتد النهاردة الساعة ١٠ الصبح بقيمة 8 مليون جنيه، ولو مس،ددش جزء منها البنك هيعمل عليه ح،ظر سفر ويرفع قض،ية إفلاس وشيكات بدون رصيد فوراً! هو كان بيبتزك وبيبتز ابنك عشان يهرب بالملايين بتاعتك ويسيبك أنتي تصفي ديونه في السوق!”

​ابتسمت ابتسامة صفرا شقت وشي، ونظرت للساعة اللي كانت بتشير لـ ٤ الفجر:

“يعني حازم ملهوش مفر.. ورقبته تحت رجلينا بالقانون؟”

​رد جلال بحزم:

“رقبته هو وأمه اللي بتسنده! لأن الحساب اللي كان بيحول عليه الفلوس متسجل باسم أمه ‘الحاجة عنايات’ عشان يتهر،ب من الضرائب.. وبكده، الجر،يمة مشتركة بينه وبين الست الكبيرة!”

​قومت وقفت، وبصيت لزياد اللي كان قاعد على الكنبة بيراقبنا بعيون متلهفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق