العزومة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

نزلت لمستوى ابني وقولتله:

“جه وقت الحساب يا زياد.. جه الوقت اللي هتدخل فيه الڤيلا دي وإنت رافع راسك للسما، والكل هيوطي راسه في التراب قدامك!”

​الساعة ٩ صباحاً..

ڤيلا “عنايات هانم” في الشيخ زايد.

الڤيلا اللي كنت أنا اللي دافعة تمن الفرش المودرن بتاعها، ومجددة حمام السباحة بتاعها من أرباح شركتي، وشارية لحماتي عربية مرسيدس كهدية عشان بس ترضى عن جوازي من ابنها وتتعامل برحمة مع ابني!

​كانت العيلة كلها متجمعة في بهو الڤيلا الفخم، بيفطروا وبيتكلموا بصوت عالي.

حازم كان قاعد على رأس الطرابيزة، وشه أصفر وشاحب، عينيه زايفة ورايحة جاية على تليفونه، بيشرب قهوة ورا قهوة بإيد بتترعش.. مستني الـ ٨ الصبح تطلع وتجيله بيانات الفيزا والتحويل عشان يلحق البنك قبل ما يتقفل الحساب في وشه.

​حماتي “عنايات” كانت قاعدة جنبه، لابسة دهبها كله، وبتوزع ابتسامات فخر على ولاد سلفي وبناتهم:

يا حبيبتي كلي.. ده فطور يليق بأولاد الأكابر، مش زي عيال الشحاتين اللي بيجوا يملوا بطونهم وينكدوا علينا عيشتنا!”

​وفجأة!

“طراااااااخ!!”

​أبواب الڤيلا الضخمة اتفتحت بقوة خرافية هزت النجف الكريستال في السقف!

الكل وقف على رجليه مفزوع، والشوك والمعالق وقعت من إيديهم على الأرض.

​دخلت أنا!

كنت لابسة بدلة رسمية سودا راقية، رافعة راسي بكبرياء وشموخ، وفي إيدي اليمين كنت ماسكة إيد زياد بقوة.

زياد كان لابس نفس القميص اللي كواه لنفسه إمبارح، بس المرة دي مكنش عينه في الأرض، ولا ضامم كتافه بخوف.. كان فارد ضهره، باصص في عيونهم بصلابة ورثها عن أمه، وعينه بتلمع بنور الانتصار!

​وورانا.. دخل المستشار جلال التهامي بروب المحاماة الأسود، ومعاه اتنين ضباط برتبة عقيد ومقدم من مباحث مكافحة ال،تهرب الض،ريبي وغ،سيل الأموال، ووراهم قوة مسل،حة من الشرطة طوقت مداخل البهو في ثواني معدودة!

​حازم وقف مكانه كالم،لدوغ، كباية الق،هوة وقعت من إيده واتكسرت على الس،جادة الحريرية:

“نـ.. نادية؟! إيه الهمجية دي؟! وإيه البوليس اللي مدخلاه بيتنا ده؟! أنتي اتجننتي؟!”

​تقدمت بخطوات بطيئة، صوت كعبي على الرخام كان بيقطع الصمت زي نصل سيف بارد.

وقفت قدام الطرابيزة، ونظرت لحماتي عنايات اللي وشها اتحول للون الرماد، ونزلت عيني على حازم اللي كان بيتصبب عرق كأنه في فرن مشتعل:

“بيتك يا حازم؟! هو أنت عندك بيت أصلاً عشان تقول عليه بيتي؟! ولا الڤيلا دي اللي أبوك سابها مديونة للبنك وأنا اللي دفعت أقساطها بالمليم عشان الهانم أمك متترميش في الشارع بقت بيتك دلوقتي؟!”

​صرخت عنايات بوقاحة وهي بتقف على حيلها وبتزعق:

“اخرسي يا ولية يا ناقصة! أنتي جاية تتبجحي في بيتي ومعاكي ابنك ابن الشوارع ده؟! اطلعي برة بيتي فوراً بدل ما أطردك بالكلبشات!”

​في اللحظة دي، شاور المستشار جلال بإيده، والمهندس باسم وصل جهاز صوت ضخم بالبلوتوث، وبضغطة زر واحدة.. دوى في بهو الڤيلا كلها صوت حازم، واضح، عالي، ومرعب:

“اسمع يا شحات.. بكره الصبح تجيب الفيزا كارد وتصورلي الكود.. وإلا قسماً بالله لهرمي أمك في السجن بالكمبيالات وأبلغ البوليس إنك سرقت دهب جدتك!.. مسافة ساعتين وإلا مش هتبيتوا في الشقة دي وهتشوف أمك بتتسحل بالكلبشات!”

​ثم تلاه تسجيل تاني:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق