ركبت وراه، والموتوسيكل طار في شوارع فيصل اللي بدأت تفضى بعد نص الليل. الهوا الساقع كان بيضرب في وشي، بس دمي كان بيغلي. طول السكة وأنا بسترجع شريط حياتي مع حسام. كنت غبية؟ لأ مكنتش غبية، كنت أصيلة. والأصل في زمن قليلين الأصل بيتشاف غباء وسذاجة وبيتاكل حقه. كنت الست اللي بتقول معلش ده جوزي وظروفه صعبة، كنت الست اللي شالت دهب أمها من رقبتها وباعته عشان يسدد كمبيالات ديونه، وهو في نفس الوقت كان بياخد شقايا يصرف بيه على عشيقة، لاء على بنت خالتي اللي ربيتها!
وصلنا حدائق الأهرام، البوابة التانية، قدام عمارة هادية وبعيدة عن العين. نزلت من الموتوسيكل، ولقيت عربية ملاكي قديمة واقفة تحت العمارة، وفيها اتنين شباب شكلهم مش مريح، باين عليهم بلطجية مستنيين إشارة عشان يقتحموا. الظاهر إن فوزية لما حست إن ابنها غرق، بعتت قرايبها أو معارفها يلموا الدهب والفلوس اللي حسام سايبها عند كاميليا قبل ما الشرطة توصل لها!
أحمد بص لي وقال خليكي ورايا يا ست نور. لأ يا أحمد خليك إنت واقف تحت عينك على العربية دي، وصور نمرها بالموبايل، ولو حسيت بأي حركة اطلب النجدة فورًا باللوكيشن، أنا هطلع لوحدي. طلعت على السلم بخطوات ثابتة لحد الدور التاني. وقفت قدام الشقة رقم ٤. خبطت تلات خبطات ناشفين ومستقيمين. سمعت صوت حفيف ورا الباب، وصوت كاميليا المبحوح مين؟! مين برة؟! افتحي يا كاميليا أنا نور.
الباب اتفتح بوارب صغير، وسلسلة الأمان كانت محطوطة، بس أول ما شافت وشي، إيديها اتنفضت وفكت السلسلة وفتحت الباب على آخره. دخلت الشقة. الشقة كانت واسعة، ريحة البخور فيها تقيلة، والصالة مفروشة بفرش غالي أغلى من الفرش اللي كنت عايشة عليه خمس سنين وبكحت في التراب مع حسام! كاميليا كانت واقفة قدامي، لابسة إسدال صلاة وشعرها منكوش، عينيها منفخة من العياط، وجسمها كله بيترعش.
أول ما الباب اتقفل، رمت نفسها على ركبي ومسكت في عبايتي وهي پتبكي بنحيب يقطع القلب سامحيني يا نور! وحياة الغاليين تسامحيني! والله العظيم ضحك عليا! والله قالي إنه طلقك من سنة، وإنه بس سايبك في الشقة عشان مريضة وعشان ملوش قلب يرميكي في الشارع! قالي إنه بيحبني وعايزني في الحلال، وعملنا ورقة عرفي على إيد اتنين شهود لحد ما يظبط أموره ويشهر الجواز!
بصيت لها وهي تحت رجلي. المشهد كان ممكن يكسر قلب أي حد، بس أنا قلبي كان اتملى صخر من كتر الخيانات اللي انفتحت عليا في ليلة واحدة. نزلت لمستواها بهدوء، ومسكتها من كتافها ووقفتها على حيلها. بصيت في عينيها وسألتها بصوت بارد كحد السيف طلقني من سنة؟ وإنتِ صدقتي؟ ما سألتيش نفسك لما كنت بكلمك فيديو كل أسبوعين وإنتِ قافلة الكاميرا وبتقوليلي النت في دبي ضعيف، أنا كنت فين؟
ما سألتيش نفسك وأنا باعتة لك مصاريف لما قولتيلي اتزنقت في أول شهر سفر، الفلوس دي جاية منين؟! جاية من ورث أبويا اللي جوزك كان بيلهفه مني ويديهولك في إيدك هنا! كاميليا وطت راسها في الأرض وصوت عياطها بقى أنين مكتوم كان عاميلي عيني كان بيجيبلي هدايا، وكان بيوعدني إنه هيسفرني بجد، بس بعد ما ورقة الجواز اتكتبت، قفل عليا الباب ومبقاش يخرجني، وكل ما أقوله نعلن يقولي اصبري لما أخلص من نور وأبيع شقتها وأكتبلك الشقة الجديدة باسمك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.