رد الجميل

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

فتحت شنطة إيدي الجلد القديمة بهدوء تام. طلعت منها ظرف ورق أبيض، كان مطبق ومحطوط بقاله شهور في قعر الشنطة الظرف اللي كنت واخدة عهد على نفسي إني عمري ما هطلعه ولا هجرح بيه رجولته مهما حصل. رميت الظرف على التربيزة قدام المأذون، وقدام أمه، وقدام عروسته الجديدة. الظرف خبط على الخشب بصوت ناشف.

شاورْت عليه بصباعي وقلت ببرود أشد من التلج ده التقرير الطبي بتاع ابنك يا خالتي التقرير اللي طلع من تالت سنة جواز، ومكتوب فيه بختم المستشفى وبإمضاء أكبر استشاري في مصر، إن ابنك عنده عقم كامل وميئوس من علاجه بنسبة مية في المية! الصاعقة نزلت على التربيزة. حماتي حطت إيدها على قلبها وفتحت بقها مش قادرة تتنفس. بنت خالته شهقت ورجعت خطوتين لورا وهي بتبص للظرف ولحسام بړعب وعدم تصديق ع.

.. عقم؟! حسام... الكلام ده حقيقي؟! إنت قولتلي إن العيب منها وإنك سليم تمامًا! حسام كان واقف مكسور الرقبة، وشه في الأرض، عاجز إنه يرفع عينه في عين أي مخلوق في القاعة. السر اللي كان دافنه، واللي كان بيبني على حسابه جوازة تانية عشان يداري عيبه ويلبسه لواحدة تانية، اڼفجر في وشه قدام الكل.

بصيت له وقولت أنا سترتك خمس سنين يا حسام سترتك وحميتك من نظرة الشفقة بتاعة الناس، واستحملت كلام أهلك وتلميحاتهم المسمۏمة عشان قولت ده جوزي وكرامته من كرامتي. لكن إنك تبيعني، وتجيب غيري عشان تظلمها هي كمان وتركبها نفس الذنب وتفهم الناس إنك البطل المظلوم وأنا الست الناقصة؟ لأ لحد هنا ودورك خلص.

المأذون بص للظرف وبص لحسام، ولم أوراقه وقفل دفتره بهدوء وقال بصوت صارم الجوازة دي مش هتتم على إيدي الليلة في تدليس بيحصل هنا، وأنا ماليش دعوة بالمشاكل دي. حماتي حست إن الدار بتتهد فوق نفوخها، والڤضيحة هتبقى بجلاجل في العيلة كلها، فصړخت فيا وهي بتمد إيدها عايزة تضربني يا ڤاجرة! جاية تفضحي ابني قدام الناس؟! مسكت إيدها في الهوا قبل ما تلمس وشي بسنتيمتر واحد.

مسكتها بقوة عمري ما تخيلت إنها عندي، وبصيت في عينيها بنظرة خلتها تتجمد مكانها إيدك لو اتمدت عليا تاني يا ست هانم، مش بس هفضح ابنك أنا هفتح الدفاتر القديمة كلها! هقول للناس مين اللي كان بيصرف على البيت ده من ورث أبويا، ومين اللي سدد ديون الفرح اللي إنتوا واقفين فيه ده، ومين اللي دهبها اتباع عشان ابنك الصغير يفرش شقته!

رجعت إيدها لورا پعنف، وبصيت لحسام اللي كان بيترعش ودموعه قربت تنزل من القهر والكسرة المأذون قاعد أهو وكتب كتاب أخوك خلص. ودلوقتي هتطلع ورقة تانية من جيبك، وتخليه يكتب ورقة طلاقي بالثلاثة، حالا وقدام كل المعازيم دول. حسام رفع عينه فيا، وكان في عينيه لمعة غدر غريبة مش مفهومة، مخلوطة بړعب وخوف، وفجأة قرب مني ومسك دراعي بقسۏة غير طبيعية، وضغط على سنانه وهو بيهمس في ودني انت فاكرة نفسك كسبتي يا نور؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق