دخلت بيتى

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

. يا ترى مين بابا مريم، وإيه الصدمة المرعبة اللي هتزلزل بيت كريم وإنعام في اللحظة دي؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجآت مدمرة! الجزء الثاني الصوت من عمق الصعيد صوت جاء من الناحية التانية، ليس بصوت عالٍ، ولا به أي انفعال، لكنه كان يحمل ثقل الجبال، وصلابة الأرض التي شربت دماء أجيال من الرجال الأشداء.

صوت رخيم، عميق، فيه لهجة الصعيد الأصيلة، وكل كلمة تخرج منه كانت كأنها حجر يُوضع في مكانه بكل دقة وثبات. ألو.. مريم يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ بټعيطي ليه؟ وصوتك مخڼوق كده؟ لم أستطع أن أتكلم في البداية، فقط صدرني يرتجف، والدم ما زال يسيل بين قدميّ، والألم يعتصر أحشائي كلحظات انفجار متتالية. سيف وميرهان ما زالا يضحكان، ضحكهم صار صاخباً، مليئاً بالسخرية والاستخفاف، كأنني ألعب معهم مسرحية سخيفة لا معنى لها.

ميرهان اقتربت خطوة، ومدت يدها كأنها تريد انتزاع الهاتف من يدي، وقالت بلهجة حادة قفلي الخط ده فوراً يا مچنونة! عشان ما أجعل حياتك چحيم لا يُطاق! لكنني تراجعت خطوة واحدة، وشدت على الهاتف بكل ما تبقى لي من قوة، ورفعت صوتي قدر استطاعتي، والدمع يختلط مع آلامي عمي سيد.. أنا مريم.. أنا في بيتي في القاهرة.. أنا مھددة پالقـ,ـتل.

. وابني في بطني پينزف.. وسيف وميرهان ضـ,ـړبوني.. وكلهم عايزوني أمـ,ـوت! الصوت من الناحية التانية تغير فجأة. لم يعد هادئاً فقط، بل انقلب إلى صوت صارم، قاسٍ، كأنه صوت الرعد الذي يسبق المطر الغزير. لم ېصرخ، لكن كل كلمة كانت كالسيف المسـ,ـلول اكتبي العنوان بالتفصيل يا بنتي.. وأرسليه لي في رسالة الآن.. ولا تغلقي الهاتف أبداً.. سامعة؟ لا تغلقيه ولو لثانية واحدة. حاضر.. حاضر يا عمي سيد.. العنوان هو..

وذكرت له العنوان بالكامل، رقم الشارع، اسم الحي، رقم الشقة، كل شيء، وأنا يرتجف جسدي كله. بمجرد أن انتهيت من ذكر العنوان، سمعت صوتاً خفيفاً من الناحية التانية، كأنه ينقر على زر، ثم قال بصوت ثابت لا يرتجف فيه شعرة الآن.. اجلسي في مكان آمن قدر استطاعتك.. ولا تفتحي الباب لأحد غير من أقول لكِ عليه.

. وسنكون عندك قبل أن تمر الساعة.. لا تخافي يا بنتي.. دمك غالي عندنا.. ولن يضيع أبداً. وانقطع الخط. نظرت إلى الشاشة السوداء لهاتفي القديم الذي استخدمته، ثم رفعت رأسي ونظرت إليهما. سيف توقف عن الضحك، وعلى وجهه بدأت تظهر علامات عدم الارتياح، أما ميرهان فما زالت تظن أن الأمر مجرد مكالمة هاتفية عادية مع رجل بسيط لا حول له ولا قوة.

انتهيتِ من مسرحيتك السخيفة دي؟ قالت ميرهان بلهجة ساخرة جداً، وهي تعيد لف نفسها بالبطانية كأنها ملكة تجلس على عرشها عمتك سيد جاي ينجدك؟ الراجل اللي ما يملك غير مزرعة وقليل من الماشية في قرية نائية؟ هل هو جاي على حمار؟ ولا استأجر له مركبة أجرة تاخده يوم كامل عشان يوصل للقاهرة؟ سيف سار نحوي ببطء، وعيناه تلمعان پغضب حقيقي لم أره من قبل، وقال بصوت منخفض مهدداً أنتِ عملتيها يا مريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NR

Nasr Rafat ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

صد.مة شهر العسل روايات

صد.مة شهر العسل

في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. ماكنتش أعرف إن ر…

Nasr Rafat 0.0 13 دقائق