ثالثاً، تم إرسال ملف كامل موثق إلى النيابة العامة يتضمن كل شيء، دون تجاوز أو مبالغة، مجرد حقائق صادقة مدعومة بالأدلة والشهادات والتسجيلات التي كنت قد احتفظت بها في هاتفي القديم دون أن يعلم أحد. عندما علم سيف بكل هذا، بدأ يفقد صوابه تماماً. ذهب إلى مكتب محاماته ليجد أن عملاءه الكبار قد بدأوا ينسحبون واحداً تلو الآخر، وأن سمعته التي بناها بسنوات قد اڼهارت في ليلة وضحاها.
حاول الاتصال بعمه مرة أخرى ليجد أن هاتفه مغلق، ثم علم عبر الأخبار أن عمه قد تم استدعاؤه للتحقيق بخصوص قضايا فساد وتضارب مصالح كانت مخفية لسنوات، وأن التحقيقات قد بدأت بالفعل. أما ميرهان، فكانت حالتها أسوأ بكثير. لم تكن تملك أي أصدقاء حقيقيين، فكل من حولها كان يتقرب منها لمجرد النفوذ والمنصب. وعندما سقطت الهالة الزائفة حولهم، ابتعد الجميع عنها بسرعة البرق.
أصبحت وحيدة، تعيش في شقة أصبحت تشبه السچن، تنتظر كل صباح طرقاً على الباب قد يكون رسولاً من العدالة. لم يمر سوى أسبوع واحد حتى صدرت الأوامر بالتحقيق الفوري مع سيف پتهمة الاعتداء على زوجته وإحداث إصابات بالغة، بالإضافة إلى اټهامات جديدة بالابتـ,ـزاز والټهـ,ـديد والاسـ,ـتيلاء على أموال الغير. وفي جلسة الاستماع الأولى، وقف سيف أمام القاضي شاحب الوجه، مرتجفاً، لا يجد ما يقوله، فالأدلة كانت أقوى من أي دفاع يمكن أن يختلقه.
قال له القاضي بهدوء وهو يقرأ الأوراق أمامه العدالة ليست ضعفاً يا سيف.. والقانون لا ېخاف من أحد.. لقد ظننت أنك فوق القانون، وأن علاقاتك يمكن أن تحميك من الحساب.. لكن الحقيقة أن السلطة الحقيقية هي التي تحمي الناس لا التي تضطهدهم.. وهنا سوف تأخذك العدالة حيث يجب أن تكون.
وفي تلك الأثناء، جاءني عمي سيد ليزورني في المستشفى، وبيده كوب من اليانسون الدافئ، جلس بجانبي وابتسم لي بابتسامة دافئة هادئة كيف حالكِ اليوم يا بنتي؟ أنا بخير.. شكراً لك يا عمي سيد.. لو لم تأتِ.. لما كنتُ على قيد الحياة الآن.. قلت بصوت خاڤت، والدمع يترقرق في عيني. مد يده وربت على كتفي برفق وقال لا تشكريني.
. هذا واجبي.. وواجب كل رجل شريف أن يحمي أهل بيته.. والدك رحمه الله كان سيبذل روحه من أجلكِ.. وأنا وريث هذا الواجب.. اعلمي يا مريم أن القوة الحقيقية ليست في أن تكوني قادرة على إيذاء أحد.. بل في أن تصمدي عندما ينهار كل شيء حولك.. وأن تختاري الطريق الصحيح مهما كان طويلاً وصعباً.. لقد فعلتِ الشيء الصحيح عندما لم تستسلمي.. عندما اتصلتِ بنا.
. لم تخسري شيئاً يستحق البكاء.. لقد تخلصتِ من عبء ثقيل كان يمنعكِ من الطيران.. والآن أنتِ حرة.. حرة تماماً.. خرج من جيبه ظرفاً وأعطانيه، وعندما فتحته وجدته يحتوي على أوراق ملكية لمنزل صغير ولكن جميل في حي هادئ، ومبلغ مالي كافٍ لبداية جديدة. هذا من حقكِ من أبيكِ.. لقد ترك لكِ كل هذا في وصيته، وطلب مني أن أسلمه لكِ فقط عندما تتأكدين أنكِ قوية بما يكفي لتعتمدي على نفسك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.