. وعندما يسيل دمهن الظالم.. هنا يتغير كل شيء. نظر إلى سيف مباشرة، وقال بحدة هادئة أنت قلت إن عمك من أكبر المستشارين والقيادات في البلد؟ حسناً.. اتصل به الآن.. أخبِره بوجودي هنا.. وأخبِره بما فعلتموه.. انا انتظر. سيف تبلع ريقه بصعوبة، وخرج هاتفه المحمول بيدين ترتعشان، واتصل بعمه، وبعد دقائق من الصمت والانتظار، بدأ سيف يتحدث بصوت متقطع، يشرح الموقف، لكنه لم يلبث أن انحدر لونه وتحول إلى لون أصفر باهت، وسقط الهاتف من يده مرة أخرى، هذه المرة على السجادة، دون أن يصدر صوتاً.
قال لك ماذا؟ سأل عمي سيد ببطء. قال.. قال لي.. إنه لا يعرفك.. ولا يريد أن يتدخل في أمورك.. و.. وطلب مني أن أعتذر إليك بكل لطف.. و.. وقال إنه سيتنحى عن منصبه مؤقتاً حتى تنتهي المشكلة.. و.. وإنني سأتحمل المسؤولية كاملة بمفردي.. قال سيف بصوت بالكاد يُسمع، وعيناه تملآن بالدمع والذعر الحقيقي لأول مرة.
ميرهان وقفت كأنها تحولت إلى حجر، لا حراك بها، فكل أسلحتها التي كانت تفتخر بها وتتباهى بها قد تحطمت في لحظة، وأصبحت هي وابنها وحيدين في مواجهة جبروت لم تتخيله قط. عند هذه اللحظة، سمعنا صوت صفارة سيارة الإسعاف تقترب من بعيد، ثم توقفت أسفل العمارة. رفع عمي سيد رأسه وقال للرجلين معه أخرجوها بحذر.. وتأكدوا من وصولها إلى المستشفى بأقصى سرعة.. وليكون معها أفضل الأطباء فوراً.. لا أريد أي تأخير.
. حملوني الرجلان بكل رفق وحذر، ونزلوا بي السلالم، وشعرت بنسيم المساء البارد يلامس وجهي، ورأيت الناس يخرجون من محلاتهم ومن بيوتهم ينظرون بدهشة لهذا المشهد المهيب، بينما ركبت سيارة الإسعاف، وانطلقت بي إلى المستشفى، وعمي سيد ينظر إليّ من النافذة قبل أن تنطلق سيارته، وكأنه يطمئنني بنظرة واحدة أن كل شيء سيكون على ما يرام.
بينما في الشقة، لم يبقَ سوى سيف وميرهان، والصمت الثقيل يلف المكان، ولم يعد هناك من يتبجح أو ېهدد أو يسيطر. انتهى عصرهم في تلك اللحظة بالذات، وبدأت مرحلة لم يكن في حسبان أي منهما أبداً. الجزء الرابع العدالة لا ټمـ,ـوت في الصعيد كنت في غرفة المستشفى، والطبيب أخبرني بعد ساعات من الفحوصات والمتابعة أنني تعرضت لڼزيف حاد وإصابات في الرأس والجسد، وأنني بحاجة لراحة تامة ومراقبة مستمرة، أما الطفل فكان في خطړ، لكن الأمل ما زال موجوداً.
بكيت طويلاً، ليس من الألم فقط، بل من شعور بالأمان لم أشعر به منذ سنوات طويلة. جلست بجانبي ابنة عمي التي أتت مع عمي سيد، وتمسكت بيدي، ولم تتركني لحظة. وفي تلك الأثناء، كانت الأحداث تتسارع بسرعة مذهلة لم يشهدها هذا الحي من قبل. عمي سيد لم يذهب ليخلق مشاكل أو ينتقم بالطريقة التي يفعلها الضعفاء.
لا.. لقد كان أذكى وأقوى من ذلك بكثير. في صباح اليوم التالي، وبعد أن اطمأن على حالتي، اجتمع في مكتبه في الفندق الكبير مجموعة من المحامين الموثوقين، وبدأ العمل بمنهجية ودقة متناهية. أولاً، تم تسجيل بلاغ رسمي في قسم الشرطة بالاعـ,ـتداء والإصابة العمدية مع إثبات الأدلة الطبية وشهود العيان. ثانياً، تم تجميع كل الأدلة والوثائق التي تثبت الإساءة المستمرة والتهديدات والتحكم المالي والنفسي التي تعرضت لها طوال فترة زواجي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.