لم أفرح لعذابهما، لكنني شعرت بالارتياح لأن العدالة قد تحققت، ولأن كل من تسول له نفسه الإساءة للآخرين سوف ينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. لم يكن هدفي الاڼتقام بقدر ما كان هدفي إثبات أن الضعفاء ليسوا ضعفاء إلى الأبد، وأن الصمت ليس حلاً، وأن هناك دائماً طريقاً للخروج مهما أغلقت الأبواب في وجوهنا. الجزء السادس النور في نهاية الطريق في يوم مشمس من أيام الربيع، وُلد طفلي.
طفل جميل، بصحة جيدة، يملأ المكان ببكائه العذب الذي كان أجمل صوت سمعته في حياتي. أطلقت عليه اسم سامح. ليس لأنني نسيت أو تغاضيت عما حدث، ولكن لأنني أردت أن أبدأ صفحة جديدة بيضاء لا تحمل أي كراهية أو حقد، صفحة مليئة بالأمل والتسامح والقوة. أصبح سامح هو شمسي التي لا تغيب. كل صباح أستيقظ على ضحكته، وأعرف أن كل ما مررت به كان يستحق العناء لأجدني أخيراً هنا، في بيتي، مع طفلي، آمنة وسعيدة.
كبر سامح تدريجياً، وكبر معه حلمي بأن أساعد غيري ممن يعانين في صمت. أسست جمعية صغيرة باسم بيت الأمان لتقديم الاستشارات القانونية والنفسية للنساء اللواتي يتعرضن للعڼف المنزلي. لم يكن لديّ تمويل ضخم، لكنني بدأت من غرفة في بيتي، ومع مرور الوقت، تطوع معنا محامون وأطباء نفسيون، وتوسع المكان ليصبح ملجأً حقيقياً لكل من تحتاج إلى مساعدة.
التقيت بنساء كثيرة، كل منهن تحكي قصة ألم مشابهة، وكنت أسمعهن وأخبرتهن قصتي، وأقول لهن دائماً لا أحد يستطيع أن يجعلكِ تشعرين بالدونية دون موافقتكِ.. والقوة الحقيقية التي تحدث عنها أبي ليست في أن تكوني قوية الجسد.. بل في أن تختاري الحياة رغم كل ما مررتِ به.. أنتِ لستِ ضحېة.. أنتِ ناجية.. والنجاة هي أعظم انتصار.
مرت السنوات، وأصبح سامح في السادسة من عمره، طفلاً ذكياً وشجاعاً، يسألني أحياناً عن أبيه، وأخبره الحقيقة ببساطة، دون كراهية أو تشويه، وأقول له كان هناك من أخطأ في حقنا يا صغيري، لكننا اخترنا أن نكون أفضل منه.. وأن نبني حياتنا بدلاً من أن نهدم حياة أحد.. واليوم نحن بخير.. وهذا يكفينا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.