بقيت على صلة وثيقة بعمي سيد، وكبر وأصبح سامح يحبه ويقضي معه العطلات في الصعيد، يتعلمان الصيد والزراعة وقيم الشهامة والكرامة التي نشأ عليها أجدادنا. علمت سامح أن الصعيد ليس مجرد مكان جغرافي، بل هو قيم ومبادئ، وأن العزة في النفس لا في المال أو المنصب. وذات يوم، وأنا أجلس في حديقة منزلي، وسامح يلعب حولي، جاءني عمي سيد بابتسامته المعهودة، وجلس بجانبي وقال أتتذكرين عندما قلت لكِ إن القوة الحقيقية تظهر عندما لا يكون أمامك طريق آخر؟
لقد أثبتِ ذلك بنفسكِ يا بنتي.. والدك رحمه الله كان سيفخر بكِ جداً.. نظرت إلى سامح وهو يضحك ويجري بين الأزهار، ثم نظرت إلى السماء، وكأنني أرى وجه أبي يبتسم لي من هناك، وشعرت بسلام عميق يملأ روحي. لم تكن رحلتي سهلة أبداً. لقد مررت بآلام وآلام، بدمع ودم، پخوف ووحدة.
لكن في النهاية، وجدت طريقي. وجدت نفسي. ووجدت السعادة التي طالما استحقتها. الحياة لا تنتهي عندما نمر بصعوبات.. بل تبدأ حقاً عندما نقرر أننا لن نسمح لأي شيء أن يكسرنا، وأن النور أقوى دائماً من الظلام، وأن الحق سوف يظهر ولو بعد حين، وأن من يزرع الظلم سوف يحصد الخزي، ومن يصبر ويحتسب سوف يجد الله معه في كل حين.
وهكذا اكتملت القصة.. ليس بنهاية خيالية سريعة، بل بنهاية حقيقية.. نهايتها أنا.. وأنا الآن أقوى بكثير مما كنت عليه في بدايتها. تمت بحمد الله
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.