! قال: ـ الصورة دي اتاخدت من تسع سنين. قلت: ـ وأنا من تسع سنين كنت هنا؟ الرجل الكبير رد: ـ مش إنت اللي كنت هنا. سكت لحظة، ثم أضاف: ـ كان شخصًا يشبهك بشكل مخيف. قلبت الصفحة التالية، فوجدت جملة واحدة مكتوبة باللون الأحمر: (المريض يرفض الاعتراف بأنه عبد السميع). وفي أسفل الصفحة توقيع… توقيع ابني عمر. حسيت إن نفسي انقطع.
قلت: ـ عمر كان يعرف الملف ده؟ الدكتور هز رأسه: ـ أيوه. ـ من إمتى؟ قال: ـ من قبل الدــ,,ـــــادث بأسبوع. سألته: ـ وليه ما قالليش؟ الدكتور بص للأرض وقال: ـ لأنه اكتشف إن اسمك موجود في ملف أقدم من ميلاد عمر نفسه. وقبل ما أستوعب كلامه، جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية. صوت عمر خرج واضح: ـ يا بابا، لو وصلت للملف، متدورش على الشخص اللي .
ك، دور على الشخص اللي عاش مكانك. ثم انقطع التسجيل. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الغرفة من الخارج. الباب بدأ يتفتح ببطء… وظهر شخص واقف في الممر. رفعت عيني له… وكان هو نفس الرجل الموجود في صورتي داخل الملف! الرجل وقف عند باب الغرفة، وأنا بصيت له وأنا مش قادر أصدق عيني. كان شبهّي لدرجة مرعبة. نفس ملامح وشي، نفس شكل العينين، حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبي كانت موجودة!
قلت: ـ إنت مين؟ ابتسم وقال: ـ السؤال ده اتسأل من تسع سنين. الدكتور قرب منه وهو بيترعش: ـ إحنا كنا فاكرين إنك اختفيت للأبد. رد عليه: ـ أنا ما اختفيتش، إنتوا اللي خبّيتوني. الرجل الكبير حاول يخرج من الغرفة، لكنه وقف قدام الباب: ـ محدش هيمشي قبل ما عبد السميع يعرف الحقيقة. بصيت له: ـ إنت عارفه؟ قال: ـ أكتر مما تتخيل.
الرجل الغريب مد إيده ناحيتي، وفي إيده ظرف قديم: ـ ده كان مع عمر ليلة الدــ,,ـــــادث. أخدت الظرف وفتحته. جواه صورة واحدة. صورة… لي أنا وعمر واقفين قدام البيت. لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة بعد يوم الدــ,,ـــــادث! وتحتها مكتوب: (الأب لم يكن هو نفسه الرجل الذي دفــ,,ـــــن ابنه). حسيت إن دماغي وقفت. رفعت عيني للرجل: ـ يعني إيه؟ قال بهدوء: ـ عمر اكتشف الحقيقة قبل مــ,,ـــــوته. ـ حقيقة إيه؟
ـ إنك أنت كمان كنت ضحية، وإن الشخص اللي عايش مكانك من سنين مش هو أنت. وقبل ما أقدر أتكلم، جهاز التسجيل اشتغل للمرة الأخيرة. وصوت عمر قال: (يا بابا لو سمعت الكلام ده، بص في المراية). بصيت ناحية المرآة المعلقة على الحائط. وفجأة لاحظت حاجة ما كنتش واخد بالي منها طوال الوقت: انعكاسي كان واقف مكاني، لكن الرجل اللي شبهي كان واقف ورايا في المرآة، رغم إنه واقف قدامي!
وقبل ما عبد السميع يقدر يستوعب الجملة، المسجل طلع منه صوت تشويش عالي، وبعده صوت عمر رجع تاني: ـ افتكر أول دقيقة… أول دقيقة قبل ما العربية تتحرك. عبد السميع غمّض عينيه. وفجأة صورة قديمة ضــ,,ـــــربت في دماغه. كان واقف قدام العربية. عمر جنبه. وكان فيه راجل تالت واقف بعيد. لكن وشه ماكانش واضح. عبد السميع فتح عينيه بسرعة وقال: ـ أنا فاكر!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.