وفجأة رجعت الأنوار. لكن الرجل اللي كان واقف جنب المراية… اختفى! وعلى الأرض، مكانه، كانت فيه ورقة واحدة. عبد السميع انحنى ورفعها، وكان مكتوب عليها: (لو عايز تعرف مين عاش مكانك، افتكر مين كان معاك أول ليلة رجعت فيها من المستشفى). عبد السميع فضل واقف مكانه، والورقة بتترعش بين صوابعه. أول ليلة رجعت فيها من المستشفى… غمّض عينيه، وحاول يفتكر.
صوت مفتاح في الباب. ريحة القهوة. مراته كانت واقفة في المطبخ. وعمر كان طفل صغير وقتها، نايم على الكنبة. لكن فجأة ظهرت صورة مختلفة تمامًا في دماغه. هو داخل البيت، والوقت كان بعد منتصف الليل. وكان فيه راجل مستنيه في الصالة! عبد السميع فتح عينيه بفزع: ـ أنا كنت لوحدي، مفيش حد كان مستنيني! الطبيب قاطعه: ـ متأكد؟
عبد السميع سكت. الرجل المسن فتح الملف بسرعة، وطلع صورة قديمة، وحطها قدامه. الصورة كانت لبيت عبد السميع من الداخل. وعلى الكنبة كان عمر نايم. وفي الخلفية كان فيه راجل واقف عند باب الصالة. وشه مش واضح، لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة. عبد السميع قرب الصورة من عينه، وفجأة شهق: ـ الساعة دي…! الطبيب قال: ـ تعرفها؟
عبد السميع ما ردش، لأنه كان لابس نفس الساعة دلوقتي! لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الصورة مكتوب عليها تاريخ قبل الدــ,,ـــــادثة بتسع سنين. الرجل المسن قال: ـ ركز في الشخص اللي واقف ورا عمر. عبد السميع بص… وببطء بدأ لون وشه يختفي. لأن الرجل الموجود في الصورة… كان هو نفسه الراجل اللي ظهر في المراية!
وفجأة رنّ هاتف الطبيب. بص للشاشة ووشه اتغير. ـ مين؟ سأل عبد السميع. الطبيب رفع عينه وقال: ـ رقم المستشفى! رد… ثواني معدودة، وبعدها قال: ـ إيه؟! وسكت، ثم قفل المكالمة وقال: ـ فيه حد دخل البيت القديم. عبد السميع سأله: ـ مين؟ الطبيب بص له مباشرة: ـ حد كان مستنيك هناك من تسع سنين! وصلوا البيت بعد وقت قصير. كان البيت مهجور من سنين، والتراب مغطي كل حاجة.
دخل عبد السميع الصالة، وفجأة وقف مكانه. نفس الكنبة. نفس الستارة. نفس الحيطة اللي شافها في الصورة. لكن كان فيه شيء جديد… علامة صغيرة مرسومة بالقلم على الحائط: رقم 23 عبد السميع لمس العلامة. وفجأة افتكر. افتكر ليلة رجوعه من المستشفى. افتكر إنه دخل البيت فعلًا، لكن عمر ماكانش لوحده… كان فيه رجل واقف معاه، رجل يشبهه تمامًا! ووقتها فهم الحقيقة: قبل تسع سنين، عبد السميع اتعرض لدــ,,ـــــادث خطير، ودخل المستشفى فاقد جزءًا من ذاكرته.
وفي نفس الفترة، كان فيه رجل آخر يشبهه بدرجة مخيفة، وكان متورطًا في تزوير أوراق وحسابات تخص المستشفى. بعد الدــ,,ـــــادث، حصل التبديل. الرجل الآخر خرج من المستشفى مستخدمًا اسم عبد السميع. أما عبد السميع الحقيقي، فبسبب إصابته وفقدانه جزءًا من ذاكرته، لم يستطع إثبات هويته. ومرت السنوات… وعمر وحده بدأ يلاحظ الاختلافات؛ طريقة الكلام، ذكريات والده، تفاصيل صغيرة لا يعرفها الرجل الذي يعيش معهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.