نبيلة سكتت. وبعدين قالت: ـ ربنا يصلح حالك. ومشى. بهية كانت واقفة عند الشباك. بصت له وهو بيبعد. دموعها نزلت. نبيلة قربت منها. ـ متعيطيش يا عمتي. بهية قالت: ـ أنا ضيعت ابني. نبيلة ردت: ـ لأ. ـ أمال؟ـ إنتي لأول مرة سيبتيه يتحمل نتيجة أفعاله. بهية بصت لها. ـ يعني لسه فيه أمل؟نبيلة قالت: ـ طول ما الإنسان بيعترف بغلطه... فيه أمل. ومرت الشهور. وفي يوم، محمود دخل البيت ومعاه ظرف.
قال: ـ نبيلة. ـ نعم يا بابا؟ـ ده جالك. أخدت الظرف. فتحته. كان فيه ورقة واحدة. من هاشم. قرأت: "نبيلة...أنا مش هقولك إني اتغيرت، لأن الكلام سهل. بس من يوم ما خرجتي من بيتي وأنا كل يوم بفهم حاجة جديدة عن نفسي. كنت فاكر إن الرجولة إن صوتي يعلى. وإن القوة إني أفرض رأيي.
وإن الكرامة إني أكسـ,ـر اللي قدامي قبل ما يكسـ,ـرني. اكتشفت إني كنت غلطان. إنتي خرجتي من بيتي مكسورة في الأول، لكنك رجعتي أقوى. وأنا خرجت من بيتك أقوى في الشكل، لكن من جوايا كنت واقع. مش بطلب منك ترجعي. ولا بطلب فرصة. بس بطلب منك تدعيلي ربنا يصلحني. ولو في يوم قدرت أبقى الراجل اللي كان المفروض أبقى عليه من أول يوم...ساعتها يمكن أعرف إني استحق أقولك إني ندمت." نبيلة خلصت القراءة.
محمود قال: ـ هتردي عليه؟نبيلة طوت الورقة. ـ لأ. ـ ليه؟ابتسمت. ـ عشان المرة دي هو اللي لازم يستنى. بهية ضحكت من وسط دموعها. وقالت: ـ وأنا؟نبيلة قربت منها وحضنتها. ـ إنتي مكانك عندي محفوظ. بهية قالت: ـ حتى بعد كل اللي حصل؟نبيلة ردت: ـ لأنك غلطتي لما حاولتي تحميني بطريقتك.
ثم قالت: ـ بس في الآخر. .. لما فهمتي غلطك، وقفتي في صفي. بهية حضنتها بقوة. وفي اللحظة دي، دخل محمود وقال: ـ في خبر جديد. نبيلة بصت له. ـ إيه؟ـ هاشم باع عربيته وسدد آخر مبلغ كان عليه. بهية قالت: ـ وبعدين؟محمود ابتسم. ـ واشتغل شغلانة جديدة. نبيلة سألت: ـ فين؟ـ بعيد عن كل الناس اللي كانوا بيأثروا عليه. نبيلة ابتسمت. ـ يمكن دي أول مرة يعمل قرار لوحده.
محمود قال: ـ يمكن. ثم سكت لحظة وقال: ـ بس فيه حاجة تانية. ـ إيه؟ـ طلب مني أبلغك إنه مش هيتجوز تاني. نبيلة رفعت حاجبها. ـ وماله؟محمود ضحك. ـ بيقول مش هيدخل أي واحدة حياته قبل ما يتعلم الأول يكون راجل يستحق البيت اللي هيعيش فيه. نبيلة هزت راسها. ـ ربنا يهديه. ثم قامت ودخلت أوضتها. فتحت درجها. أخرجت الظرف القديم اللي كان فيه خطاب أبو هاشم.
بصت إليه للحظات. ثم حطته في صندوق صغير. وقفلته. لكن قبل ما تقفل الصندوق، وقعت عينها على جملة في آخر الرسالة كانت ما قرأتهاش كويس من قبل. قربت الورقة من النور. وقرأت: "يا نبيلة... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه سر أخير ما ينفعش حد يعرفه غيرك. " نبيلة اتجمدت. كملت القراءة."أخوكِ محمود هو الوحيد اللي يعرف مكان المفتاح الثاني." نبيلة رفعت عينيها بصدمة. وببطء...بدأت تفهم إن القضية ما كانتش انتهت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.