.. كان موجود قبل ما إنتي تتخانقي مع هاشم بساعتين. نبيلة قالت: ـ وأنا عارفة. ـ وعارفة مين؟هزت راسها. ـ أيوه. محمود قال: ـ مين؟نبيلة بصت له في عينه وقالت: ـ عمي... أخو جوزك الله يرحمه. وساعتها محمود حس إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد جواز هاشم من واحدة تانية...لأن السؤال الحقيقي بقى: إيه اللي كان أخو جوز بهية بيعمله عند شقة هاشم قبل طرد نبيلة؟
وليه كان بيتصل بهاشم في السر؟وليه نبيلة كانت محتفظة بالدليل كل ده من غير ما تقول لحد؟ لكن اللي كان أخطر من كل ده...إن هاشم في نفس الوقت كان واقف لوحده في شقته، وفتح تليفونه على رسالة جديدة وصلت له. قرأ أول سطر...فتحت عينه على الآخر. الرسالة كانت بتقول: "لو نبيلة خرجت من البيت، يبقى خلاص. .. نفذ الخطوة التانية زي ما اتفقنا." هاشم فضل باصص للشاشة. وبعدين رفع عينه ناحية الباب.
ولأول مرة...بدأ يفهم إنه هو نفسه ممكن يكون مجرد أداة في لعبة أكبر منه. هاشم فضل واقف قدام الموبايل، بيقرأ الرسالة مرة واتنين وتلاتة، وكأن عقله رافض يستوعب معناها. "لو نبيلة خرجت من البيت، يبقى خلاص... نفذ الخطوة التانية زي ما اتفقنا." رفع عينه ناحية الباب. وبصوت مخنوق قال لنفسه: ـ خطوة تانية إيه؟
إيده كانت بتترعش. رجع فتح المحادثة، لكن لقى الرسالة اتبعتت من رقم غريب، ومفيش أي اسم ظاهر. كتب بسرعة: ـ إنت مين؟ظهرت علامة الكتابة...اختفت...رجعت ظهرت...وبعدين وصل رد: ـ متسألش كتير. نفذ اللي اتفقنا عليه. هاشم كتب: ـ أنا مش فاهم حاجة. الرد جه فورًا: ـ هتفهم لما الورق يظهر. هاشم حس إن نفسه اتقطع. ـ ورق إيه؟مفيش رد.
اتصل بالرقم. التليفون رن مرة. مرتين. وبعدين اتقفل. هاشم رمى الموبايل على الكنبة، وحط إيده على راسه. من أول يوم اتجوز نبيلة، وهو كان مقتنع إنه المسيطر. كل مرة يحصل خلاف، كان يزعق. كل مرة نبيلة تحاول تناقشه، كان يقفل الكلام. ولما طردها، كان متأكد إنها هترجع له باكية، وإن أبوها هييجي يترجاه ياخدها. ولما قرر يعمل حركة الجواز قدامها، كان فاكر إنه كده كسرها للأبد. لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
نبيلة خرجت من الشقة رافعة راسها. والعروسة الجديدة سابته. وأمه، اللي طول عمرها واقفة في صفه، قالت له إنها مش هتدافع عنه. وفوق كل ده...في حد بيحركه من وراه. في اللحظة دي، سمع خبط على الباب. انتفض. ـ مين؟مفيش رد. الخبط اتكرر. هاشم قرب من الباب بحذر، وبص من العين السحرية.
مفيش حد. فتح الباب بسرعة. بص يمين وشمال. الممر فاضي. لكن كان فيه ظرف بني صغير على الأرض. انحنى ورفعه. دخل وقفل الباب. قعد على الكرسي، وفتح الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأها. وبمجرد ما خلص أول سطر، وقف فجأة. "لو عايز تعرف مين بيحركك من ورا الستارة، روح بكرة الساعة عشرة الصبح للمخزن القديم في آخر الشارع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.