وبعدين خلعت دبلة الخطوبة من إيدها وحطتها في كفه. ـ أنا مش هكمل. هاشم اتصدم. ـ إيه؟قالت: ـ أنا جيت النهارده وأنا فاكرة إني داخلة على بيت راجل خلص من جوازه. وبصت ناحية نبيلة اللي كانت على وشك تنزل السلم. ـ لكن واضح إني داخلة على مشكلة أنا ماليش ذنب فيها. ومشيت. هاشم وقف في نص الباب، ماسك الدبلة في إيده. الناس بدأت تمشي واحدة واحدة. المزمار انصرف. والزغاريد اختفت.
والشقة اللي كانت من دقائق مليانة ناس، بقت فجأة أضيق من قبر. هاشم بصلي. وأنا كنت لأول مرة في حياتي مش عارفة أقول له "يا ابني".قرب مني وقال: ـ ماما...رفعت إيدي ومنعته. ـ متقوليش ماما دلوقتي. اتصدم. ـ ليه؟قلت وأنا ببكي: ـ عشان أنا طول عمري كنت بدافع عنك حتى لما تكون غلطان. سكت. ـ النهارده أنا مش هقدر أدافع عنك.
نزل عينه. قلت: ـ أنت مش بس ظلمت نبيلة... أنت كسرت أخويا قدامي، وكسرتني، وكسرت نفسك بإيدك. رد بعناد: ـ هي اللي وصلتني لكده. هزيت راسي. ـ لأ يا هاشم. ـ أمال مين؟قلت: ـ أنت. وسكت. وبعدين قلت: ـ أنت اللي اخترت تعمل كده. محمود كان واقف تحت مستني بنته. ولما وصلت له نبيلة، حط إيده على كتفها. ـ يلا يا بنتي.
نبيلة مشت معاه. لكن قبل ما تركب العربية، وقفت. وبصت ناحية الشقة. أنا كنت واقفة في البلكونة. عينينا اتقابلت. قالت: ـ عمتي بهية...نزلت دموعي. ـ نعم يا بنتي؟قالت: ـ متخافيش عليا. ـ أنا مش خايفة عليكي... أنا خايفة عليا. استغربت. قالت: ـ ليه؟قلت: ـ خايفة إني أكون ربيت راجل، وأنا فاكرة إني ربيت ابن. نبيلة سكتت.
وبعدين قالت: ـ يمكن لسه فيه وقت يصلح اللي عمله. ومشت. وأنا فضلت واقفة. لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها...إن نبيلة ما كانتش سايبة الشقة من غير خطة. وإن الظرف اللي رمته قدام هاشم...ما كانش أهم حاجة جواه. لأن كان فيه ظرف تاني مخبيته في شنطتها. ظرف كان فيه مستندات لو هاشم عرف محتواها...مش بس هيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
..ده كان هيكتشف إن اللي عمله في نبيلة هو أقل مصيبة حصلت له في اليوم ده. وفي الطريق، محمود بص لبنته وقال: ـ إنتي مخبية عليا إيه؟نبيلة بصت من الشباك وقالت: ـ حاجة كان لازم تحصل من زمان. ـ قوليلي. ـ لما نوصل البيت. ـ لا يا نبيلة، قولي. سكتت شوية.
وبعدين طلعت الظرف التاني من شنطتها. محمود بص له. ـ ده إيه؟قالت: ـ ده الدليل اللي هيخلينا نعرف الحقيقة كلها. ـ حقيقة إيه؟نبيلة بصت له وقالت: ـ حقيقة الفلوس اللي كان هاشم بياخدها مني كل شهر... وحقيقة مين اللي كان بيطلب منه ياخدها. محمود اتجمد. ـ مين؟نبيلة ما ردتش. فتحت الظرف. طلعت منه مجموعة أوراق وإيصالات تحويل. وقالت: ـ أمي. محمود كأنه ما فهمش. ـ أمك؟!هزت راسها. ـ أيوه يا بابا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.